استشهد أمس الأربعاء رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير زياد أبو عين وأصيب عدد من النشطاء خلال قمع الاحتلال لفعالية زراعة أشجار زيتون في بلدة ترمسعيا شمال رام الله، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان.
وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان اعتداء جنود الاحتلال عليه خلال قمع الفعالية.
أتوقع أن تمر جريمة استشهاد الوزير أبو عين على يد الجيش النازي الصهيوني مرور الكرام, وان ننتظر لجنة تحقيق إسرائيلية, تخرج علينا بنتائجها بعد مرور عام أو أكثر على حادثة الاغتيال, وتكون نتيجتها تحميل الشهيد أبو عين رحمه الله مسؤولية قتل نفسه, فرد فعل السلطة على جريمة الاغتيال حتى الآن لا يساوي حجم الجريمة, والتحرك السياسي والإعلامي للسلطة لفضح الجريمة ليس على القدر المطلوب, والموقف الوحيد الذي تم التلويح به حتى الآن هو وقف ما يسمى بالتنسيق الأمني مع الاحتلال, وكأن التنسيق الأمني يحتاج إلى أن يستشهد منا أحد كي توقفه السلطة الفلسطينية, قد يسأل سائل ألم تستعجل الخطوات, فالحدث لم يمض عليه إلا ساعات قليلة؟
ونقول إن أولى الخطوات الصحيحة لكشف هذه الجريمة كان يتطلب من السلطة السماح للمواطنين بالخروج إلى الشوارع ومناطق التماس للاشتباك مع الاحتلال وفضح جرائمه البشعة, فالشارع الفلسطيني هو الكفيل بالحفاظ على الحقوق, وكشف الجرائم الصهيونية.
ثم على السلطة أن تقود حملة عبر وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والدولية لفضح ممارسات الاحتلال والجرائم التي يرتكبها بحق الفلسطينيين, أما اللجوء إلى لجان تحقيق يا سيادة الرئيس أبو مازن فليس له ما يبرره, فالرجل استشهد أمام أعين الناس, والجريمة واضحة وضوح الشمس, وقد بثتها الفضائيات على الهواء مباشرة, فلماذا لجان التحقيق,؟
إن مثل هذه اللجان تستخدم فقط للتستر على الجرائم, وكسب الوقت لتسكين الشارع والالتفاف على الحدث مهما كانت بشاعته, وإذا كانت هناك نوايا لطمس معالم الجريمة, واحتواء غضبة الشارع الفلسطيني, فإن هذا يعتبر امتدادا للتستر على جريمة استشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات, وجرائم أخرى طمست معالمها تماما وخرج منها الاحتلال كالشعرة من العجين.
يا سادة! إنكم طالما تتسترون على مثل هذه الجرائم فلن يتوانى الاحتلال في ارتكاب المزيد منها, وكنا قد حذرنا عقب جريمة اغتيال الشهيد أبو عمار من شروع إسرائيل بعمليات قتل أخرى ضد قيادات فلسطينية, وقد تعزز ذلك لدى الكيان الصهيوني في أعقاب محاولة قتل غليلك, ومقتل عدد من قادة المستوطنين في كنيس بالقدس المحتلة, فأصبح الجيش وقطعان المستوطنين متأهبين لقتل واغتيال قيادات فلسطينية, ولعل الجميع استمع لتهديدات واضحة وصريحة من قيادات صهيونية باستهداف قيادات فلسطينية من بينهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس, لذلك لن تكون هذه الجريمة الأخيرة للجيش الصهيوني وقطعان مستوطنيه, خاصة إذا صمتت السلطة عليها, إنما سيتبعها جرائم أخرى, فالصراع مع الاحتلال اختلف تماما في أعقاب فشل العدوان على غزة, وإسرائيل تريد أن تسترد هيبتها, بارتكاب المزيد من الجرائم, وهى لا تخشى المجتمع الدولي, ولا المقاطعة العالمية لمنتجاتها, ولا الغضبة الأمريكية, لأنها تدرك أن الجميع في النهاية سيقف معها لأن لهم مصالح مشتركة معها.
المطلوب من السلطة الفلسطينية اليوم أن تترك الشعب الفلسطيني وأهلنا في الضفة المحتلة ليردوا بطريقتهم على جريمة اغتيال الشهيد زياد أبو عين, عليها أن تتعلم من الشعب الفلسطيني الذي يعلم العالم كيف يدير الصراع, الم يقل الشهيد أبو عمار يوما إن الشعب الفلسطيني دائما سباق لقيادته؟ اتركوا الشعب ليرد على الجريمة.

