لم تعد الفتاة الشابة صفاء تحتمل مزاح زوجها الثقيل الصاخب في كل مرة, ولا تعرف كيف تحمي روحها من الكلمات القاسية التي يوجهها إليها, مثل ملاكم سيء التدريب في أولى جولاته ، فقد حانت لحظة الرد القاسية والعشوائية, حين تنصلت من إنسانيتها لتحكم على زوجها بالقتل.
انتظرت صفاء( اسم مستعار) أن يخيم الليل بفارغ الصبر, وفي ساعة متأخرة , انسحبت من جانبه بكل هدوء , وأحضرت حبل متين كانت تخفيه بحوزتها بعد نية مبيته للقتل ولففته بكل قوة وإحكام حول رقبة زوجها وهو غارق في سبات عميق, وضغطت بكل قوتها لترديه قتيلا على فراش النوم ,ليشهد على فعلتها المشينة غيظها الشديد والمتراكم من اهانة وتجريح زوجها منذ فترة بعيدة .
وبيت صفاء في العشرينات من العمر أنها انتقمت لنفسها بعد أن ضاق صدرها من الحياة التعيسة التي تعيشها مع زوجها على حد قولها حيث كان زوجها يسخر منها بمناسبة ودون مناسبة, ليجعلها كبش فداء في جولاته الفكاهية ,التي يحاول أن يبرهن فيها خفة دمه في كل مرة، ليجعلها محط استهزاء من الجميع ، فهل كان على صفاء أن تصمت وتموت اختناقا أم تنفجر وتوقف زوجها حازم( اسم مستعار) عند حده ؟
كانت صفاء الطريدة لمزاحه التي يتعمد حدوثه في المناسبات العائلية العديدة, بعد ما لمحت ولمست نظرات الاستياء وعلامات الدهشة في أعين والدتها وشقيقاتها, بإطلاق ضحكاتها المصطنعة لفض توتر عائلتها, وتؤكد لهن أنها تتقبل مزاحه بروح رياضية, بل تشاركه وهى تشد على شفتيها غيظا دفين .
اختارت صفاء نصيبها لتكون نهايتها السجن, تنتظر حكمها واهمة أنها انتصرت على غيظ فاق صبرها ,حين حددت مصير زوجها وحكمت عليه بالإعدام شنقا .
-عزيزي القارئ- إن الحياة الزوجية بين الزوجين حياة مقدسة تبنى على الاحترام المتبادل فيما بينهما ويجب عليه أن يعاملها بما أصى به الله عز وجل، فالحياة الزوجية كالعجينة اللينة ، يشكلها الزوجان بالشكل الذي يريدان أن يعيشا عليه، فإن أرادا السعادةَ والألفة كانت لهما، وإن أرادا الشقاء والسيطرة والأثرة وأن يعيش كلٌ منهما لنفسه فقط، كانت لهم كذلك ..

