غزة - الرأي - أسماء الصانع:
هي عزيمة الصابرين التي تقف أمام كل تحدٍ وظلام، عزيمة تقهر اليأس وتنبت داخل أفئدتهم حب الوطن الذي منحهم النور والحياة، هذه المعاني التي كشفت عنها وجوه "أول فرقة كشفية لطلبة مكفوفين" وقفوا في ذكرى يوم الأرض الفلسطيني أمام العالم؛ ليثبتوا أنه وإن فقد الفلسطيني بصره وسمعه وجسده وروحه فإن حب الوطن وحق العودة لن يغيب عنه.
فحينما يمتلك الإنسان يقيناً وإرادة قوية فإن شيئا لن يمنعه من مواصلة الحياة وتحدي كل الصعاب من أجل التميز والإبداع، كحال هذه الفئة من البشر التي كان مصير أفرادها أن يعيشوا في ظلام طيلة حياتهم ولا يعرفوا ما معنى أن يكون هناك ألوان غير "الأسود"، فمنذ أن كتب لهم القدر فقدان نعمة البصر، أضحوا مكفوفين جزئياً أو كلياً بعضهم منذ ولادته، وآخرون كانوا ضحايا لآلة الحرب الإسرائيلية أثناء حروبها ضد قطاع غزة.
ومع مرور الذكرى التاسعة والثلاثين ليوم الأرض الفلسطيني الذي يصادف الثلاثين من مارس شاركت مدرسة النور والأمل الثانوية المشتركة للمكفوفين في مدينة الزهراء وسط قطاع غزة بمسيرة كشفية جابت كل المناطق الحيوية في المدينة إحياءً لهذه المناسبة، وذلك بالتنسيق مع بلدية الزهراء وجميع مؤسسات المجتمع المحلي وجامعتي فلسطين والأمة.
واختتم المشاركون الفعالية بزراعة أشجار الزيتون، ومن ثمَ حفلاً ختامي في الحديقة العامة للمدينة، وأكد الأستاذ محمد أبو سلمية مدرب فرقة الكشافة أن مدرسته تحتفل بيوم الأرض كل عام، وأن ما يميز احتفالهم لهذا العام العرض الكشفي لطلبة مكفوفين تم تدريبهم طوال العام أصروا على أن يكون لهم دور فاعل في مشاركة الشعب في أفراحه وأتراحه، مبيناً أن مشاركة هذه الفئة تبرز صمود الشعب الفلسطيني وحقه في العودة واسترجاع وطنه وتحريره من دنس الاحتلال.
وتابع:" مشاركة فريق كشفي مكون من 16 طالب كفيف، له آثار إيجابية على نفسياتهم ودور كبير في تعزيز ثقتهم بأنفسهم، ودعم مواهبهم وإمكاناتهم وقدراتهم، ودمجه داخل المجتمع".
من ناحيتها أكدت مدير المدرسة دعمها كافة الأنشطة والفعاليات التي تعزز من ترسيخ مبادئ وقيم وطنية وأخلاقية داخل نفوس الطلبة، موضحة أن إحياء يوم الأرض لهذا العام تجاوز أسوار المدرسة ولم يقتصر على تنظيم إذاعة مدرسية، بل اشتملت على مشاركة المجتمع المحلي.
وتعود أحداث يوم الأرض الفلسطيني لآذار 1976 بعد أن قامت الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة آلاف الدّونمات من الأراضي ذات الملكيّة الخاصّة أو المشاع في نطاق حدود مناطق ذو أغلبيّة سكانيّة فلسطينيّة، وقد وعم اضراب عام ومسيرات من الجليل إلى النقب، واندلعت مواجهات أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين وأُصيب واعتقل المئات.






