غزة- الرأي- عاهد علوان
لا تسمع و أنت تسير في ممرات المستشفى غير آنات المرضى و صراخهم, ولكن أن تسمع الضحكات تعلو على صوت الأوجاع فحتماً هناك أمرٌ مريب, المريض لا يحتاج إلا لأمران الأول هو الشفاء و الثاني إبتسامة تنسيه أوجاعه.
وهذا ما فطن إليه الشاب العشريني عبد الله الربعي فقد إعتاد زيارة المرضى وتوزيع عليهم أيقونات الإبتسامة (السميلات) دون مقابل وباجتهاد شخصي, وكالة الرأي رافقت الربعي في احدى زياراته لقسم غسيل الكلى في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وعادت بالتقرير التالي:
إبتسامة لا تفارق محياه
يسير عبد الله بخطوات مرحة وإبتسامته تعلو محياه ويدخل احدى غرف الغسيل وهي غرفة و اسعة مليئة بأجهزة الغسيل و بجانب كل جهاز كرسي يرقد عليه المريض مضجعاً لثلاث ساعات كاملة, وبمجرد دخول عبد الله للغرفة تبدأ الضحكات تعلو فيمازح هذا و يضاحك ذاك وكأنه فرد في أسرتهم .
ونحن نتقل من غرفة لأخرى قال عبد الله: "أصبحت فرداً من أسرة هذا القسم أزورهم بشكل دوري وأوزع عليهم (السميلات) نهيك عن الرحلات التى أنظمها للأطفال المرضى لتخفيف عنهم".
صورة بابتسامة
أثناء سيري بجانب عبد الله كان يحمل ظرفاً استغربت مما يحتويه هذا الظرف وكنت أود سؤاله، ولكن سبقني إليه أحد الأطفال المرضى فدنا منه عبدالله و فتح الظرف و أخرج منه مجموعة من الصور الفوتوغرافية و بحث عن صورة الطفل وأعطاه إياها، وسألته عن فحوى هذه الصور فأخبرني قائلا:"هذه صور آخر رحلة ترفيهية فألتقطت لهم الصور واليوم قد جلبتها من استديو التحميض وهأنا أوزعها على أصحابها".
ونحن نسير داخل غرفة الغسيل استوقفني أمرٌ عجيب، حينما طلب أحد الممرضين من عبد الله احضار أحد المستلزمات الطبية، ويبدوا أنّ الابتسامات لم تشمل المرضى بل امتدت للكادر الطبي أيضاً .
بائع الإبتسامات باختصار
بائع الإبتسامات هو الطالب الجامعي عبد الله الربعي يدرس العلاقات العامة في الجامعة الإسلامية بدأ بتوزيع الإبتسامات منذ عام و نصف و بمصروفه الشخصي ودون دعم من أحد يقوم عبد الله بشراء السميلات وذلك بادخار مصروفه اليومي على المدى القصير و تنظيم الرحلات الترفيهية بادخار مصروفه على المدى الطويل .
يقول عبد الله عن بداية توزيع الإبتسامات:" بدأت في توزيع الإبتسامات منذ عام ونصف تقريبا وكانت الفكرة قد تكونت لدي بشكل تراكمي بعد تطوعي في عدد من المجموعات الشبابية التي تعني بالترفيه عن الأطفال والمرضى قبل ذلك وحتى بعدها ,, لكن مكمن الفكرة كان حينما وجدت ذات يوم دبوس الإبتسامة مُلقى على الأرض في الشارع ,, فالتقطه ونظرت له وقد أحدث في نفسي نوعا من الراحة والإيجابية , وأخذت طوال اليوم افكر في هذا الدبوس الجامد الصغير كيف أنه أثر بي لهذا الحد حتى كان قراري بان اشتريه وأبدأ في توزيعه وكذا بدأت فعلياً "بائع الإبتسامات".
الابتسامة ثقافة
وعن سبب اختياره للابتسامات يضيف الربعي: "للابتسامة أهمية بالغة بصفتها ثقافة تعزز وتنشر التسامح والمحبة وتوطد أواصر التعاون، وتؤصل الأفكار الإيجابية في المجتمع، وهي من أهم مظاهر الحضارية الإيجابية,وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبسمك في وجه أخيك صدقة»، وهذا الاهتمام من رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بالابتسامة إنما يعني تقريب القلوب، وإحلال المودة والمحبة"
تمويل شخصي
أما عن أي دعم يتلقاه عبد الله فقال:" حتى الآن لم تدعمني أي مؤسسة ولا زلت اقوم بذلك بتمويل ذاتي من مصروفي الشخصي وقد صرفت على الحملة حتى الآن ما يزيد عن 2000 شيكل لكن تلقيت مؤخرا مبلغاً بسيطاً من أهل الخير كمساهمة في دعم الحملة , وأرجو أن أجد من يدعم هذه الحملة أو يتبناها كمشروع تربوي ترفيهي متكامل مختص بالابتسامة, خاصة أنها حملة تعني بالابتسامة كثقافة حضارية إيجابية وكذا الجانب لا تهمل جانب الترفيه والدعم النفسي"
وعن تقبل أهله للقيام بهذه المهمة أوضح الربعي أنه لم يصطدم مع أهله بالرغم من ذلك كان في البداية نوع من معارضته وأن ما أقوم به حسب رأيهم شيء من تضييع الوقت والتقليل من قيمة الذات وكذلك كانت نظرة الكثير من حوله وشيئا فشيئا تقبلوا الفكرة بالرغم من بعض التحفظات عليها .

