د.عماد الحديدي
وضع الناخب الاسرائيلي ورقته الانتخابية في صندوق الانتخابات وعاد من حيث أتى تاركا وراءه أنظار الملايين في الداخل والخارج شاخصة نحو تلك الصناديق حتى جاءت ساعة الصفر وانطلقت صفارات الانذار منذرة نتائج الانتخابات التي جاءت عكس التوقعات وخاصة مع احتدام الحملات الانتخابية المتوحدة في التنافس العدواني نحو الشعب الفلسطيني وقضيته متوعدة بالفتك والسحق والحرق والابادة والتصفية.
فاز الليكود بفارق 6 مقاعد عن منافسه العمل وحلفائه، ويكون بذلك قد حافظ على مقاعده التي حصدها في الانتخابات الاخيرة 2013م وهي (31) مقعد في حين حصل على (30) مقعد في هذه الانتخابات 2015م، وأصبح قادرا على تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة مع أحزاب اليمين، وبانتظار ظهور ملامح الحكومة المتطرفة مع استبعاد تحالف نتنياهو مع هرتسوغ في حكومة وحدة وطنية (كما يسمونها)، وأمام هذا المشهد المنذر والمهدد للقضية الفلسطينية، نسأل .. وماذا بعد!؟ إلى متى سيبقى الرئيس عباس يراهن على عودة العمل للحكم (رفيق أوسلو)، بل إن عباس وقع بما يتهم به الاخرين لعب على الساحة الاسرائيلية ضد اليمين ونتنياهو شخصيا لصالح قائمة المعسكر الصهيوني، وبذلك يكون عباس قد عرض القضية الفلسطينية ومستقبله السياسي للخطر والانتقام الشخصي، حيث ظهرت العداوة بين الرجلين للعلن فتوعد نتنياهو عباس واعتبر المرحلة التي تلي تشكيل الحكومة الاسرائيلية ستشهد تصلبا تجاه السلطة الفلسطينية ورئيسها عباس ! وأمام هذا المشهد المعقد تقف السلطة ورئيسها في موضع حرج وورطة لا يحسدون عليها، وليس أمامهم من مفر إلا أن يعودوا للشعب الفلسطيني مرة أخرى ليلموا صفه ويداووا جروحه، ويخففوا من معاناته وآلامه، لابد من الشروع الفوري في تنفيذ بنود المصالحة الوطنية وأن يضعوها على رأس سلم الأولويات، والتعاطي معها بجدية قصوى، وأن يشرعوا في تنفيذ توصيات (قرارات) المجلس المركزي الأخيرة وخاصة ما يتعلق بالتنسيق الامني البغيض والمفجر الرئيس للانقسام، والاتفاق التام على استراتيجية المقاومة والعقيدة الأمنية للشرطة، على ألا يغفل المقاومة الشعبية بل يجب دعمها وتطويرها وتوسيع نطاقها، كما يجب دعم التوجه للمحاكم الدولية والعمل الجاد على توفير كل ما يؤدي إلى كسب القضايا المرفوعة ضد هؤلاء القتلة والمجرمين، والشروع لفوري في حملة تحريضية ضد الحكومة المنوي تشكيلها حتى وان جاءت بحكومة تحالف بين المعسكرين الصهيوني والليكود، لأن النتائج المتوقعة منها ستكون سلبية مغلفة بقطعة ذهبية تسر الناظرين وما دور تسفي ليفني في الحكومة السابقة عنا ببعيد، يجب استغلال الوضع الراهن والعداء الظاهر بين أوباما ونتنياهو سواء على المستوى الشخصي أو بوجهات النظر في القضايا الكبرى كالنووي الايراني والقضية السورية، وكذلك التحدي الذي أعلنه نتنياهو في الايام الاخيرة من حملته بالعدول عن فكرة الدولتين وعدم الحديث عن تقسيم القدس الموحدة وما سيتبعه من تغول سرطاني استيطاني في الضفة والقدس وتوزيع مكاني وزماني للمسجد الأقصى، والذي قوبل بالرفض الاوروبي ، كما يجب العودة للحضن العربي والاسلامي وتعزيز العمل المشترك، أي يجب على القيادة الفلسطينية تعزيز الوحدة الداخلية ورؤية المقاومة ووحدة التوجه الدولي نحو المحاكم الدولية ووحدة التنسيق العربي والاسلامي، وألا تنخدع بما ستقدمه الحكومة الاسرائيلية المنتظرة من تسهيلات حياتية على حساب القضايا الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني.

