أثارت تفاصيل التعذيب والضرب المبرح التي أدت إلى مقتل الطفل محمد عاهد السعيدني (7 سنوات) في غزة فضول المتابعين لمعرفة الجاني الحقيقي.
وبعد جهود حثيثة كشفت الرأي خيوط الجريمة التي تبين أنها بفعل والده الذي تجرد من جل مشاعر الأبوة، مرتكبا بذلك جرما بحق نفسه وحق ابنه الذي عذبه حتى الموت بيد باردة قادت الطفل السعيدني إلى نهاية مفجعة ومؤسفة.
وأفادت المعلومات الواردة من الجهات الأمنية حول الجريمة أن الطفل السعيدني قضى متأثرا بإصابات بالغة في أنحاء جسده جراء ضرب مبرح ترك كدمات وعلامات تعذيب صارمة من شخص مفترس لا يعرف للرحمة سبيلا.
ووصل الطفل السعيدني إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط قطاع غزة فاقداً للوعي وفي حالة خطيرة، ليكتشف الأطباء أنه مصاب بنزيف في الدماغ وعدة كسور ورضوض، الأمر الذي استدعى تحويله بشكل عاجل إلى مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة.
حالة الطفل كانت خطيرة لدرجة أنه لقي حتفه في اليوم الخامس من وصوله بعد أن باءت كل محاولات نقله إلى مستشفيات خارج للعلاج بالفشل.
وبينت التحقيقات الأولية بوجود شبهة جنائية حول مقتل الطفل السعيدني، حيث قال والده: "لقد سقط محمد عن سطح منزل العائلة"، إلا أن الفحوصات الطبية أظهرت وجود تهتك في أجزاء من جسد الطفل بفعل تعرضه للضرب والتعذيب ما أدى إلى وفاته لاحقا.
تضاربت الأقاويل داخل العائلة موجهة أصابع الاتهام إلى زوجة والده كونها كانت سببا في طلاق والدته من قبل؛ غير أن التحقيقات جاءت لصالح زوجة الأب مبينة أنه لم يكن لها علاقة بالجريمة لا من قريب ولا من بعيد، وأن والده عاهد السعيدني هو من قام بضربه بعنف مفرط بعد تلقيه شكوى من المدرسة حول افتعاله لمشاكل مع زملائه.
اعترف الوالد أخيرا بجريمته النكراء بعد محاولات عديدة للتهرب، رغم أنه بكامل قواه العقلية والنفسية بدعوى أنه لم يكن ينوي قتله بل تربيته بعد تخلى والدته عنه منذ نعومة أظافره.
في ذات السياق، أكدت الجهات المعنية أن القانون سيأخذ مجراه بحق والد الطفل الذي تلذذ وتفنن في تعذيب فلذة كبده بعدما تجرد من كل معالم الإنسانية وارتدى ثوب الغضب والإجرام وكشر عن أنيابه منقضا على ابنه كالأسد المفترس دون اعتبار لمشاعر الأبوة.
وأفاد الناطق الإعلامي باسم الشرطة المقدم أيمن البطنيجي أنه تم القبض على الجاني عاهد السعيدني فور وصول الضحية للمستشفى والاشتباه بوقوع جريمة بحقه، وبعد التحقيقات تم الإفراج عنه من قبل النيابة بضمان أنه والد الطفل.
وأشارت الإخصائية النفسية في مركز حل النزاعات سمر قويدر أن للطفل حقوق مكفولة داخل الأسرة وخارجها من الأمان والحب، والبعد كل البعد عن كافة وسائل العنف، وعلى البيئة المحيطة توفير المناخ المناسب والدافئ للعيش حياه كريمة يعمها الحنان والاطمئنان، مؤكدة على أنه مهما أخطأ الطفل لا يتوجب تعريضه لتعذيب وعقاب بهذا الشكل الذي أدى للوفاه.
ونوهت قويدر إلى عزم مركز حل النزاعات على ترتيب زيارة بيتية للعائلة المنكوبة لتفقدهم ورعايتهم خوفا من التأثير السلبي التي عاد عليهم بعد فقدانهم لشقيقهم الطفل، إضافة لتوفير الجو المناسب للدراسة والاستعداد للامتحانات النهائية وتسهيل الترتيبات اللازمة لدمجهم في المجتمع.

