يسعى عمالقة الانترنت إلى تحسين محتوياتهم التحريرية بغية جذب المستخدمين بفضل تطبيقات وبرمجيات جديدة تجعل المستقبل أكثر غموضا بالنسبة إلى وسائل الإعلام التقليدية.
وتتراجع مبيعات النسخ الورقية (19% في خلال 10 سنوات للصحف الأميركية) وتشهد الإعلانات في هذه الوسائل انخفاضا شديدا (تراجعت بمعدل ثلاث مرات في خلال 10 سنوات)، لكن الأمر مختلف تماما في المجال الرقمي.
واعتبر خبراء في المجال التكنولوجي ان عمالقة الإنترنت تصنع خريف الاعلام الورقي.
فقد أطلقت "أبل" تطبيق "نيوز" المزود بأحدث نسخة من نظام تشغيل "آي او اس 9" الذي يسمح لأصحاب أجهزة هذه المجموعة بالاطلاع على مقالات أكثر من 50 صحيفة ومجلة، أبرزها "نيويورك تايمز" و"فانيتي فير" و"فوغ".
ويخول المستخدم مثلا الاطلاع مجانا على قرابة 30 مقالا في اليوم ينشر في "نيويورك تايمز"، في مقابل 10 مقالات في الشهر الواحد لمستخدم كمبيوتر موصول، بحسب ما شرح الناطق باسم الصحيفة.
وكشفت فيسبوك عن برمجية "إنستنت آرتيكلز" بالتعاون مع عدة مجلات ومواقع إخبارية وصحف وقنوات تلفزيونية.
وبفضل هذه البرمجية، زادت أكبر شبكة تواصل اجتماعي في العالم عشر مرات سرعة الاطلاع على محتويات وسائل الإعلام هذه ودفعت شركاءها إلى تكييف إنتاجاتهم مع الركائز المحمولة، لا سيما في ما يخص طريقة عرض الصفحات.
ويطور عملاقان آخران هما غوغل وتويتر أنظمة مماثلة تسرع من تحميل المقالات والصور.
وتحتدم المنافسة بالتالي لجذب المستخدمين، على حد قول سندي كروم المديرة العامة لشركة "موبايل موكسي" المتخصصة في وسائل التسويق على الأجهزة المحمولة.
وقد انتقلت المعركة بين عمالقة الانترنت والتكنولوجيات الجديدة التي أطلقت بداية على الاجهزة المكتبية ثم المحمولة إلى ركائز الأجهزة النقالة، من هواتف ذكية وأجهزة لوحية، مع قيود جديدة في الميدان.
وكان معدل الساعات التي يمضيها الأميركيون وهم يستخدمون ركيزة محمولة يناهز الثلاث ساعات (2,51) سنة 2014، في مقابل ساعتين تقريبا (2,12) للكمبيوترات، بحسب معهد "إي ماركتر" للأبحاث.
وذكرت سندي كروم بأن كثيرين يبدأون يومهم وهم يطلعون على الأخبار.
وهذه الخطوة تدر الأموال تلقائيا بفضل الإعلانات. ولا تزال النفقات الإعلانية على الركائز المحمولة بعيدة كثيرا عن الحجم الذي اكتسته الهواتف والأجهزة اللوحية في الاستخدامات اليومية. لكن، من المتوقع أن تزداد ثلاث مرات بحلول العام 2018، بحسب "إي ماركتر".
من هنا السؤال عن علاقة القوة بين عمالقة الانترنت والمحررين، ففي حين يسجل الطرف الأول ارتفاعا شديدا، يجد الطرف الثاني لاعتماد نموذج اقتصاد قابل للصمود.
وحتى الآن، لا تزال الاتفاقات تناسب المحررين، على حد قول ريك إدموندز من معهد "بوينتر" المتخصص في وسائل الإعلام.
ويحافظ المحررون الذين يعتمدون "إنستنت آرتيكلز" على كامل عائداتهم الإعلانية في حال البيع المباشر وعلى 70% منها في حال أوكلوا "فيسبوك" بالشق الإعلاني.
والأمر سيان بالنسبة إلى تطبيق "نيوز" من "أبل".
لكن ما الأثر الفعلي لهذه الوصفات الجديدة على مبيعات المحتويات بحد ذاتها والاشتراكات، بغض النظر عن الإعلانات؟، وهل ينبغي بالتالي زيادة عدد القراء أم الحفاظ على قيمة المحتويات من خلال الحد من انتشارها؟.
وتتعدد الأجوبة التي يمكن تقديمها لهذا السؤال، بحسب الخبراء.
فمن المهم بالنسبة إلى "نيويورك تاميز" ضمان "انتشار الصحيفة على سلسلة واسعة من الركائز التي يلجأ إليها المستخدمون للاطلاع على الأخبار والحصول على المعلومات".
أما سندي كروم، فهي أكدت من جهتها أن العالم قد تغير و"لم يعد القارئ يذهب لشراء الصحيفة، بل إن الصحيفة هي التي تأتي اليه".

