كثبان رملية تلوح في الأفق, أرض متموجة و قاحلة, لا تشتم بها سوى رائحة القمامة المحيطة بها كالجبال, بيوتٍ من الإسبست متراصة, للحظات تحسب أنك في عشوائية من عشوائيات القاهرة لكن أنت في خانيونس و "حي البطن السمين" الذي ليس له من اسمه أي نصيب، حيث فيه بيتٌ أمامه بركة من المياه الآثنة هو بيت أبو يوسف الذي سأروي قصته في الفقرات القادمة.
لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء
ما إن ترفع الستارة حتى تجد نفسك أمام بيتٍ ! عفواً ليس ببيت إن قلت عنه خُشة صغيرة تكون حينها أصبت التعبير فالأوني مترامية فوق بعضها البعض أمام برميل للمياه و بجانبها ستارة تخفي مساحة تقدر بمتر مربع يطلق عليها أبو يوسف حمام ضنق العيش، هو ما أرغم خالد عثمان 30 عام وعائلته المكونة من سبعة أفراد على المكوث في هذه الخرابة فقبل ثلاثة أشهر كان يسكن في شقة، وقام صاحبها بقذف ملابس عائلة أبو يوسف في الشارع بعد تراكم مستحقات الإيجار عليه.
أبو يوسف مريض الصرع الذي يفترض به أن يكون معيلاً لهذه الأسرة لكن تقيده نوبات المرض التي تأتيه بين حين وآخر و لا يقتات إلا من مخصصات الشؤون الاجتماعية التي يحصل عليها كل أربعة شهور ولا تسد رمق أسرته إلا حيناً من الزمن و يبقى بعدها يعش على الكفاف .
الخُشة التي يسكنها أبو يوسف الآن لا تصل لها المياه و لا الكهرباء ويدفع 300شيكل أي ما يعادل 80دولار كل 4 شهور لصاحبها ثمناً لإيجارها و كل يوم يجلب الماء من مكان بعيد عن طريق الجالونات و حصل على كابل كهرباء من جارٍ له.
المرض لم يكبل أبو يوسف بل كبل أيضاً أحد أبنائه الذي يعاني من مشكلة في عيونه و يحتاج لعملية عاجلة فيها, وابنة له تعاني هي الآخرى من ذبحة صدرية و زوجته لم تسلم أيضاً من المرض فهي تعاني من كسور في جسمها مزودة بمسامير بلاتين بسبب تعرضها للدهس من "توك توك" .
بلا هوية شخصية
يعيش أبويوسف بلا هوية شخصية فهي محتزجة من قِبل مستشفى ناصر بسبب عدم مقدرته على دفع رسوم علاج زوجته التي تعرضت للحادث, والهوية الشخصية الخاصة بأخيه محتجزة من قِبل مستشفى الشفاء بسبب عدم دفعه مصاريف علاجه عندما تعرض لنوبة صرع .
أبو يوسف تقدم للعديد من الجمعيات الخيرية شارحاً لها وضعه الإقتصادي و المرضي لكنها لم تحرك ساكناً ويقول أبويوسف " قدمت أوراقي و تقايري اللي بثبت إني مريض لأغلب الجمعيات بس ما عملت شئ و ما كلفتني إلا ثمن المواصلات و تصوير والأوراق".
نداء عاجل
عائلة أبو يوسف هي واحدة من آلاف العائلات المعدمة التي تقطن قطاع غزة و كل يوم تُضاف عائلة جديدة إلى قائمة هذه العائلات المستورة, وذلك في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية من بعد الحرب المسعورة التي شنت على القطاع و في ظل عدم تقاضي 40 ألف موظف لرواتبهم, و التحذيرات العالمية تتعالى من أجل وقف هذا التدهور الاقتصادي دون مجيب.

