قال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، خالد مشعل، إن المخزون الكبير من الغضب وتراكم المعاناة والقهر بفعل الاحتلال والاستيطان والظلم كانت شرارة اشتعال انتفاضة القدس.
وشدد مشعل، خلال خطاب جماهيري في العاصمة الماليزية كوالالمبور، على أن عبث المستوطنين وصل حداً غير مسبوق، وهو أحد أسباب تفجر الأوضاع، مؤكداً أنه لا مستقبل لدولة الاحتلال، وأن المستقبل للشعب الفلسطيني.
وأشار إلى شعور الفلسطينيين بحجم الخطر المحدق بالمسجد الأقصى والتقسيم الذي يتعرض له؛ مما أثار الدم في عروقهم، وراكم الغضب مع الغضب، ودفع بالمرابطات إلى الاصطفاف إلى جانب المرابطين دفاعاً عن الأقصى.
وقال: إنّ انتفاضة القدس أوقفت المخطط "الإسرائيلي" في تقسيم الأقصى زمانيًا ومكانيًا، مشددًا على أنّ لغة الدم أجبرت الاحتلال التراجع عن مخططاتهم.
وأوضح، أنّ سبب اشتعال انتفاضة القدس جاء بسبب تراكم المعاناة والظلم، "وشعور الفلسطينيين أن الأقصى ليس تحت الخطر فحسب، بل بدأ يقسّم فعليًا على الأرض".
وأضاف، "أغرقوا شعبنا أنّ الخيار الوحيد هو المفاوضات، حتّى وصلت إلى طريق مسدود.. وأصبح المزاج الإسرائيلي أكثر قربًا من اليمين المتطرف، والصهاينة لم يعودوا يبالون بأحد؛ لذلك أدرك الفلسطينيون بوعيهم أنّ هؤلاء لا تصلح معهم المفاوضات ولا عمليات السلام، إنّما طريق الجهاد والتضحية".
وأكد أنّ الانتفاضة حققت إنجازات على أرض الواقع بعد مرور سبعين يومًا عليها، أوّلها تمثل في وقف مخطط تقسيم الأقصى، وثانيها بتوحيد الشعب ميدانيًا. وأكمل مشعل حديثه "فرّقتنا السياسة، ووحدتنا المقاومة، فلقد اختلط الدم الفلسطيني على أرض فلسطين".
وبين أنّ ثالث منجزٍ حققته الانتفاضة، هو "توقيف عربدة المستوطنين المدججين بالسلاح ولو جزئيًا"، مؤكدًا أنّ الفتى الفلسطيني يسحق رجولتهم بسكينه، و"أدرك الاحتلال أنه ليس بمنجاة من الغضب الفلسطيني"، وفق قوله.
وأضاف مشعل أنّ "الانتفاضة أظهرت هشاشة الاحتلال، فهو مذعور من سكين.. لو كان بالضفة والقدس صواريخ وبنادق وسلاح بيد الفلسطينيين؛ لخرج الاحتلال صاغرًا من شتّى بقاع فلسطين".
وتابع أنّ رابع الإنجازات هو توحيد الشعب الفلسطيني في شتّى مناطق تواجده، وطمس المحاولات "الإسرائيلية" في تمزيقه جغرافيًا، مشيرًا إلى أنّ "إسرائيل" تشعر بالهزيمة النفسية طيلة فترة الانتفاضة، والشعب الفلسطيني يزداد ثقة بنفسه وقدرته بإعادة الحق.
ولفت رئيس المكتب السياسي لـ"حماس"، أنّ سادس انجازٍ حققته الانتفاضة، "إعادة فلسطين إلى صدارة الأحداث، ووضعها على الخريطة بعدما كاد البعض ينساها إمّا تخاذلًا أو انشغالًا بأوضاعه الداخلية".
ودعا مشعل الكل الفلسطيني إلى الانخراط في ميدان الانتفاضة والمقاومة، مبينًا أنّ "من توحدوا في الميدان ينتظرون وحدة القادة".
وأردف: "أبطال الميدان يحتاجون قيادة تليق بهم، وحينما نتوحد كقيادات حماس وفتح والجهاد والمبادرة الوطنية وكل أبناء فلسطين من المنتمين والمستقلين، ونرسم استراتيجياتنا المشتركة؛ نضاعف تأثير فعلنا، وقوة انتفاضتنا ومقاومتنا، وهي مكسب للوطن والشعب والقضية، وليست مكسبًا حزبيًا لأحد".
وطالب مشعل الحكومات العربية والإسلامية بأخذ دورها في تعزيز صمود الفلسطينيين بانتفاضتهم، معقّبًا: "إسرائيل باتت عبئًا عليكم، سياسيا وماديا وأخلاقيًا.. تخلصوا من هذا العبء".
وفي سياقٍ متصل، وجّه مشعل تحيّته إلى أهل غزة، مشيرًا إلى الحصار الذي تعانيه منذ (9 سنوات)، قائلًا: "إنّها تعاقب كما عوقبت الضفة من قبلها؛ لأنّها انتخبت المقاومة في انتخاباتها التشريعية، واليوم غزة تعاقب لأنّها أعظم حاضنة شعبية في تاريخ المقاومات".
ووصف أهل غزّة بأنّ تخصصهم "كيف يبهدلون جيش الاحتلال الإسرائيلي، ويظهرون جبنهم".
وتقدّم مشعل بالشكر لجمهورية ماليزيا حكومة وشعبًا لما تقدّمه للقضية، قائلًا: "نشكر هذا البلد رسميًا وشعبيًا على دعوتنا، وإن فلسطين حاضرة لديهم في مؤتمراتهم، ويترسخ دور ومكانتها في برامجهم وأجندتهم".

