صباح فوز المعسكر الصهيوني المتوقع، الذي تشير إليه استطلاعات الرأي في الكيان العبري.
لن يتوقف الاستيطان، ولا تهويد القدس والضفة، ولا حملات الاعتقال، ولا خنق وقتل وطرد شعب بأكمله؛ كون المعسكر الصهيوني برنامجه الانتخابي واضح ولا لبس فيه ولا غموض؛ يقوم على حساب مصالح الشعب الفلسطيني، وكون المعسكر همه الأول والأخير هو مصلحة الاحتلال لا الفلسطينيين الذين هم الحلقة الأضعف في معادلة الصراع، والضعيف عليه أن يدفع ثمن ضعفه على الدوام.
تشير استطلاعات الرأي في جولة الانتخابات إلى خسارة "نتنياهو" في انتخابات (الكنيست)، وتراجعه تراجعًا ملحوظًا وكبيرًا، وهو ما له انعكاساته، وما يبعث بعدة رسائل في عدة اتجاهات مختلفة، لعل من أهمها ما ينعكس على الحالة الفلسطينية التي تتأثر سلبًا وإيجابًا؛ بحكم وقوعها تحت الاحتلال، وبما يحصل من تطورات فيها.
استطلاعات الرأي في الكيان العبري تكون نسبة صدقيتها عالية جدًّا، وتحوز ثقة المتابعين؛ ليس لأن الكيان يقوم على الصدق والعدالة؛ فهو منهما براء براءة الذئب من دم يوسف، ولكن لأن الكيان العبري يوجد فيه رقابة، وآلية محاسبة، وقضاء أحكامه نافذة، فلا يمكن التلاعب أو تزوير استطلاعات الرأي من أجل فلان وعلان، كما يحصل عادة في عالمنا العربي، ومنها فلسطين المحتلة.
راح "نتنياهو" يتهم ويلوم أمريكا أنها تقف وراء خسارته، ولكن أمريكا دولة لها مصالحها ورؤيتها للمنطقة ولا تسمح بسهولة لـ"نتنياهو" أو غيره أن يعبث بالمصالح الإستراتيجية لها، إلا في حالة وجود قوة يحسب لها ألف حساب، وهو ما لا يتوافر للكيان العبري الذي هو أصلًا يقوم على مساعدات أمريكا والدعم غير المتناهي لها، وكونه يشكل قاعدة إستراتيجية متقدمة في العالم العربي المضطرب، ولولا ذلك لانتهت الكيان العبري منذ زمن بعيد.
ستبقى الخطوط العامة لإستراتيجيات الكيان العبري كما هي في حالة فوز المعسكر الصهيوني وخسارة "نتنياهو"؛ فلا أحد يستطيع أن يكسر أو يتخطى الخطوط الحمر للكيان العبري، وهي المزيد من الأمن والهيمنة والسيطرة والاستيطان وتهويد القدس.
فلسطينيًّا كل حركة تحصل في الكيان العبري تؤثر مباشرة على الفلسطينيين؛ كونهم يقعون تحت الاحتلال المباشر، وكون الكيان يملك قوة ظالمة لا يستهان بها، ويمارس هذه القوة على شعب أعزل علنًا صباح مساء.
المطلوب فلسطينيًّا ليس التعويل على نتائج الانتخابات في الكيان العبري، بل سرعة الاتفاق والتوافق على خطة عمل متكاملة لمواجهة التحديات المتعاظمة، وعلى رأسها مواجهة اعتداءات الاحتلال والمستوطنين ومواجهة وتحدي الاستيطان.
انعكاس خسارة "نتنياهو" على الشعب الفلسطيني هو تأكيد أهمية الوحدة الوطنية فلسطينيًّا؛ فالمعسكر الصهيوني لن يقدم الحرية والدولة لنا على طبق من ذهب، بل بالمزيد من العمل والتضحيات المدروسة ضمن برنامج وطني موحد.
لو كنت في موقع المسئولية فلسطينيًّا؛ لسارعت بكل قوة إلى ترتيب وتقوية البيت الداخلي الفلسطيني، ولأوقفت كل ما من شأنه أن يوتر الساحة الفلسطينية، ولسارعت إلى وضع برنامج وطني موحد مقاوم متفِق عليه الجميع، ولأوصلت الحالة الفلسطينية إلى معادلة: "الجسد الواحد كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا".
في كل الأحوال الاحتلال ماض في سياساته، سواء خسر "نتنياهو" أم كسب الانتخابات، ولكن هناك فرق بين شعب واقع تحت الاحتلال متحد ومتصالح وكالجسد الواحد يقاوم محتليه، وشعب واقع تحت احتلال ينهشه، وتنهش جسده أيضًا الخلافات الداخلية في الرؤى والبرامج والأهداف، التي من المفترض أنها واضحة وضوح شمس حزيران

