تعد القُدْس أكبر مدينة في فلسطين التاريخية من حيث المساحة وعدد السكان، وأكثرها أهمية دينيًا واقتصاديًا، تُعرف بأسماء أخرى في اللغة العربية مثل: بيت المقدس، القدس الشريف، وأولى القبلتين.
كما وتعتبر القدس ثالث أقدس المدن بعد مكة والمدينة المنورة، وهي أولى القبلتين، حيث كان المسلمون يتوجهون إليها في صلاتهم بعد أن فُرضت عليهم حوالي سنة 610 للميلاد، وهي أيضًا تمثل الموقع الذي عرج منه نبي الإسلام محمد بن عبد الله إلى السماء وفقًا للمعتقد الإسلامي.
وتزخر مدينة القدس بالمباني الأثرية الإسلامية، حيث يوجد بها حوالي مائة بناء أثري، منها المساجد والمدارس والزوايا والتكايا والترب والربط والتحصينات، والعديد من المباني التي ذكرت في كتب التاريخ زالت معالمها.
ولقد أظهر الإسلام اهتمامه بهذه المدينة منذ بزوغه؛ ونظرا لأهميتها وقيمتها الدينية؛ اهتم الملوك والولاة المسلمون على مر العصور، بتشييد المباني الفخمة المزينة بالنقوش والزخارف الجميلة في المدينة. وإنشاء المباني العامة لخدمة الحجيج والمتعبدين والمقيمين بجوار المسجد.
خلال تاريخها الطويل، تعرضت القدس للتدمير مرتين، وحوصرت 23 مرة، وهوجمت 52 مرة، وتمّ غزوها وفقدانها مجددًا 44 مرة، استوطن البشر الموقع الذي شُيدت به المدينة منذ الألفية الرابعة ق.م، الأمر الذي يجعل من القدس إحدى أقدم المدن المأهولة في العالم.
تعتبر البلدة القديمة بحد ذاتها إحدى المعالم التاريخية المقدسية، وتقسم المدينة إلى حارات، وفي هذه الأحياء أسواق محلية صغيرة استقلت عن الأسواق الرئيسة، وكانت الأحياء تضم مجموعات سكانية منسجمة في بيئتها الاجتماعية والدينية، وطرق المدينة القديمة متعرجة، غُطي بعضها بعقود، وقد تقوم منشآت أو امتدادات عالية للبيوت، ومن أهم هذه المنشآت المساجد والمآذن والمدارس، وإذا استثنيت قبة الصخرة والمسجد القبلي، فإن أكثر المساجد والمآذن في القدس تعود إلى العصر المملوكي.
ويرى البعض أن أكثر المباني الإسلامية في القدس هي المدارس التعليمية، حيث أن عدد المدارس والزوايا في القدس خلال القرن الحادي عشر الهجري كان 630 مدرسة، ومن أقدم المدارس المدرسة المنصورية التي أنشأها الملك المنصور قلاوون.
وتشمل معالم القدس الحاليّة مسجد قبة الصخرة وهو أبرز معالم مدينة القدس، والمسجد القبلي، أحد أبرز معالم المدينة كونه يُمثل ثالث أقدس المساجد عند المسلمين.
ومن المعالم البارزة ذات الأهمية الكبرى بالقدس مسجد عمر بن الخطاب الذي بُني في الموضع الذي صلّى فيه عمر بن الخطاب، خليفة المسلمين الثاني، وكنيسة القيامة، حيث يؤمن العديد من المسيحيين أنها تقع على تلة الجلجثة، حيث صُلب يسوع وفقًا للعهد الجديد، وأنها تحوي المكان الذي دُفن به يسوع وقام فيه من الموت، ولهذا السبب يحج المسيحيين حول العالم إلى هذه الكنيسة منذ حوالي القرن الرابع.
أمّا حائط البراق، الذي يُعرف أيضًا باسم حائط المبكى، فهو يُمثل أحد أقدس الأماكن في الديانة اليهودية، ومن المعالم الدينية في المدينة المقدسة أيضاً برج القلعة، وباب العمود أو باب دمشق، إلى جانب طاحونة مونتيفيوري التي تُعرف أيضًا باسم طاحونة باب الخليل، حيث تم بنائها لتحسين مستوى الصناعة والتعليم والعناية الصحية في الأراضي المقدسة.
كما يعد ضريح السيدة مريم أحد أهم معالم القدس حيث تؤمن معظم الكنائس الشرقية أن هذا الضريح هو الذي دُفنت فيه مريم العذراء والدة يسوع المسيح.
العديد من المعالم الدينية والتاريخية أُنشأت في المدينة المقدسة فإلى جانب المساجد، والكنائس والأضرحة، أُنشأت كاتدرائية الثالوث الأقدس، و القديس جرجسو، وكنيس القدس الكبير، وكنيسة مريم المجدلية، كما أن هناك أبواب عديدة أشهرها باب الأسباط، وباب الساهرة، وباب الخليل.

