كفاكُم حَذْلَقة.. فلسطين تحتاج "جنوداً" في ساحة المعركة وميدان العلم!
بقلم: أسماء طلال الصانع:
الإيمان المُطلق بحقيقة مفادها أنّ درب "النجاح" شاقاً وليس ورديّاً فأصحاب الإرادة والعزيمة يدفعون فاتورةً باهظة مُقابل تألقهم، ليس ذلك فحسب؛ بل إن طيّ صفحات الفشل، الاستسلام والشعور بالهزيمة، يفتح لك نوافذ مضيئة نحو الانتصار على "الذات" الذي يفتقر إليه الكثير، ثمّ دعونا نشمّر عن سواعدنا وننتصر على عدوّنا.
منذ بدء الإعلان عن مؤتمر فلسطين العلمي الدولي الأول "فلسطين أسباب الاحتلال وعوامل الانتصار"، الذي بدأت أولى جلساته في الرابع والعشرين من فبراير الحالي، واستمر ثلاثة أيام، برعاية كلية الرباط الجامعية في غزة، ومشاركة أكاديمية وسياسية واسعة محليًا وإقليميًا ودوليًا، أخذ بعض المرجفين الفارغين تماماً وطنياً وفكرياً، المُشبعين بقواعد الهزيمة والإحباط يتحدثون بلُغةِ العُجب والتكبر وبعض من الاستهزاء "ناس فاضية ومش لاقية الها شغلة"؟!!
دعني أزعم أن "جنيّاً" خيّل لكم أن هذا المؤتمر فاشل ولا جدوى منه؟، إذا برأيكم هل من أفكارٍ وخططٍ نوعية وهادفة من شأنها أن تسهم في إعادة توجيه البوصلة على القضية الفلسطينية وإرجاعها إلى حضن الأمة العربية والإسلامية، بل هل من أفكار لديكم يا أصحاب العقول الخارقة من شأنها أن تكون رياديّة وذهبيّة تقودنا عاجلاً أم آجلاً إلى "تحرير فلسطين"؟!
لربما السؤال الأكثر إلحاحاً ما الفائدة من نعقكم وفلسفتكم وتعليقاتكم البلهاء على مؤتمر أظنكم لم تتطلعوا على أهدافه ولا محاوره ولو سألتكم ما عنوانه لاكتفيتم بفتح أفواهكم وتصببت جباهكم عرقاً.
اسمحوا لي أن أخبركم أن القائمين على هذا المؤتمر واصلوا الإعداد والتجهيز ليل نهار منذ قرابة العام، تحدّوا الحصار الظالم الذي دخل عامه التاسع، ونفضوا غبار العدوان الإسرائيلي الأخير الذي عاثت خلاله آلة الحرب دماراً شاملاً طيلة "51" يوماً، ما يأسوا وما كلّوا وقرروا أن يُعقد المؤتمر، تجاوزوا المحن والشدائد التي عصفت بهم، ليثبتوا للعالم أن غزة التي انتصرت عسكرياً وإعلامياً قادرة أن تنتصر بالعلم، إلى جانب البندقية يتألق سلاح العلم والقلم، دماء الشهداء الذين تجاوز عددهم الألفين كانت وقوداً يبعث الإصرار في نفوسهم بألا يستسلموا، فخرجوا من تحت الركام ليصنعوا الحياة والأمل ويسلكوا طريق التحرير بأفكارهم وأبحاثهم العلمية المحكمة.
ومن قال أن تحرير فلسطين بالأمر الهيّن، وأنّ هناك وصفة سحرية بالإمكان اتباعها في يومين، نغفو ثم نستيقظ ونجد أن بلادنا قد حُرّرت!، إن قدرنا في هذه الأرض المباركة أن نخوض جولات صراع عديدة مع المحتل الإسرائيلي؛ وحتماً سننتصر فهذا وعد الله.
لقد خصنا الله عزوجل بفريضة الجهاد في سبيله وإنه لشرف لنا أن نكون من أهل الرباط، والجهاد الحق سيقودنا لنيل الشهادة أو النصر المؤزر، ولن يتحقق ذلك إلا بتوافر مقومات الجهاد "السلاح، الرجال، الفكر الهادف، الإعلام المقاوم والعلماء والمفكرين والباحثين، وأيضاً دعاء في جوف الليل".
العامل الأول من نجاح المؤتمر أنّه انطلق من أرض غزة حيث خلص الباحثون إلى اعتماد المؤتمر باسم "مؤتمر غزة الدولي لاستراتيجيات البناء والتحرير"؛ ليصبح مؤتمراً سنوياً دائماً، وثانياً لقد شارك فيه علماء ومثقفين وباحثين من دول عربية وإسلامية ووصل عدد الأبحاث العلمية المشاركة إلى 120 بحث، تم اختيار50 بحثاً للمشاركة في المؤتمر بعد أن خضعت للتحكيم والمعايير البحثية.
منذ "15" عاماً أطلق الاحتلال الإسرائيلي مؤتمر هرتسيليا، يجتمع فيه النخب في الحكومة والجيش والمخابرات والجامعات ورجال الأعمال وضيوف من المختصين، لمناقشة مستقبل كيان إسرائيل ورصد الأخطار المحيطة بها من الداخل والخارج تحت هدف استراتيجي هو الأمن القومي لإسرائيل، أليس الأجدر بنا نحن أصحاب الأرض والهوية الفلسطينية، أن نعقد مؤتمرات علمية تستنهض الأمة وتخرجها من ثقافة الهزيمة إلى ثقافة الانتصار، وتدعم القضية الفلسطينية والوحدة العربية.

