الرأي-إيمان عابد:
حينما تُداس حقوق الانسان والطفولة معاً، وتصبح شريعة الغاب هي الحكم والشرع في الوطن، عبرٍ محتلٍ ارتدى قناع الخبثِ والظلم والعنصرية الحاقدة بكل تفاصيل وجوده، فجعل الحجر والشجر متهماً، و متبجحاً في وضع الأطفال لتتصدر لائحة الإرهاب بالنسبة لديه، فعاث فسقاً وظلماً ، ليل نهار، سراً وعلانية دون من يردعه أو يوقفه عند حده، ليتفرعن ويصبح أرعناً بامتياز .
الطفلة " ملاك" ذات المعالم الجميلة والرقيقة تُزج في سجنٍ لا تدري ماهيته ولا تستطيع أن تفهم معالمه، تتساءل لماذا أنا هنا وحدي، ألم يحين موعد اللعب مع صديقاتي، لماذا لم تأتي أمي وتسألني هل انتهيت من دراستي وحل واجباتي؟ أين أخوتي ؟ أليس من المفروض أن ييقظني صباحاً والدي ويطبع قبلته على جبيني قبل الذهاب للمدرسة، لماذا لا يحدث كل هذا الآن، وإلى متى سأبقى حبيسة المكان المتعفن هنا؟!
ملاك اعتقلت في الواحد والثلاثين من الشهر الماضي بالقرب من مدرستها؛ بذريعة إلقائها الحجارة، وحيازتها لسكين وكانت المحكمة العسكرية للاحتلال في "عوفر" عقدت جلسة للطفلة في 11 كانون الثاني الجاري، وحتى الآن لم يصدر قرار بحقها، وتحتجزها سلطات الاحتلال في سجن "هشارون".
190 طفل أسير
وأكد مدير الاعلام في وزارة الأسرى إسلام عبده أن ملاك الخطيب هي واحدة من بين 190 طفلا فلسطينيا معتقلا، من بينهم 25 دون سن السادسة عشر، منوهاً إلى أن اعتقال الطفلة الخطيب ليس جديداً على سلطات الاحتلال .
ودعا عبده كافة المؤسسات الدولية والمحلية بفضح جرائم الاحتلال بحق أطفال فلسطين وابراز كافة البنود في اتفاقية جنيف الرابعة والتي تعتبر يعتبر جريمة بحق الإنسانية.
وفي هذا السياق، نظمت العديد من الفعاليات التي استنكرت وادانت اعتقال الطفلة الخطيب والعديد من المؤسسات المحلية والدولية التي أدانت اعتقالها حيث أعربت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية عن استنكارها الشديد لاعتقال هذه الطفلة، مؤكدة أن اعتقال الاطفال هو نهج قمعي لطالما استخدمه الاحتلال من أجل تعميق الضرر النفسي في أطفالنا، والتأثير على نموهم العقلي.
وطالبت الجمعية منظمة اليونيسيف لرعاية الطفولة بالتحرك فوراً للوقوف أمام جريمة اعتقال الطفلة الخطيب، والعمل على ضمان الإفراج عنها وعن كافة الأسرى الأطفال، ومحاسبة "إسرائيل" عن جرائمها بحقهم، وفق القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وبهذا الخصوص أدان مركز الميزان لحقوق الانسان اعتقال الأطفال، مشيرا إلى أن هناك العديد من حالات اعتقال الأطفال على الأطراف الحدودية للقطاع غزة، مطالبا المجتمع الدولي لاسيما الدول الأطراف الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة بالقيام بواجبها
أمرٌ مخزي
استنكر مجلس نقابة المحامين في مدينة طرابلس في بيان لهم في 27 من شهر يناير الماضي شمال لبنان، اعتقال الطفلة ملاك ، حيث قال رئيس نقابة المحاميين مقدم الفهد أن اعتقال الطفلة ملاك الخطيب 'أمرا مخزيا لا يجوز السكوت عنه، وأن الحكم الذي صدر بحقها هو وصمة عار على جبين الاحتلال "الإسرائيلي" يضاف إلى جرائمه'.
وأضاف أن اعتقال الأطفال الفلسطينيين دون سند قانوني يخالف اتفاقية حقوق الطفل في مادتها (ب/37)، داعيا سلطات الاحتلال إلى الكف عن سياسة اعتقال الأطفال التي تعتبر انتهاكا صارخا للمواثيق والأعراف الدولية.
وطالب مجلس النقابة، الدول الأعضاء في اتفاقية الطفل م1989، واتفاقيات جنيف 1949م، وسائر الدول العربية والإسلامية والغربية، بالضغط على سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" لحثها على إطلاق سراح الطفلة الخطيب فورا ومنع الانتهاكات وتكرارها بحق الأطفال الفلسطينيين الذين يستحقون الحياة أسوة بأطفال العالم، بدلا من أن توضع الأصفاد في أيديهم وأقدامهم.

