يقال إن مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينين محاصر من قوات النظام السوري منذ ثلاثة أعوام. وأنه يفتقر إلى الكهرباء، وأحيانا إلى المياه، ولا يجد فيه المرضى ما يلزمهم من الدواء والعلاج. وقد تعرض المخيم إلى صراعات عسكرية داخلية، مما أضطر الفصائل الفلسطينية المختلفة بما فيها حماس وفتح للبحث عن حلّ لمشكلة المخيم، والتقت الأطراف على تحييد المخيم عن الصراعات المتعلقة بالأزمة السورية، والدفاع عمن تبقى من السكان، لأن أعدادا كبيرة من سكان المخيم هجروه بفعل المعارك العسكرية.
هذه صورة المخيم، ومكونات المشهد داخله وحوله، كما شرحتها وسائل الإعلام، ولكن هذا المشهد انقلب رأسا على عقب في الأيام الأخيرة، إذ هاجمت قوات تنظيم الدولة ( داعش) المخيم، وتمكنت من اقتحامه، وفرض سيطرتها شبه التامة عليه بعد أن دحرت قوات منظمة ( أكناف بيت المقدس)، ولكن لم تكتف قوات تنظيم الدولة بالسيطرة على المخيم، وإزهاق مشروع تحييد المخيم، وتعريضه لاحقا للقصف طائرات النظام، بل تمادت في ذبح أبناء المخيم، وقتلهم، على قاعدة الانتقام، والترهيب، التي تتبناها.
لست على علم جيد بجغرافية المخيم، وتوزيع القوات العسكرية فيه، قبل سيطرة تنظيم الدولة عليه، ولكن وسائل الإعلام أكدت مرارا أنه محاصر من قوات النظام منذ فترة، وهنا يتولد سؤال الحيرة والشك القائل، كيف تمكنت قوات تنظيم الدولة من الدخول إلى المخيم؟! وكيف تمكنت من القتال فيه دون تدخل من قوات النظام؟! وهل سمحت قوات النظام لتنظيم الدولة ببسط سيطرته، وتسهيل عمل قواته داخل المخيم؟! وهل ثمة قواسم مشتركة بينهما للتخلص من المخيم وسكانه وتهجيرهم؟! ولماذا لم تلتزم قوات تنظيم الدولة بمشروع تحييد المخيم عن الصراعات، وعن الأزمة؟!
هل ثمة مؤمرة على من تبقى من أبناء فلسطين في سوريا؟! وهل عمليات الذبح، والانتقام، والقتل، تستهدف أفرادا، أم تستهدف الوجود الفلسطيني نفسه؟! ولصالح من يتم توريط المخيمات الفلسطينية في الأزمة السورية؟! ولصالح من تتم عمليات سفك الدماء ، والذبح، بعد السيطرة والتمكين؟! وسنة رسول الله في الفتوح هي وقف القتل والدم بعد تحقق النصر.
إننا نكتب عن اللاجئين في مخيم اليرموك والألم يعتصر قلوبنا، ويفتت أكبادنا، فلنا فيهم الأخ، والعم، والخال، والنسيب، والجار، وكنا ننتظر القائد الذي يعيدهم إلى فلسطينين المحتلة، إلى ديارهم و مزارعهم، وتجارتهم، لا إلى يد تعجل بذبحهم وإرسالهم إلى القبور، لهينأ بهذا العمل المحتل الغاصب لفلسطين ؟! لا أحد سعيد في العالم بذبح وقتل أبناء مخيم اليرموك كإسرائيل ومخابراتها التي تخترق مكونات المشهد السوري والعراقي، وتوجه معاركهم توجيها يخدم مصالحها واستراتيجيتها.
الموساد الإسرائيلي أحد أهم المكونات الفاعلة في القتال في العراق، وفي سوريا، ولا نزاع في هذه الحقيقة، ولأن الأمر هكذا في القراءة الموضوعية، كان الفلسطيني دائما الخاسر الأكبر في الصراعات الداخلية العربية. ، هكذا كان الحال في لبنان، وفي الأردن، وفي الكويت، وفي العراق، وفي مصر، وربما في اليمن وليبيا، لأن الفلسطيني بلا دولة، وبلا قيادة جادة تحميه وتصون حقوقه، كما تصون القيادات والدول حقوق رعاياها في الصراعات الداخلية؟! أين هي القيادة الفلسطينية؟! بل أين هي القيادات التي شاركت في مظاهرة شاري أيبدو لمقتل ثلاثة من رسامي الرسوم المسيئة؟!

