قال رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس التشريعي عاطف عدوان: أن ضريبة التكافل الوطني والمقرر أن تكون نسبتها من (1-10%)، لم تطبق بعد، ونحن لدينا من (70-75) ألف مكلف للضريبة (30) ألف مسجل و(4000) من يدفع هذه الضريبة ولا يدفع كل الضريبة".
وجاءت تصريحات عدوان خلال ندوة حوارية متخصصة عقدها مكتب "المركز الفلسطيني للإعلام" الإقليمي بغزة، بمشاركة مختصينَ دعوا لضرورة التشاور الجاد بشأنها مع الشرائح المجتمعية المختلفة لتحقيق المصلحة العامة.
ولفت عدون إلى أن "القانون رغم أنه يهدف إلى المصلحة العامة لكن افُترى عليه كثيراً ولم يكن يستحق أن يتم التشهير به خاصة أنه درس دراسة شرعية ثم اقتصادية ثم قانونية وإلى الآن".
وأضاف: إن "هنالك من يتربص بهذا المجتمع والشعب الفلسطيني في غزة".
ودعا عدوان إلى أهمية مساعدة الفقراء في المجتمع، وتوفير الاحتياجات الضرورية والأساسية له، حتى تحقيق الحياة للطبقات المتضررة، ولحين استقرار المصالحة الوطنية.
وأوضح أن هذا القانون صدر من قبل المجلس التشريعي بموازنة (2015)، وهدفه أن يفرض ضريبة التكافل الوطني على التجار وأصحاب رؤوس الأموال الذينَ تزيدُ أرباحهم عن مليون دولار.
وتابع: "القانون سيفرضُ كذلك على التبغ ومشتقاته وعلى السلع الكمالية التي لا يشتريها سوى الأغنياء".
ونوه عدوان أن والهدف من ضريبة التكافل هو مواجهة الأعباء التي تواجهها الوزارات نتيجة لنقص الأموال، وعدم التزام حكومة الوفاق بمسؤولياتها في غزة، واستمرار الحصار الذي يتواصل للعام التاسع على التوالي.
وأشار إلى أن "المرحلة السابقة كانت الأوضاع في غزة أكثر يسراً من هذه الأيام، خاصة وأن حركة حماس كانت قادرة على تقديم يد العون عندما كانت في الحكومة، أما الآن فحماس خارج الحكومة ولا تستطيع أن تقدم مثل هذا العون".
تضييق على غزة
وأوضح أن هناك تضييق كبير على أعمال الوزارات هنا، حيث إن رئيس السلطة محمود عباس ألغى كل أنواع الضريبة التي تجبى في قطاع غزة حتى لا تكون مصدراً لعمل الحكومة، الأمر الذي يؤدي إلى انهيار المجتمع وانهيار منظومة العمل الحكومي في البلد ولكن طبعاً هذا لم يتم.
وتابع: "الآن عندما ضاقت الأحوال وأصبحت الأمور أكثر صعوبة وجدت الوزارات نفسها أمام خيار لا ثاني له هو أنه لابد من إشراك المجتمع حتى يتحمل المسؤولية في مواجهة التطورات التي قد لا تكون محمودة، وبالتالي لا يمكن أن تبقى الأمور على ما هي عليه، فبدأت الوزارات تفكر في كيفية زيادة دخلها حتى تستطيع أن تواجه المتطلبات الأمنية والتعليمية والاقتصادية".
خطة إنقاذ غزة
وإزاء هذه المعطيات والتطورات لم يبقى –بحسب عدوان- للجهة القانونية السياسية الوحيدة إلا أن تأخذ دورها، وهي المجلس التشريعي الفلسطيني، فمباشرة وبعد التشاور قدمت خطة تحتَ إسم "خطة إنقاذ غزة".
وكشفَ أن هذه الخطة تعتمد بالدرجة الأولى على قانون التكافل الوطني.
وأكد عدوان أن قانون التكافل الوطني أساساً يهدف إلى مساعدة الفقير من خلال أخذ الأموال من الأغنياء وتعطي للناس الفقراء ولأعمال الحكومة، وحتى هذه اللحظة لم يطبق القانون.
ورأى أن "الاعلام خدع الناس في رسم الصورة غير الصحيحة، مما جعل المواطن يشعر أن الضريبة قد طبقت وقد تؤذى المواطن، وهي بالأصل لم تطبق حتى ذلك الحين، الإعلام حاد عن المفهوم المهني، وجعل من نفسه أداة إعلامية ضد الحدث".
واستطرد بقوله: "هنالك من يريد أن يبقي الحصار على ما هو عليه، وبالتالي الذي حدث هو تقييد سلوك التشريعي وسلوك الحكومة على أساس أن نبقى أمام الأزمة المالية التي يمكن أن تؤدي بنا والمجتمع إلى مشكلة لا يعرف نهايتها إلا الله تعالى".
الحوار
بدوره؛ دعا مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية والصناعية بغزة ماهر الطباع لتفعيل نوافذ الحوار بين المجلس التشريعي من ناحية، والمؤسسات كالقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني من ناحية أخري بهدف الخروج من "المأزق الذي نحن فيه".
وعبر الطباع عن خشيته "ألا يأخذ قانون ضريبة التكافل المحاذير من تطبيقها على البنوك والمؤسسات الكبيرة"
وقال: "الأصل أن إنهاء الانقسام وتطبيق المصالحة الوطنية سوفَ تنهي هذه الأمور بشكل نهائي"
وقال: "تمنيت أن تكون الضجة التي جرت على ضريبة التكافل أن تجري على إنهاء الانقسام وتطبيق المصالحة وعلى تطبيق الوفاق بالفعل".
وأكد الطباع أن التشريعي لم يطبق بعد قانون التكافل وحتى يطبقه يجب نشره في الجريدة الرسمية ويحتاج لوائح وأنظمة وتعليمات حتى يصير نافذ، موضحاً أن ما طبق حتى الآن هو ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة وكذلك التعلية الجمركية والتي كانت سابقاً خاضعة للتفاوض والتشاور.
التشاور مطلوب
وحذر الطباع من "غرق السفينة الواحدة"، قائلاً: "كلنا في سفينة واحدة إذا غرقت سوف نغرق كلنا، ونعم هناك شريحة كبيرة موجودة بالبلد لا تدفع ضرائب، وعندما كانت هنالك تعلية على المنتج الوطني كنا في اللجنة دائماً مع وزارة الاقتصاد ودائماً في اجتماعاتنا نؤكد على حيوية ذلك"
ورأى أن "المشكلة ليست لدى حركة حماس ولا المجلس التشريعي، فهذه بلد الكل مسؤول عنها مؤسسات مجتمع المدني والحكومة والمؤسسات والقطاع الخاص، لذلك من الأفضل أن يكون هناك تشاور في أي موضوع حتى لا يحدث أي لغط".
اقرار القانون حق
من جهته، أكد رئيس صحيفة الاقتصادية الأسبوعية بغزة محمد أبو جياب، أن للمجلس التشريعي أحقية في ما أقر من" قانون تكافل"، لكن يكمن الخلاف وفقه في "الأداء والآليات" التي أعلن عنها المجلس التشريعي.
وقال أبو جياب: "أنا مع أن تدير غزة لأنني أعلم جيدا أنه لا أحد معني لا بدخول غزة ولا بإعانة غزة ولا بالنظر لغزة حتى، ولذلك ما حك جلدك مثل ظفرك فتول أنت جميع أمرك".
وأكد أن "ازدواجية الفهم بين القانون والتطبيق الميداني" لما يسمى" بالتعلية"؛ هو الذي خلق الإشكالية وصب الزيت على النار بجملة "المواطن يتحمل" فلا تلوموا الإعلام في شيء، فهذا أمر منطقي إذا ما أعطيت الإعلام مادة سوف ينشرها كما هي".
واستطرد بقوله: "أنتم أعطيتم الإعلام مادة سوف ينشرها وأنت عليك أن تتحمل التبعات أو معالجتها وهذا هو الفصل في مهنية الإعلام".
ووجه أبو جياب سؤالاً للدكتور عاطف عدوان، هل كم عيادة طبيب في غزة؟ ، مستدركاً أن هذا الطبيب يتلقى (7-8) آلاف شيكل من الحكومة و(99%) إلا من رحم ربي يؤدي الوظيفة بالحكومة، ويدخل من خلال عيادته (30-40-50- 60 -100) ألف شيكل في الشهر، هؤلاء غير مكلفين ضريبياً ؟.!!
وأضاف مخاطباً عدوان: "أنا سعيد عندما تشركني لكن ليس عندما تشعر بالضيق تشركني وفقط، الأصل شاركني في كل الشأن حتى فيما يتعلق بتحصيل المال أشركني، ولو أخذتم آراؤنا لأعطيناكم ملاحظاتنا كافة".
وتابع: "ثم لدينا طبقة متضخمة بالمال، المحامون تملكوا نصف أراضي غزة، من تقول عنهم "القطط السمان" يقصد بها البنوك والشركات لن تقوى على هؤلاء لأنهم يضغطون بما لا تستطيع تجاوزه".
وأوضح أبو جياب أن ما جرى في الغرفة التجارية هو أنكم وجدتم أنفسكم "فريسة للآخرين"، مشدداً "حينما يتضرر المواطن فنحن نقف معه ونناصره وندافع عنه، كما ندافع عن القطاع الخاص ونناصرهم".
وطالب بعقد مؤتمر وطني تحت عنوان الخطة الاستراتيجية أو الاقتصادية لإنقاذ غزة، والعمل على إنهاء الجدل بالشارع حول قانون الضريبة، مطالباً بضرورة العمل على إغلاق ما يسمى بالملفات الضريبية.
الشريعة أجازت الضريبة
وشدد أستاذ الفقه الإسلامي في الجامعة الإسلامية الدكتور عاطف أبو هربيد: أن العلماء أجازوا فرض الحاكم للضرائب غير الزكاة على الأغنياء والطبقات الميسورة، مشيراً إلى أن هناك خلاف بينهم.
واستدل أبو هربيد بالآية القرآنية التي تجيز ذلك: "وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا".
وأشار إلى آية قرآنية أخرى من باب الاستدلال: "لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاة".
وفسر المقصود من الآية بأحاديث نبوية مختلفة أشارت إليها كتب التفسير، فعن محمد صلى الله عليه وسلم قال :"من كان معه فضلُ ظهرٍ فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد ، فليعد به على من لا زاد له "
وأضاف: "هناك أحاديث أخرى مثل أخر "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ أَوْ كَمَا ، قَالَ : وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشَرَةٍ"، وحديث أخر "إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم، ولن تجهد الفقراء إذا جاعوا وعروا إلا بما يضيع أغنياؤهم ، ألا وإن الله - عز وجل - يحاسبهم يوم القيامة حسابا شديدا، ثم يعذبهم عذابا أليما.
الشروط الشرعية في التطبيق
وقال أبو هربيد: "واقعنا الغزي واقع استثنائي يعني هناك من يطالب بالشراكة وهو بعيد عن معاناة غزة وأهلها بل ويساهم فيها، وما أوصلنا إلى هذا الأمر إلا حكومة الوفاق الوطني، لو قامت بمسؤولياتها وضرائب غزة تعود لأهل غزة ما كان لذلك أن يحدث.
وأشار أنه "من الضروري أن تقوم حكومة التوافق بواجباتها، وفي حال عدم القيام بواجباتها فالمسؤول عن غزة أي عنوان أنت تعرفوا من واجب عليه تحمل هذه المسؤوليات، مشدداً أنه ومن ناحية شرعية يجوز للحاكم أن يعجل الحصول على أموال الزكاة من أجل سد حاجة.
ورأى أنه بإمكان الحاكم حث الناس على التبرع والصدقات وفرض الضريبة على الأرباح مع تجميد الأسعار. وهنالك توصية عامة بضرورة الالتزام في الشروط الشرعية في تطبيق الضريبة
وأكد أبو هربيد أن هناك قيود حتى لا يفتح الباب أمام أي حاكم ويشرع الضرائب، فليس أي واحد ممكن أن يقوم بذلك، فهناك قيود معينة على الحاكم أن يحققها حتى يحقق الغاية من هذه الضرائب.
وتتمثل هذه الشروط –بحسبه- في أن يكون القانون عادلاً يحقق العدالة، ويكون بيت المال أي الخزينة المالية خالية.
ومن الشروط أن يوجد حاجة عامة من المال من عدم وجود مورد آخر، ولابد من الاقتصاد من المواد الترفيهية، والتقليل من النفقات، فيما لابد وأن تكون الضرائب على قدر الحاجة من حيث النسبة.
كما من القيود أن تكون مؤقتة وبعض العلماء قال سنة، وكذلك توزيع أعباء الضريبة بالعدل والمساواة، فضلاً على أن الضرائب يجب أن تؤخذ مما زاد عن الأفراد وأن تجبى لتنفق في مصالح الأمة وبموافقة أهل الشروى والرأي.

