أخبار » الأخبار الفلسطينية

10 أعوام على انسحاب الاحتلال من غزة

12 تشرين أول / سبتمبر 2015 12:47

غزة – الرأي:

ما الذي جعل رئيس حزب الليكود في دولة الاحتلال آنذاك، أرئيل شارون، الذي كان يتغنى بأن مغتصبة "نتساريم" كـ "تل أبيب" لا يمكن التنازل عنها، يقف على رأس خطة الاندحار الكامل من قطاع غزة في الثاني عشر من سبتمبر عام 2005؟!.

إنها المقاومة!! فمنذ اندلاع انتفاضة الأقصى بدا تطور المقاومة الفلسطينية ملحوظاً ومتسارعاً، حتى كسرت منظومة الاحتلال العسكرية والأمنية، وزعزعت مقومات بقاء الاحتلال في مغتصبات غزة، وشكلت قوة ردع له لم يتوقعها الاحتلال.

أعلى نسبة

وخلال السنوات الخمسة التي استمرت الانتفاضة فيها بقطاع غزة؛ نفذت المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام، 68 عملية ما بين إطلاق نار وتفجير آليات واقتحام للمغتصبات، أدت إلى مقتل 135 صهيونياً، بينهم 106 من الجنود والضباط، و29 مستوطناً، بينما أصيب العشرات منهم بجراح.

عام 2004م وحده، وهو العام الذي سبق الاندحار من غزة، شهد أعلى نسبة لعدد القتلى في صفوف جنود الاحتلال، حيث قُتل فيه 46 جندياً، ما جعل وجود الاحتلال في غزة وقربه مكانياً من المقاومة الفلسطينية أمراً مستحيلاً.

وأصبحت 25 مغتصبة جاثمة على أرض القطاع أثراً بعد عين عقب الاندحار منها بفعل ضربات المقاومة، ولطالما كانت كالغدد السرطانية تجزئ محافظات ومناطق القطاع وتشل تحركات أهله وتنقلاتهم.

ورغم استهداف الاحتلال لحركة حماس وقادتها منذ نشأتها إلا أنها قادت المقاومة نحو الطريق الصحيح، وباتت حامية لها، وشكلت سداً منيعاً أمام كل محاولات سحب سلاحها واستئصالها التي كانت تمارسها السلطة الفلسطينية وأعوانها.

وبات الاندحار من غزة نقطة تحول كبيرة في تطور أداء المقاومة وسلاحها، واتساع معركتها مع العدو، حتى أضحت تبدع في معركة تلو الأخرى، وظل الشعب ظهراً حامياً وداعماً لها رغم الجوع والحصار.

انعطافة مهمة

ويرى القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، صلاح البردويل، أن الاندحار الصهيوني عام 2005 شكّل انعطافة سياسية مهمة لحركة حماس والشعب الفلسطيني وفصائله كلٌ حسب منطلقاته، معتبراً أنه هروب تحت وطأة المقاومة التي لقنت العدو درساً في الصمود والتصدي، ودفّعته ثمناً باهظاً.

ويقول البردويل: إن عملية الاندحار هي عملية تحرير لقطاع غزة، وبناء عليه رفضت الحركة أي إعادة لإنتاج الارتباط مع الاحتلال، ومن هذا المنطلق رفضنا اتفاق معبر رفح الذي سعت من خلاله السلطة لإعادة ربطه بالكيان عام 2005، بما يتيح للاحتلال مراقبة كل صغيرة وكبيرة على المعبر.

ويعتقد أن تلك المرحلة كانت نقطة تأسيس لما بعد الاندحار، وهي الشراكة على أساس طرد الاحتلال وفي القرار والدم والنضال الفلسطيني؛ فكان اتفاق 2005 في القاهرة -وما بعده من اتفاقات المصالحة-، الذي اعتبر حماس شريكاً أساسياً في إعادة صياغة منظمة التحرير على أسس وطنية وديمقراطية.

مقاومة منظمة

وعلى صعيد المقاومة، يؤكد البردويل أنها لم تعد مجرد مناوشات مع الاحتلال بعد تحرير غزة، بل تحولت إلى مقاومة منظمة، وتقوم على جيش وطني بكل مجالاته، سلاح بحرية وسلاح صواريخ ودفاع جوي، وصناعة منظومة قوية لمواجهة الاحتلال مع مراعاة بيئة قطاع غزة.

ويشدد على أن ذلك مكّن المقاومة من الصمود في ثلاث حروب مضت، وأيضاً مكّن حماس رغم مؤامرة الحصار والعدوان من أن تصمد وتؤسس لمرحلة تكون رقماً بارزاً في المعادلة الفلسطينية والعربية والدولية، وترفض دفع أي ثمن سياسي.

ويشير البردويل إلى أن تحرير فلسطين بعد كل الثبات لم يعد مستحيلاً؛ فهناك أمل كبير بأن الذي استطاع أن يدحر العدو من غزة سيدحره من الضفة وكل فلسطين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟