أخبار » مقالات

العار الأمني .. خالد صادق

01 أيلول / ديسمبر 2014 01:57

من العار أن يتم الحديث عن التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني, وكأنه ورقة يمكن المساومة عليها في الوقت الذي نشاء, لأن فكرة التنسيق الأمني مع الاحتلال عار وفضيحة على من يسلكها, فهي بكل وضوح وبلا مواربة "عمالة رسمية", لا يستفيد منها إلا طرف واحد وهو الاحتلال.

منذ بدأت إسرائيل ما تسمى بعملية السلام أضفت عليها طابع التنسيق الأمني, واعتبرت أن السلام بمفهومه الشامل حسب وجهة نظرها التعاون الأمني المشترك بين أمن السلطة الفلسطينية وأمن الاحتلال, من أجل القضاء على المقاومة الفلسطينية, ومنع العمليات الفدائية بكافة أشكالها ضدها وتوفير الأمن للاحتلال, وقد صارحت إسرائيل العالم منذ اللحظة الأولى أنها لا تسلك مسار السلام مع السلطة إلا وفق مفهومها الخاص للسلام, الذي يخدم أجندتها, ويحقق أمنها واستقرارها, على حساب أمن واستقرار وسلامة الشعب الفلسطيني. 

السيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بدأ يلوح بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال, في أعقاب إشادة كبار ضباط الأمن الصهاينة بهذا التنسيق الذي منع الكثير من عمليات المقاومة الفلسطينية التي تستهدف الاحتلال, فقد استغل رئيس السلطة هذه الإشادة للضغط على إسرائيل لانتزاع تنازلات بخصوص القبول بحل الدولتين, ووضع جدول زمني للإعلان عن الدولة الفلسطينية المستقلة, وإنهاء الصراع مع الاحتلال.

أشك في قدرة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على وقف التنسيق الأمني لعدة أسباب, منها أنه يدرك بأنه سيدفع ثمن تلك الخطوة إن اتخذها, من تحركه الداخلي وتواصله مع العالم الخارجي, وزيادة الأزمة المالية والاقتصادية, والمخاطرة بمستقبله السياسي لدى إسرائيل وهو الذي يدير صراعا شرسا مع محمد دحلان, كما أن هناك ضغوطات عربية وأمريكية ودولية ستمارس على السيد عباس لعدم الإقبال على مثل هذه الخطوات, والأخطر أن هناك من الأجهزة الأمنية وقياداتها من تجاوز القيادة السياسية في التنسيق مع الاحتلال حتى الثمالة, دون الرجوع للسلطة, لأنه أصبحت تربطه علاقات وطيدة ومصالح مشتركة مع هذا الاحتلال سواء كانت تجارية, أو غيرها, بعد أن وصل إلى قناعة بأن التنسيق الأمني مع الاحتلال ضرورة وطنية للحفاظ على السلطة كما قال رئيسها محمود عباس في المؤتمر الإسلامي بجدة. 

السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية تورطت في مستنقع التنسيق الأمني إلى حد كبير, وإسرائيل استفادت كثيرا من ذلك, وتعاملت معه بإدراك شديد ووعي نظرا لأهميته, وقد تجاوزت مرحلة وقف التنسيق, وبنت علاقاتها مع الطرف الآخر على مستوى رسمي وشخصي بعد أن أصبح مفتاح الكنز في يدها.

التنسيق الأمني جريمة كبرى وخيانة عظمى, ولكي يتم وقف هذه الجريمة يجب أن يحاسب كل من تورط فيها, ويجب إعداد جيل آخر جديد من الوطنيين العاشقين لتراب أرضهم, الذين ينتمون لهذا الشعب وما أكثرهم, وهذا لا يعني أننا لا ندعم أي خطوة باتجاه وقف هذا التنسيق مع الاحتلال اليوم قبل غدا, ولكننا نشكك في قدرة هؤلاء على وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال, بعد أن تلوثوا من هذا المستنقع القذر, ولبسوا ثوب العار, لكن إذا كان هناك من يريد أن يوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال, ويسعى لذلك بجد, فيجب أن يدرك أنه يخوض معركة شرسة, لها أذرع كثيرة وممتدة, ولن تكون معركته سهلة على الإطلاق, لكنه سيجد من يقف بجانبه ويدعم خطواته إن كانت هناك نوايا حقيقية وصادقة لوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال, وليس مجرد مناورة اعتدنا عليها وسرعان ما تنتهي إلى لا شيء.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟