أخبار » الأخبار الفلسطينية

حمدان: استقالة عباس لن تخدم مسار المصالحة

31 تشرين أول / أغسطس 2015 03:53

مسؤول العلاقات الخارجية في حماس أسامة حمدان
مسؤول العلاقات الخارجية في حماس أسامة حمدان

قال عضو المكتب السياسي ومسؤول العلاقات الخارجية في حماس أسامة حمدان، إن هناك قلقا إسرائيليا لما يجري في المنطقة، مع احتمال أن يؤدي انفلات الوضع،  معتبرا أن استقالة محمود عباس من رئاسة منظمة التحرير لن تخدم مسار المصالحة.

كيف هو الوضع في غزة مع عودة التحرشات الإسرائيلية وتصعيد اليمين لهجته بعد فوز نتانياهو مجددا؟

يجب أن ندرك حقيقتين في الواقع الفلسطيني: الأولى أننا نتعرض للاحتلال والعدوان، وبالتالي نحن نعيش حالة حرب تخفت أحيانا وتتصاعد أحيانا أخرى على شكل انتفاضة هنا وهناك، قد تصل إلى حرب واسعة على قطاع غزة، والإسرائيلي لا زال عقله عقل الاحتلال وعقل الحرب، فالحكومة الإسرائيلية الحالية هي الأسوأ على الإطلاق لتطرفها، وليس لها أي نظرية إيجابية للتعامل مع المنطقة، بل إن بعض وزرائها يقولون إن العربي الجيد هو العربي الميت، وإن العرب أقل من الصراصير، وبالتالي فهم لا يكترثون لحرب جديدة، فهم لا يبحثون أصلا عن السلام، سابقا كنا نقول إن حكومة أريل شارون كانت سيئة، لكن أقل وزير في هذه الحكومة أسوأ من شارون.

وفي ظل هذا الجو هناك قلق إسرائيلي من غزة، لأنها أصبحت مستعصية وقادرة على المقاومة، وهناك التحام شعبي مع المقاومة الفلسطينية رغم كل المعاناة، وبالتالي هناك صراع بين نظريتين داخل الكيان الصهيوني: الأولى تقول إن الحرب لا تؤدي إلى نتيجة، والثانية تشدد على ضرورة اجتثاث الفلسطينيين، وفي ظل النظريتين أعتقد أن الإسرائيليين لهم توجس من حرب جديدة.

لازال اتفاق وقف إطلاق النار ساري المفعول، ما هي الآليات المتاحة لضمانه لاسيما أن إسرائيل سبق لها أن نقضت عهودها؟

هو سلوك طبيعي لدى الإسرائيليين أن ينكثوا عهودهم، مثلما يحدث بالنسبة للسلام مع مصر والأردن، فاتفاق وقف إطلاق النار كانت الضمانة الأساسية فيه ضمانة إقليمية مثلتها مصر، ورغم ذلك خرقوا الاتفاق مرارا، مع استمرار الحصار وإعاقة المساعدات، الآن هناك جهود دولية بمعية النرويج وسويسرا وشخصيات مثل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق لتثبيت الاتفاق بأركانه الثلاث: اتفاق وقف إطلاق النار والعمليات من الجانبين وفتح المعابر والسماح بعمارة قطاع غزة. هنالك جهود تبذل لكنها لا تزال تصطدم بموقف إسرائيلي متعنت. أعتقد أن الإسرائيليين ليسوا مستعدين لحرب عن قريب، هناك قلق إسرائيلي لما يجري في المنطقة، واحتمال أن يؤدي انفلات الوضع في المنطقة إلى هبة عربية وفلسطينية، ولإسرائيل حاليا 3 أهداف رئيسية: فهم يعتقدون أن التهدئة يمكنها أن تساعد في الاستيلاء الكامل على القدس وعلى جزء من بيت المقدس، والثاني تفعيل عملية الاستيطان لتصبح جزءا مما يسمونه أرض إسرائيل، والمسألة الثالثة منع عودة اللاجئين الفلسطينيين.

قدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس استقالته من رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ألن يؤثر ذلك على مسار الصالحة الفلسطينية؟

انتقدنا الاستقالة لسبب وطني، فمن بين أحد بنود المصالحة إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وتشكيل إطار قيادي وطني لهذا الأمر يضم الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية وأعضاء اللجنة التنفيذية، هذا الإطار اجتمع مرتين خلال 6 سنوات، المرة الثانية كان قبل 3 سنوات، وخلال الاجتماعين تم الإقرار بتنظيم انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني لتشكيل برلمان تمثيلي للخارج والداخل، والمجلس الوطني الفلسطيني هو الذي ينتخب القيادة الفلسطينية ممثلة في اللجنة التنفيذية، وكان من المفروض أن نكمل الطريق، ويُدعى الفلسطينيون في الداخل والخارج لانتخاب برلمانهم، والبرلمان الجديد يختار القيادة الجديدة، واستقالة محمود عباس ستؤدي إلى استدعاء البرلمان القديم، أي المجلس الوطني الفلسطيني، وهو المجلس الذي لم ينعقد منذ 17 عاما، ولا يضم عددا معتبرا من الفصائل مثل حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، لذلك المطلوب من محمود عباس أن يؤجل انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، وإذا كانت هناك جدية فيتعين أن يتوجه المجلس مبكرا للانتخابات، ثم ينتخب قيادة وطنية فلسطينية، وإلا فذلك انقلاب على مسار المصالحة، ومن شأنه إثارة مشاكل بدل أن يقدم حلولا.

هل تعتبرون أن السلطة الفلسطينية تتحمل مسؤولية بقاء الحصار المفروض على القطاع، وألا تعتقدون أن انقسام الفصائل الفلسطينية ساهم في الإبقاء على الأمر الواقع؟

نحن معتقدون بذلك، مسؤولية السلطة عن حصار غزة، لأنه للأسف كان من المفروض أن تُبذل جهود من قبل السلطة الفلسطينية، ولو كانت تقوم بدورها الحقيقي لإنهاء الحصار لنجحت في تحقيق ذلك، لأن المجتمع الدولي مستعد للتعاون معها، ويمكن أن يكون هناك تجاوب، وهناك إجراءات يمكن أن تقوم بها السلطة لكن لا تقوم بها، للأسف المناكفة والمكر السياسي الداخلي يتحول بشكل مقصود أو غير مقصود إلى دعم للحصار على غزة.

لكن ما الهدف من الإبقاء على الحصار؟

السؤال مهم ويجب أن يوجه إلى السلطة، لكني أحاول الاجتهاد في ذلك فأقول إن الإشكال السياسي الداخلي يجعل بعض الأشخاص في السلطة يظنون أن ذلك يقوي موقع حماس السياسي، وبالتالي فليستمر الحصار حتى لا تكون لحماس قوة، لكن نعتقد أن نجاح السلطة في إنهاء الحصار سيقوي بالعكس موقعها السياسي لا موقع حماس. المسألة الثانية لا شك أن رفع الحصار سيكون له تداعياته في العلاقة مع الجانب الإسرائيلي وربما توترت العلاقات معه. نحن نعتقد من الجانب الفلسطيني أننا لا نزال في مرحلة نضال، وطبيعي جدا أن تكون هناك تضحيات، وحينما أقول إن السلطة مقصرة فليس من باب التجني أو الاتهام العفوي، لكن لأن مسؤولية السلطة في أي دولة هو تحقيق مصالح شعبها، والعجز يمكن أن يكون تقصيرا أو أن يكون فشلا، وفي كلا الحالتين يجب عليها أن تخلي مكانها وتتركه لمن يستطيع أن يعمل لمصلحة الشعب.

لماذا لا تتحرك الجامعة العربية لرفع الحصار عن غزة؟

الجامعة العربية للأسف أصابها منذ بضع سنوات حالة شلل، منذ موجة الحراك والتغيير في البلاد العربية، كنا نتمنى أن تكون الجامعة العربية مؤسسة عربية تساعد على إيجاد الحلول للمشاكل، لكن للأسف ليس لها دور لا في رفع الحصار عن غزة ولا فيما يتعرض له الشعب السوري وما يتعرض له العراق وفي ليبيا واليمن، وأعتقد أن من الضروري إعادة تشكيل الجامعة العربية بما يسمح بالانطلاق إلى توحيد العمل العربي بالاتجاه الصحيح، للوصول إلى أمة واحدة، وأعتقد أن الوحدة الشعورية للأمة العربية قائمة، وما ينقص هو الوحدة العملية.

برزت مؤشرات لظهور خلايا جهادية قريبة من القاعدة في غزة، ألا تخشون أن يتم استهداف كوادر الحركة؟

هي حالة لا تزال في بدايتها ومرفوضة من المجتمع الفلسطيني، ورغم الاحتلال فإن الشعب ظل رافضا لحالة التطرف في أي اتجاه كان، وما ميز المجتمع الفلسطيني أنه مجتمع عاش أبناؤه متساوين، المسلمين منهم والمسيحيين، رغم الأفكار السياسية المختلفة، لذلك انتهجنا منهجا واضحا مع هذه الحالات عنوانه لابد من توعية الشباب ومواجهة الانحراف، وأن نوسع دائرة التعليم الديني، ونمكن الشباب من التعبير عن آرائه ولا يقمع ولا يكبت، لكن هذه الظاهرة لن يكتب لها البقاء لا في فلسطين ولا في البلاد الإسلامية، لأن من طبيعة ديننا أنه يستوعب الجميع.

ساءت العلاقة بين الحركة ومصر في عهد الرئيس السيسي، ما مرد ذلك؟ وما خلفية محاولات إقحام حماس في ما يحدث بسيناء وإدراجها ضمن التنظيمات الإرهابية؟

لدينا موقف ثابت وواضح في التعامل مع البيئة العربية، لنا علاقة إيجابية مع كافة الأقطار العربية على المستويين الرسمي والشعبي، ونحن حريصون على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، حتى ولو كان تدخلا سلميا، وحريصون على أن يكون الجميع بجانب القضية الفلسطينية، كما أننا لم نلعب يوما في الخلافات العربية العربية، لأن قضية فلسطين تحتاج جهد الجميع، وأعتقد أن الخلافات العربية مؤقتة لا تدوم، فلا نريد أن نكون طرفا في خلافات ستنتهي، فقوة العرب في تماسكهم، تعاملنا مع مصر بحكم أنها دولة عربية، وبالتالي يتعين أن تكون علاقتنا جيدة، وبحكم الجغرافيا السياسية هي جارنا الأكبر، فالثلاثون سنة الماضية التي وقعت فيها مصر اتفاقية سلام مع الكيان الصهيوني، كانت أهم مشكلة أمنية الاختراق والجواسيس والتخريب للزراعة والصناعة، وأذكر أن عددا من علماء مصر البارزين في الذرة اغتالتهم إسرائيل بعد اتفاقية السلام، لأنها لا تريد خيرا لا لمصر ولا لغيرها، وبالتالي تعاملنا مع مصر من هذا المنطلق في زمن رئاسة الرئيس حسني مبارك، ولم نكن متفقين على كل شيء في السياسة.

تعاملنا أيضا مع مصر في ظل المجلس العسكري وفي ظل رئاسة محمد مرسي، وكنا مستعدين للتعامل مع مصر في ظل ما جرى فيها، لكن أُقفل الباب دوننا ونحن لا نرى مبررا لذلك، لأن كل ما سيق ضدنا من اتهامات غير صحيح، وجاءت الأيام لتثبت ذلك.

وبالنسبة للحديث عن أن حماس تتورط في سيناء، فجأة يقولون إن داعش هي التي تدير المعركة هناك وتهدد حماس والفلسطينيين أيضا، لذا نرى أن الاتهامات كانت فقط مبررا وغطاء لعدم التعامل مع الفلسطينيين، وقلنا للجانب المصري إنه بغض النظر عما يجري من صراع سياسي، وتحوله مع الأسف إلى صراع دموي، فنحن معنيون بعلاقة إيجابية مع مصر.

أما وضعنا في لائحة الإرهاب فلا شك أنه كان أمرا معيبا، كيف تتهم مقاومة بالإرهاب؟ ما هو الفرق بين هذا الموقف والموقف الإسرائيلي؟ لا نزال نتوقع أن يصحح هذا الخطأ طالما أن قرار المحكمة قد تراجع عن الحكم، فهي مقاومة مشروعة محترمة من قبل جميع القيادة السياسية، نحن حريصون على علاقة جيدة مع مصر تخدم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، ولا مصلحة في أن تستمر العلاقات على هذا النحو السلبي.

وماذا عن سوريا، لم ساءت العلاقة بينكما؟ وما موقف الحركة مما يجري في مخيم اليرموك؟

لا بد أن أشير إلى أنه كانت لنا علاقة مميزة مع سوريا، ومنذ وقوع تلك الأحداث في سوريا كانت لنا وجهة نظر أعلنا عليها بشكل كامل، وكان رأينا ان ما يجري في سوريا مسألة وطنية، ويجب أن تحلها بطريقة سياسية، فهذا موقفنا ولا زال، وظلت قيادتنا في سوريا موجودة طوال العام الأول من الأزمة، وبذلنا جهودا بالتوافق مع الجانب الرسمي السوري لمحاولة إيجاد الحلول، وهذا الاستعصاء لم يسمح حتى للقيادة بممارسة دورها الطبيعي في إدارة المعركة، لذلك قيادة حماس غادرت دمشق وليس الحركة، إذ بقيت كوادرنا الفلسطينية في المخيمات الفلسطينية في سوريا، ولا شك أن هذا أزعج إخواننا في سوريا، ونشأ عن ذلك موقف سلبي أدى إلى قطع العلاقة، ورغم ذلك لا نزال نحفظ ما قدموه من فضل ونقر به، وإذا قطعت العلاقة اليوم فالعلاقة مع سوريا لن تقطع إلى الأبد.

ما جرى في مخيم اليرموك مؤسف من اجتياح داعش وقطع الرؤوس وأدى إلى إفراغ المخيم، فالمخيم عمليا لا يتواجد فيه إلا 4 إلى 5 آلاف فلسطيني وبعض الإخوة السوريين، هو لم يكن فلسطينيا فقط بل كان هناك جانب فلسطيني وآخر سوري، لدينا اليوم أكثر من 50 ألف لاجئ فلسطيني غادروا مخيم اليرموك إلى لبنان، ولدينا 60 ألف لاجئ فلسطيني غادروا سوريا إلى أوروبا، والبعض ابتلعه البحر، وحوالي 200 ألف فلسطيني غادروا بيوتهم التي كانوا فيها إلى مدن وقرى سورية في ظل ما جرى من أحداث، فما يجري في سوريا مؤلم ولا بد من مبادرة لحله، بغض النظر عن المواقف السياسية للأطراف المختلفة. أعتقد أننا قدمنا فكرة سابقة لتكون مبادرة مصالحة وطنية سورية برعاية عربية وإقليمية، فنحن لا نحتاج تدخلات لا تخدم الشعب السوري والقضية السورية.

هناك من يعتبر أن التحول جاء لتقارب حماس مع العربية السعودية وابتعادها عن إيران؟

نحن حريصون على العلاقة مع الجميع، ففي الوقت الذي كانت فيه القيادة متواجدة في سوريا كانت لدينا علاقة مع العربية السعودية وتركيا ومع دول أخرى منها إيران، وقبلها كانت القيادة في الأردن منذ سنة 1992، وكان لنا علاقة ممتازة مع سوريا وإيران، ربما غيرنا كفلسطينيين يسهل عليه التموقع في مكان ويقاتل مكانا آخر، ولكن ونحن نخوض معركة تحرير في مواجهة كيان صهيوني مدعوم دوليا، لا يمكن أن قول إننا في غنى عن أي جهد عربي وإسلامي، العلاقة مع السعودية موجودة وتعرضت لاهتزاز في السنوات الماضية، ومع ذلك حرصنا على إعادة تفعيلها، والعلاقة مع إيران تاريخية واستراتيجية تعرضت لبعض الإشكالات وعملنا على تجاوزها.

كيف تقيمون موقف الجزائر من الوضع في غزة؟

الموقف الجزائري من القضية الفلسطينية مشرف ونعتز به ونفخر به على المستوى الرسمي والشعبي، فالجزائريون ظلوا يعتبرون أن استقلالهم ناقصا مادامت فلسطين محتلة، ولا شك أن الجزائر مرت بفترة عصيبة في مواجهة الإرهاب كانت نتائجها مؤثرة على الدور الذي تلعبه على المستوى الإقليمي والعربي، نطمح أن تستعيد الجزائر دورها، وعلى صعيد كسر الحصار كان هناك جهود شعبية كبيرة، فعشرات القوافل الجزائرية عبرت البر وحملت معها المساعدات، للأسف هذه القوافل عطلت مع ما يحدث في مصر.

المصدر/ جريدة الخبر الجزائرية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟