غزة ومناورات عباس ؟؟
د. عماد الحديدي
تعود غزة مرة أخرى لتتصدر المشهد السلطوي والحكومي الفلسطيني من جديد، ففي لحظة أصبحت غزة على سلم أولويات الحكومة الفلسطينية اليوم رغم شطبها من الميزانية العامة، وإسقاطها من الموازنات التشغيلية للوزارات والهيئات الحكومية؟ والقفز عنها في شواغر التوظيف للعام 2015م، فلماذا بقدرة قادر سطع نجمها وعلا شأنها وابيضت صورتها في نظر سكان المقاطعة الشمالية وعلى رأسهم رئيسها السيد الرئيس محمود عباس؟ فغزة عند الرئيس ورقة في درجه يخرجها متى شاء!! وينساها متى شاء!! وأعتقد أنه آن الأوان لفتحها؟؟ وذلك للأسباب التالية:
1- فوز الليكود
2- عداوة نتنياهو له لدعمه خصمه هرتسوغ وتدخله في الانتخابات الإسرائيلية
3- التقارب الخليجي الإخواني وخاصة السعودية وحماس
4- المال القطري الداعم لغزة والقافز من مدار قمر الإعمار
5- شروط الدول المانحة بضرورة بسط نفوذه على غزة وتمكين حكومته منها
6- الضغط المتزايد والوضع المأزوم والمتفجر في الضفة الغربية والتحدي العلني في حمل السلاح واستخدامه في المصالح الشخصية والحزبية وخاصة الفتحاوية الداخلية التي زادت وتيرتها أخيرا
5- الغموض المصري في التعامل معه والضاغط بورقة دحلان خصمه اللدود
6- فتور أمريكيا وعدم تعاطيها الجاد نحو الملف الإسرائيلي الفلسطيني وذلك لصالح ملفات الأخرى وخاصة الإيراني واليمني والأوكراني
7- النضج السياسي لحماس والمتمثل بما يلي:
- تفكير حماس خارج الصندوق بما يتعلق بالتهدئة طويلة المدى مع إسرائيل والذي وصل إليه بعض تفاصيله من السيد روبرت سيري المبعوث السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط السابق.
- صفقة أحرار (2) التي ينتظرها جموع الأسرى الفلسطينيين وذويهم وكافة أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج لما تملكه حماس من جنود يهود أحياء وأموات والتي بدأ الإعلام الإسرائيلي في تسليط الضوء عليها وتهيئة الشارع الإسرائيلي للتعاطف معها والتي نعتبرها بالعد التنازلي لمفاوضات إسرائيلية حمساوية قادمة ولا نستبعد أن تكون هذه المرة مباشرة أو عن طريق وسيط غربي.
- تأقلم حماس مع الوضع المفروض عليها من قبل الرئيس عباس و حكومة التوافق وصمودها بل تحسن إدارتها لغزة لملف الموظفين الأكثر تعقيدا وحلولها المنطقية وخاصة بما يتعلق بطرح "تعويض الموظفين بأراض حكومية" على المجلس التشريعي.
- استغلال حماس لورقة الانتخابات الفلسطينية بل أصبحت تلوح وتطالب بها وهي تكون بذلك لعبت بنفس اللعبة التي كان الرئيس عباس يلعب بها خاصة أمام المجتمع الدولي وبذلك أضعفت ورقة عباس التي كان يأخذها تكتيكا وليس حقيقة نظرا لتزايد شعبية حماس محليا بعد خروجها منتصرة في ثلاثة عدوان إسرائيلي على غزة وخاصة عدوان 2014م الذي تكبد الاحتلال خسائر بشرية باهظة مقارنة مع حروبه السابقة وما زال يظهر تباعا إلى الآن الويلات واللعنات التي طاردته في ذلك العدوان.
- دخول حماس لمربع عباس الأحمر وهو شرعيته القانونية وبدأت تناور فيها حتى وصل بها الحد التهديد بشرعيته وسحب الثقة منه.
إذن خروج غزة من درج الرئيس ووضعها على الطاولة لتترجم قرارات حية وتنفيذية في جلسات الحكومة الفلسطينية لم يكن لولا التغيرات الإقليمية وقوة شكيمة حماس وصمود أهالي غزة؟! فهل ستبقى غزة لعبة بيد الرئيس يناور بها متى شاء وكيفما شاء!؟ ولا يلتفت إليها إلا إذا تقاطعت مصالحه معها!؟ أم أن غزة ستبقى عصية على اللعب بها!؟ وهل يتحقق حلم أطفالها "غزة بوابة الوصول إلى القدس"!؟؟

