القاهرة – الرأي
رد عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" موسى أبو مرزوق على الرسائل الخمس التي وجهها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، ومبعوث اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط توني بلير لحركته أثناء زيارته الأخيرة لقطاع غزة.
وكتب أبو مرزوق على صفحته عبر "فيسبوك" إن القضايا التي تضمنتها الرسائل الخمس ليس من بينها ما كان يطرحه أثناء عمله كرئيس وزراء لبريطانيا، واعترافه بخطئه لاحقاً عبر تصريحاته في يناير 2009 ، والتي أوضح من خلالها في حينه اعترافه بمركزية حماس في عملية الصراع والسلام، ولم يتحدث حينها عن شروط الرباعية الثلاثة، الاعتراف بـ(إسرائيل)، نبذ العنف، الاعتراف بما تم توقيعه فلسطينياً، وإنما تحدث عن ما أسماه حينها شروط مناسبة.
وأوضح أن بلير يتحدث ثانيةً اليوم باسم المجتمع الدولي، واضعاً سلاح المقاطعة، والحصار، وتجفيف المنابع، جانباً، ليستخدم المأساة التي اقترفها العدو الصهيوني، بتدمير بيوت أهل غزة، وتركهم وأطفالهم في العراء، بل أصبحت بيوتهم مزارات لأمثال السيد توني بلير، فلا إعادة إعمار ولا تحسين لمستوى المعيشة إلا بشروط وهي:
1- المصالحة.
2- القبول ببرنامج سياسي فلسطيني قاعدته دولة فلسطينية في حدود 67.
3- تأكيد بأن الحركة هي حركة فلسطينية لتحقيق أهداف فلسطينية وليست جزءاً من حركة إسلامية ذات أبعاد إقليمية.
4- القبول بأن حل الدولتين نهائي للصراع وليس مؤقتاً.
5- رسالة طمأنة لمصر بأنها – أي حماس- ليست قاعدة للإرهاب في سيناء، وأنه سيكون هناك تفاوضاً مع الحكومة المصرية لمنعه.
وأكد أن "الشروط التي طرحها بلير هي شروط قبول المجتمع الدولي، لحركة حماس، وكذلك الشروط للإعمار، وتحسين مستوى معيشة أبناء قطاع غزة، مشيرًا إلى أن هذه الشروط ليس معناها أن يتعامل معها العدو الصهيوني، ولذا لم يضع ولو شرطاً واحداً على (إسرائيل).
وذكّر أبو مرزوق أن شروط الرباعية التي ضغط بلير ورفاقه في الرباعية لتحقيقها، ثم اعترف فيما بعد بخطئه لفرض تلك الشروط على حركة انتخبها الشعب الفلسطيني، ليس حباً بحماس ولكن لترك حماس تدير شئون الشعب الفلسطيني دون مساعدته ورفاقه في الرباعية، فتفشل وليس إقصائها من قِبل الرباعية و(إسرائيل)".
وقال: "أستطيع القول بأن الشروط التي تم وضعها، كانت اتفاقية مكة بصورة أو بأخرى كافية لتجاوزها، ولكنهم وضعوا الشروط لاستكمال دفع قضيتنا العادلة ووحدتنا الوطنية للهاوية. وتجربة الفصائل الفلسطينية مع الغرب وتحديداً الولايات المتحدة في المواقف السياسية ومآلاتها واضحة وحتى اللحظة لم ترفع الولايات المتحدة منظمة التحرير الفلسطينية عن قائمة الإرهاب".
وعاد أبو مرزوق لرسائل توني بلير الخمس ليتحدث عنها واحدة واحدة، فأوضح "أن الرسالة الأولى المصالحة الفلسطينية، وقد تم إنجازها، ولا أدري ما هو المطلوب أكثر من حركة حماس (...)، ها هي الاتفاقية التي تم التوقيع عليها، ونحن مع تنفيذ كل بند تم التوقيع عليه وبدون استثناء".
وفيما يتعلق بالرسالة الثانية بشأن دولة فلسطينية في حدود عام 67، شدد على أن المشكلة ليست عند الفلسطينيين تحديدًا، بل عند الجانب "الإسرائيلي" قائلًا: "يجب على توني بلير أن يوجه حديثه لإسرائيل ويسألها هل تقبل بدولة فلسطينية في حدود 67 والقدس عاصمة لفلسطين؟ وهل يقبلون ترك المستوطنات وترك الاستيلاء على أراضي الضفة؟ أم لازالت اهتماماتكم تتجاوز الضفة الغربية لابتلاعها وفرض سياسة الأمر الواقع عليها؟".
وفي تعليقه على الرسالة الثالثة، أكد أبو مرزوق أن حماس هي حركة فلسطينية، تعمل لتحقيق الأهداف الفلسطينية، وليست جزءاً من حركة إسلامية ذات أبعاد إقليمية، -هو يقصد هنا أي (توني بلير) جماعة الإخوان المسلمين العالمية، فنحن نعلم أن الكثيرين يتخذون من هذه العبارة ذريعة أكثر منها حقيقة للأسباب الآتية:
أ. أن كل حركة إسلامية قياداتها محلية، وبنت بيئتها ومشهدها السياسي، ولذلك تجد سياسة في اليمن غير المغرب، وسياسة في مصر مغايرة لتونس، وليس هناك من جامع يجمع تلك السياسات المتغايرة والمتناقضة.
ب. رغم تباين الأنظمة في المنطقة، إلا أن الحركات الإسلامية كلها مشاركة بصورة أو بأخرى بالنظم السياسية لبلادها، فمثلاً هناك نظام ملكي، وهناك نظام جمهوري، وهناك نظام برلماني، وهناك نظام مختلط وهكذا.
ج. هذا الادعاء بان هناك حركة إسلامية ذات أبعاد إقليمية، بحاجة لحقيقة تدل على هذا الافتراض مثل خطة وبرنامج وسياسات، فأين هي تلك الخطة والبرنامج والسياسات.
أما موضوع فلسطينية الحركة فنحن:
أ. حركة تحرر فلسطينية بحاجة، إلى كل من يساعدنا، من دول وحركات، وليس من مصلحتنا ولا من برنامجنا، معاداة أي طرف مهما كان الاختلاف في الأيدلوجية أو في السياسات، ومساحة عملنا المقاوم فلسطين، ولم نمارس أي عملية خارج فلسطين حتى ولو كانت رداً على اعتداء، كما حدث في حالات الاغتيال لقيادات وكوادر من الحركة عبر العقود الثلاثة الماضية.
ب. قاعدة برنامج حماس؛ المقاومة ومواجهة الاحتلال، والحركات الأخرى حركات قاعدتها، وبرنامجها الأساس، برنامج إصلاحي، فلا يمكن أن نقارن بين هذين البرنامجين.
ج. تحالفاتنا وعملنا السياسي مساحته الساحة الفلسطينية، وقواها السياسية، فتم تشكيل تحالف الفصائل العشر، وتحالف القوى الفلسطينية، ودخلنا الانتخابات ملتزمين بالقانون الأساسي الفلسطيني. وتم الاعتراف من قبلنا بِ م. ت. ف ونعمل على دخولها والاندماج ببرنامج سياسي متفق عليه.
وبشأن الرسالة الرابعة، بيّن أبو مرزوق أن القبول بحل الدولتين نهاية للصراع وليس شيئاً مؤقتاً، قائلًا: "ليعلم توني بلير بأن أي اتفاقيات ظالمة لا يمكن أن يكتب لها الحياة، وأي اتفاقيات تفرضها موازين القوى الحالية لا يمكن أن تبقى عند تغيير موازين القوة، ويعلم أيضاً أن الآمال والطموحات والهوية والارتباط بالأرض والمعتقد لا يمكن أن تُزيلها أو تُغيرها توقيع زعيم أو موافقة فصيل".
وأشار إلى أن حماس حركة لن ترضى بالظلم، حتى وإن تعايشت معه مرحلة من المراحل، ولن تقبل أن توقع على مصادرة حقوق وآمال شعبنا الفلسطيني.
وتساءل: لماذا نطالب (إسرائيل) بإعطاء الفلسطينيين حقوقهم في وطنهم، وتطبيق قرار الأمم المتحدة بإعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم وممتلكاتهم، ثم نطالب حماس فقط وليس فتح والشعبية والديمقراطية والجهاد وباقي الفصائل الفلسطينية، بالتنازل عن حقوق شعبنا، وبشكل نهائي؟.
وفي معرض رده على رسالة بلير الخامسة، أكد أن مصر بالنسبة لحماس ليست مجرد دولة جارة، وأمنها واستقرارها ووحدة أراضيها، مصلحة فلسطينية مطلقة وقوتها قوة للشعب الفلسطيني، ولا أحد من بين العرب بحاجة لمصر على هذه الصورة، مثل الفلسطينيين، وخاصة سكان قطاع غزة، ولا يمكن أن يكون القطاع مكاناً لإيذاء مصر، أو وقوع ضرر لها، ولم نهمل أي اتصال أو لم نتعامل معه بجدية ومسؤولية خاصة حينما يتعلق الأمر بأمن مصر، وقطعاً لن تكون غزة مرتعاً للإرهاب أو موطناً لأية حركات مصرية أو غيرها.
وأضاف أبو مرزوق أن العلاقة بين حماس ومصر هما من يقررانها، متسائلًا باستغراب: "فكيف الأمر وهناك حملة إعلامية وقانونية على حماس، عبر إدعاءات بإسناد الأعمال الإرهابية ومواجهة الجيش والشرطة لها، وجميعها افتراءات ظلماً وعدواناً، وليس لنا حق الدفاع عن النفس، أو حتى التواصل مع القوى السياسية لإبداء وجهة نظرنا؟".
وأشار إلى أنه بالرغم من ذلك فسياسة حماس هي حفظ أمن مصر واستقرارها، وعدم التدخل في شئونها الداخلية، والحفاظ على استقرار وحدتها، وهذا أمر مسلم به عند حماس ولا نقاش فيه.
وختم أبو مرزوق حديثه بالقول إن حركة حماس حركة فلسطينية عربية إسلامية مقاومة، تسعى لتحقيق آمال شعبها الفلسطيني بالعودة والحرية والتحرر، وأهم أولوياتها في هذه المرحلة، المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، ووحدة الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، والعمل بتوافق وطني لانسحاب الاحتلال الصهيوني من الضفة الغربية والقدس وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، بكافة الوسائل المتاحة، والسعي لعلاقات متميزة مع كل أشقائنا لا سيما مصر العزيزة.

