د. يوسف رزقة
المستشار السياسي لرئيس الوزراء
فضائية الجزيرة. طلب فلسطيني رسمي برفع تقرير غولدستون من جدول اجتماع مجلس حقوق الإنسان (يوم الجمعة 2/10/2009م ). الطلب قدمه السفير الفلسطيني في لاهاي. صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين (آخر من يعلم!) نفى ذلك في صباح الجمعة. السفير الفلسطيني أكد تقديم الطلب ظهر الجمعة . العضو الفرنسي في مجلس حقوق الإنسان أكد للجزيرة الحدث وقال : هل تريدوننا أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين؟
( رفع التقرير ) فُسر في الإعلام على أنه تأجيل. التأجيل مجرد تفسير إعلامي للتملص من الحقيقة. الحقيقة أن التقرير في طريقه إلى المقبرة ليدفن إلى جانب قرار المحكمة الدولية حول الجدار العنصري.
السلطة الفلسطينية ممثلة بمحمود عباس والسفير في لاهاى يشاركون للأسف في دفن تقرير غولدستون. غولدستون القاضي اليهودي يدين إسرائيل بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية . قائد السلطة ، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ؟! يقدم طوق نجاة لإسرائيل من الإدانة والملاحقة؟!!
الشعب الفلسطيني يتساءل هل حقاً وقع هذا ؟ منظمات حقوق الإنسان في فلسطين غاضبة هي لا تستطيع أن تصدق ما حدث ؟هيومان رايتس واتش المنظمة الحقوقية الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان أصدرت بيانا يتهم أمريكا والاتحاد الأوروبي بتقويض إحقاق العدالة في نزاع غزة بعدم تصديقها على تقرير بعثة تقصي الحقائق. قطعت جهينة قول كل خطيب الوقائع صحيحة، والأخبار مؤكدة : السلطة في رام الله أحبطت الجهود العربية ، وجهود الدول الإسلامية ،وجهود بعض الدول الأوروبية كالنرويج وأنقذت إسرائيل ؟ هيثم مناع السوري النشط في مجال حقوق الإنسان والمقيم في فرنسا حضر المداولات في لاهاي يوم الخميس. مناع قال من على منبر الجزيرة هناك جهود جيدة لرفع التقرير إلى مجلس الأمن والتصديق على التوصيات التي تدين إسرائيل. ولكن هناك جهود محمومة ونشطة وهناك تهديدات لمنع التصديق على التقرير . ثم قال دول عربية مهمة تشارك أميركا في ضغوطها.الموقف الفلسطيني وموقف بعض الدول العربية في قفص الاتهام الآن إلى جانب أميركا وإسرائيل.
لماذا يحدث هذا مع القضايا الفلسطينية ؟! لماذا يحدث تآمر متكرر على حقوق الفلسطينيين؟! من البائع ومَنْ المشتري وبأي ثمن؟ التفسيرات عديدة . بعضها يذهب إلى الاختباء خلف الضغوط الأميركية ، وكأن الضغوط الأميركية قدراً لا يرد ؟!!
والبعض يذهب إلى أن إسرائيل هددت بقطع المفاوضات والإعلان عن غياب الشريك الفلسطيني والبعض يقول إن إسرائيل هددت بفضح شركائها في الحرب على غزة ن ونشر الوثائق والأدلة ؟ التفسير الثالث يلقى رواجاً في الأوساط الفلسطينية والعربية. ربما لقوة المنطق فيه. وربما لوهن الحديث عن ضغوطات أميركا أمام قوة التقرير وعدم وجود حق الفيتو في مجلس حقوق الإنسان ، وتكفي الكثرة العددية . وصوت أميركا كصوت بلد إفريقي، المتورط فيما يسيء لنفسه وللشعب الفلسطيني يخشى فتح الملف. إسرائيل أولا والشركاء المحتملون ثانياً إذا خسر التاجر الكبير في البورصة يخسر التاجر الصغير حتماً دائرة الخسارة تحيط برقبة إسرائيل وبرقبة الشركاء. فلسطين تربح رغم دفن التقرير. فلسطين تربح لأنها تكشف عورة من يجب كشفه عورته . فلسطين تربح لأنها تضع يدها على أصل الداء فلسطين حرة لا تأكل بثدييها.

