اعتمدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في اجتماعها اليوم الأربعاء، برئاسة الرئيس محمود عباس، توصيات اللجنة السياسية المتعلقة بتحديد العلاقات الأمنية والسياسية والاقتصادية مع سلطة الاحتلال "الإسرائيلي"، التي أكدت عدم إمكانية استمرار الأوضاع على ما هي عليه.
وحذرت اللجنة التنفيذية، سلطات الاحتلال من استمرار الاقتحامات الاستفزازية للمسجد الأقصى وباحات الحرم القدسي الشريف، مشددة أن استمرارها يؤكد من جديد النوايا المبيتة لحكومة وبلدية الاحتلال، التي تستهدف تغيير الوضع الذي كان قائما في الحرم القدسي الشريف قبل عام 2000، وضرورة السماح لكافة الفلسطينيين بالدخول للقدس والوصول إلى المسجد الأقصى دون تمييز.
ودعت إلى احترام قدسية المكان بمساحته الكاملة القائمة على 144 دونما، باعتباره المكان المقدس للمسلمين، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، الذي لا يقبل بأي شكل من الأشكال وتحت أي ذريعة التقسيم أو التقاسم الزماني أو المكاني.
ونددت بسياسة الإعدامات الميدانية للفلسطينيين في المدينة المقدسة وبممارسات قوات وشرطة الاحتلال من هدم لبيوت المقدسيين وسطو لصوصي على ممتلكاتهم واستباحة أحيائها والتضييق على حياة وحرية الحركة للمواطنين، وتحويل تلك الأحياء إلى 'غيتوهات' وأحياء محاصرة بالكتل والمكعبات الإسمنتية.
ودعت المقدسيين إلى الصمود في وجه الضغوط والتهديدات، التي يطلقها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بسحب هويات المقدسيين، في المناطق خلف جدار الضم والتوسع، مؤكدة أن هذا التوجه غير قانوني، ويتناقض مع تعهدات إسرائيل قبل أحد عشر عاما، أمام المحكمة الدولية، بالحفاظ على النسيج الاجتماعي للمقدسيين، وبأنها ستقف إلى جانبهم في جميع المحافل الدولية والقانونية لضمان حقوقهم وإلزام اسرائيل، الدولة القائمة بالاحتلال، باحترام حقوق المواطنين الفلسطينيين المقدسيين، التي تكفلها لهم القوانين والاتفاقيات الدولية المرعية.
وثمنت اللجنة التنفيذية، الجهود الكبيرة التي يبذلها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مجابهة مخططات الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك والأوقاف الإسلامية.
وتوقفت اللجنة أمام الأوضاع التي تعيشها مدينة ومحافظة الخليل وما يتعرض له المواطنون من جرائم على أيدي قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين، وتوجهت بالتحية والتقدير للمشاركة الجماهيرية الواسعة في فعاليات الهبة الجماهيرية المباركة.
وأكدت أن ما تحملته وتتحمله محافظة الخليل من تضحيات جسام ستبقى منارة تنير للأجيال طريق التحرر من الاحتلال والخلاص من سرطان الاستيطان والمستوطنين، وثمنت الخطوات التي قامت بها الحكومة من أجل تعزيز صمود الأهل في محافظة الخليل، في مواجهة الممارسات التي يتعرضون لها من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وقطعان المستوطنين.
وعبرت اللجنة التنفيذية عن تقديرها العالي للمواقف الدولية، التي أكدت إدانتها لعدوان الاحتلال على شعبنا وممارسات الاحتلال الاجرامية.
وثمنت مواقف اللجنة السياسية التابعة للجمعية البرلمانية الآسيوية، التي تضم 56 برلمانا من قارة آسيا، والتي أكدت أن الهبة الجماهيرية الفلسطينية الحالية جاءت ردا على الانتهاكات والإجراءات الصارخة والقاسية والمتمثلة في إحراق الأطفال الفلسطينيين حتى الموت وعائلاتهم من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين، وردا على انتهاك المستوطنين بحماية قوات وشرطة الاحتلال للمسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف.
ودعت برلمانات العالم الحر والبرلمانات الديمقراطية إلى إدانة التشريعات التي تسنها الكنيسيت الاسرائيلية، التي تستهدف استباحة الدم الفلسطيني واستهداف الاطفال الفلسطيني بالعقوبات القاسية والاعتقالات الجماعية.
وأدانت اعتداء قوات الاحتلال على حرية الصحافة والتعبير واستهداف الصحفيين والمسعفين والطواقم الطبية والمستشفيات، وحذرت من خطورة هذه الممارسات والاعتداءات، التي تأتي في إطار مواصلة إسرائيل إرهابها وجرائمها ضد شعبنا الفلسطيني، ومن ضمنها الاعتداءات المتتالية على الطواقم الإعلامية واستهداف حرية الرأي والتعبير في الأراضي الفلسطينية.
وأكدت أن تصعيد قوات الاحتلال من اعتداءاتها على الصحافيين الفلسطينيين، واستهداف حياتهم بشكل مباشر؛ يهدف الى التعتيم على جرائم الاحتلال المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، ولفتت الى أن قيام قوات الاحتلال بإطلاق النار على الصحافيين بشكل مباشر، وايقاع عشرات الإصابات بينهم على نقاط التماس ومناطق المواجهات خلال الهبة الجماهيرية، يكشف عن الوجه الحقيقي والدموي لسلطات وقوات الاحتلال، التي تسعى من خلالها إلى طمس الحقائق والحيلولة دون وصولها الى الرأي العام، الذي ضللته حكومات إسرائيل لسنوات طويلة.
توقفت اللجنة التنفيذية، أمام مرور ثمانية وتسعين عاما على وعد بلفور المشؤوم، وما ترتب عليه من نتائج ما زال شعبنا الفلسطيني يدفع ثمنها غاليا من أرضه ودماء أبنائه ومعاناته اليومية، وذكرت المجتمع الدولي، الذي يقف عاجزا أمام رفع الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني، وكان سببا في وقوع العديد من المجازر والجرائم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية الارهابية، التي أدت إلى اقتلاع أبناء شعبنا من أرض وطنه، وتهجيره بالقوة في المنافي والشتات.
ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني وتمكينه من ممارسة حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف، خاصة حقه في التحرر من الاحتلال وحقه في الاستقلال والعيش بحرية وكرامة في دولة مستقلة تمارس سيادتها الكاملة على جميع أراضيها المحتلة بما فيها القدس الشرقية، العاصمة الابدية لدولة وشعب فلسطين، وحل قضية اللاجئين وفق القرار الاممي 194.
كما توقفت اللجنة التنفيذية، أمام المواقف المستهجنة التي صدرت عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي حاول من خلالها تقديم صك براءة ادولف هتلر ومسؤولية نظامه عن جرائم المحرقة.
وحذرت من خطورة ما تنطوي عليه أقوال نتنياهو وما توفره هذه الأقوال من أرضية سياسية وأيدولوجية خصبة لممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد ابناء الشعب الفلسطيني، بحجة تدفيع هذا الشعب ثمن الجرائم، التي ارتكبها هتلر في الحرب العالمية الثانية، باعتبارها استجابة لنصائح مزعومة لم يكن هتلر وحزبه ونظامه الوحشي بحاجة لها أصلاً.
ودعت جميع القوى المحبة للحرية والديمقراطية والسلام في هذا العالم إلى إدانة أقوال نتنياهو وتحذيره من الأخطار التي تترتب على ترويجها في إسرائيل في أوساط مجتمع يتحول بشكل ملحوظ نحو اليمين، واليمين المتطرف، خاصة في أوساط المستوطنين والأحزاب التي تتبناهم وتتعهدهم بالدعم والرعاية والحماية.
وبحثت اللجنة التنفيذية مواصلة حكومة اسرائيل النشاطات الاستيطانية، ومبادرة نتانياهو تجاه المستوطنين، وقرار الحكومة الإسرائيلية تشريع مئات الوحدات السكنية الاستيطانية في أربع مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة بأثر رجعي مؤخرا.
وحذرت من خطورة ذلك وما يؤشر عليه قرار حكومة نتنياهو بشكل جلي بأن الاحتلال يسارع من وتيرة البناء الاستيطاني بعيدا عن وسائل الإعلام، مستغلا أحداث انتفاضة القدس والهبات الجماهيرية المتتابعة من أجل زيادة وتيرة الاستيطان، وزيادة أعداد المستوطنين في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة.
وثمنت اللجنة التنفيذية تقديم الملفات التي على ضوئها تطالب القيادة الفلسطينية المحكمة الجنائية الدولية بتحمل مسؤولياتها، خاصة مع تصاعد الجرائم الإسرائيلية التي أدت إلى استشهاد 74 مواطنا فلسطينيا خلال شهر تشرين الاول/ أكتوبر المنصرم.
وطالبت بإحالة تلك الملفات إلى مجلس القضاة في المحكمة الدولية ودعوته الى فتح تحقيق قضائي فوري في تلك الجرائم وجلب المسئولين عنها إلى العدالة الدولية.
وأكدت اللجنة التنفيذية استمرار بذل كل جهد ممكن لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية بعقد جلسة عادية للمجلس الوطني الفلسطيني.

