د.عماد الحديدي
مرة أخرى تشهد المخابرات المصرية لصالح حركة المقاومة الإسلامية حماس بنظافة اليد وبراءتها من الأحداث التي تدور في شبه جزيرة سيناء، جاء ذلك في موقع الخليج أون لاين 3/4/2015م لتصريح مصدر مسؤول نقل فحوى لقاء المخابرات المصرية مع موسى أبو مرزوق الذي أكدت فيه المخابرات أن القرارات القضائية الأخيرة الصادرة بحق حماس في المحاكم المصرية لا تساوي شيئا وأنها معنية اليوم بعلاقة جيدة مع حماس، وعبرت عن دعمها للاتصالات التي يجريها الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ، وكانت قبل سنة قناة الجزيرة الفضائية قد كشفت عن وثيقة مسربة من إدارة المخابرات الحربية تدعو إلى تكثيف التواصل مع حماس حفاظا على الاستقرار الأمني على الحدود مع قطاع غزة.
والمحلل لهذين الخبرين يجد أن المصدرين هما المخابرات المصرية الأول المخابرات العامة، والثاني المخابرات الحربية وهما أهم جناحين سياديين وأمنيين في مصر والمعنيين بصورة مباشرة بالشؤون الخارجية والأمن القومي المصري، وكذلك نلاحظ طول الفترة الزمنية بين الخبرين والتي تقترب من سنتين، حيث الخبر الأول قبل أيام بينما الوثيقة عام 2013م، وبثتها الجزيرة العام الماضي، ومع طول الفترة واشتداد الأحداث في سيناء تأتي شهادة المخابرات لتبرئ حماس بأنه لم يسجل أي عمل ضدها أو يدينها، رغم الحملة الإعلامية والقضائية المصرية ضدها، كما لوحظ اختلاف المكانين فالأول في لقاء رسمي دعت له المخابرات العامة والثاني وثيقة رسمية للمخابرات الحربية وبتوقيع مديرها آنذاك اللواء محمود حجازي.
وهذا يدلل على أن الجهات السيادية وعلى رأسها القيادتين السياسية والأمنية المصرية تعيش أزمة صراع داخلي بشأن التعامل مع حماس، ففي الوقت الذي تسمح به لأذرعتها الإعلامية والقضائية في شيطنة حماس واعتبارها إرهابية انتقاما من خصمها اللدود جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر أن حماس خرجت من رحم هذه الجماعة، وأنها إحدى مكونات الجماعة، رغم علم الجهات السيادية بأن مكونات جماعة الإخوان المسلمين منفصلة عن بعضها البعض تنظيميا وعضويا ولا يجمعها إلا الجانب الفكري والروحي، حتى تختلف بالأسماء فمثلا في تونس حركة النهضة، وفي اليمن حزب التجمع اليمني للإصلاح، وفي فلسطين حماس، وفي العراق الحزب الإسلامي، وفي الأردن حزب جبهة العمل الإسلامي، وغير ذلك، وأن الإخوان في تلك الدول منغمسون في مشاكلهم الوطنية والداخلية الأمر الذي لا يسمح لهم حتى التفكير في قضايا غيرهم غير الدعاء، وفي المقابل نجد المخابرات تسعى جاهدة إلى فتح قنوات خاصة مع حماس عبر عنها مرارا قادة حماس وعلى رأسهم القيادي الكبير محمود الزهار والتي آخرها حواره مع موقع "دوت مصر" في 17/3 حيث قال: "مستعدون للذهاب لكل دولة يمكن أن تتحدث إلي مصر بشأن تحسين العلاقات وبالمناسبة جلسنا في 25 ديسمبر الماضي مع الجانب المصري واتفقنا علي تحسين العلاقات، وأن يكون هناك استمرار للقاءات، وللأسف لم يحدث ذلك، ربما يعود ذلك للأجواء في كل المنطقة العربية"، كما سمحت المخابرات لرئيس المكتب السياسي السابق لحماس موسى أبو مرزوق بحرية الحركة داخل وخارج مصر، ولا نستبعد أن يكون الصحفي سمير صبري قد سحب دعوته التي حكم فيها "حماس إرهابية" بأمر من المخابرات المصرية وخير دليل على ذلك مقولته "اسحب الدعوة حتى لا يقف الحكم حائلا أمام القيادة السياسية المصرية لاستكمال دورها الريادي في ملف المصالحة الفلسطينية" ويعلم الجميع أن الملف المصري بكليته بأيدي المخابرات المصرية.
أعتقد أن المخابرات المصرية على قناعة تامة بأنه حماس ليس لها ناقة ولا بعير في سيناء، كما لا ترى حلا للوضع الأمني في سيناء بمعزل عن حماس سواء بالرؤية الأمنية أو الرؤية الاقتصادية، وتعي جيدا حوار حماس أفضل بكثير من معاداتها وعزلها، لذلك تبادر بفتح القنوات والحوار ولكن ما تخشاه المخابرات المصرية هو التصادم مع القرار السيادي الذي ما زال يراهن على التغيرات الأرضية بعد نجاح تدمير الأنفاق، وتضيق الخناق والحصار، ومحاولات رأب صدع حركة فتح بين جناحيها (عباس- دحلان) والذي عبرت عنه بصورة جلية تسريبات مكتب الرئيس المصري التي بثتها قناة مكملين الفضائية ونقلتها معظم القنوات الفضائية.
فهل ستنجح المخابرات المصرية في إقناع القيادة السياسية المصرية بما تؤمن به، وتنهي صفحة سوداء من العلاقات المصرية الحمساوية؟؟ وهل سوف تنهي المخابرات معاناة حوالي 2 مليون فلسطيني يعيشون في سجن كبير؟؟ وهل ستعمل المخابرات على الحد من المشكلة السيناوية بترميم العلاقة مع الجيران الفلسطينيين الشرقيين؟؟

