الرأي _ هدى أبو قينص :
تمرد على حياته وعيشه بالحلال ليسلك طريق تجارة المخدرات والأترمادول، ويشبع نزواته الشيطانية بإغواء الكثير من الشباب والفتيات، وتعمد طيهم تحت جناح الإدمان على مدار سنوات؛ فكانت فريسته هذه المرأة ابنته الجامعية التي أدمنت دون علمه .
"ج _د " في العقد الرابع من عمره متزوج ولديه أربعة من الأولاد ، يعمل حارساً ليلياً وسائق عمومي من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب نهاراً، يقضي وقته بالتجول بين الارصفة والمفترقات بسيارته التى سخرها لتوزيع المخدرات والمتاجرة بها .
جلس يروي قصته بدموع حائرة في عينيه قائلاً :" عشت حياة طبيعية مثل أي إنسان ناجح ،أعمل في الليل حارساً لبرج، وفي النهار سائقاً حتى أكفي قوت أولادي؛ نظراً للأوضاع الاقتصادية الصعبة،مرت السنين وأنا على هذا الحال أتمتع بحياة هادئة إلى أن زارني أحد أقاربي أكثر من مرة، وكنت أشعر بأنه يريد قول شيء ولكنه متردد ".
وتابع :" في المرة الأخيرة جاء وطلب أن يأخذني طلب بسيارتي لمكان ما ومعه حاجيات وكراتين لا أعلم ما بها، وصلنا للمكان ومن ثم غاب لمدة نصف ساعة، بعدها عاد وأعطاني مبلغ وقدره، عدت الى البيت ولكن هناك شيء غريب قد انتابني حول سر المبلغ الكبير الذي تقاضيته بمشوار صغير ".
عاد الى بيته وقلبه ينشرح فرحاً حول ما جناه من مال لم يكن ليعرف مصدره؛ حتى أصبح ينتظر زيارة قريبه بفارغ الصبر؛ ليعاود زيارته في اليوم التالي ويوصله إلى هدفه ولكن هذه المرة كان في مكان مختلف.
مرت الأيام وأصبح " ج – د " وقريبه أصدقاء حميمين بعد ما اعترف له الأخير أن البضاعة هي عبارة عن مخدرات؛ ليوافقه الرأي ويشتركا سوياً في كثير من الأعمال بتجارة المخدرات في جميع أنحاء قطاع غزة .
وأضاف :" تغيرت حياتي للأفضل بعد تجارة المخدرات وتحسن وضعي المادي جدا،ً فسخرت سيارتي لنقل وتوزيع الاترمادول والحشيش، وخصصت مكاناً لتخزينها في بيتي حتى يسهل نقلها ".
وطد علاقته مع المخدرات حتى أصبح خبيراً بأصنافها وأنواعها كافة، ليسلك مساراً آخر ويجند أشخاصاً معينين لإسقاط الفتيات والشباب، وتوزيع الأترامادول عليهم بثمن رخيص لمحاولة إغوائهم وتشبثهم بها .
وأوضح أنه أصبح تاجراً كبيراً وموزعاً مشهوراً ، بعد تكوينه لخلية من الشباب وطالبات وطلاب الجامعات المدمنين حتى أصبح محلاً للاشتباه في منطقته، حتى وقع في شر أعماله ويقع صيده الثمين هذه المرة على ابنته الجامعية التي كانت مدمنة على الاترامادول بشكل جنوني .
لم يكن يدري " ج_د " أنه كان يغذي ابنته بالسموم بكلتا يديه لفترة طويلة عبر وسيط دون علمه، إلى أن علم بالأمر حين أغمى عليها في إحدى الشوارع وتم نقلها الى المستشفى التي أظهرت التحاليل المخبرية، أصابتها بصدمة عصبية بعد ادمانها الشديد .
وبعد كمين محكم من قبل الشرطة ومراقبة دائمة ، داهمت مكافحة المخدرات بيت " ج _ د " وألقت القبض عليه وفي حوزته كمية كبيرة من الحشيش والمخدرات؛ إضافة الى أسلحة غير مرخصة وبعد التحقيق معه اعترف على مسلسل جرائمه وتم تحويله إلى مركز التأهيل والإصلاح " أنصار " ليحكم عليه خمس سنوات .
ختم حديثه نادماً على ما جنته يداه من مال حرام على مدار سنوات، ودموعه التي ملأت وجهه ليردد :" ضيّعت نفسي، وشتت مستقبل أولادي الذين لا ذنب لهم سوى أن والدهم تاجر المخدرات المشهور الذي باتت سيرته السيئة على كل لسان ".

