أخبار » الأخبار الفلسطينية

غزة تحيي الذكرى السابعة لحرب "الفرقان"

27 تشرين أول / ديسمبر 2015 10:05

قصف مدرسة الفاخورة خلال عدوان 2008
قصف مدرسة الفاخورة خلال عدوان 2008

غزة – الرأي:

سبع سنوات مضت على حرب الفرقان، ظن الاحتلال خلالها أنه بضربه للمنظومة الأمنية في غزة سيكسر قوة وإرادة الشعب الفلسطيني وسيقتل النموذج الأمني الوطني الجديد في مهده قبل أن يكبر ويكون قادراً على مواجهة عمل استخباراته.

وبعد تهيئة الأجواء المناسبة صباح الـ27 من كانون الأول/ ديسمبر لعام 2008، وعلى حين غرة, بدأ العدوان الإسرائيلي على القطاع بمشاركة 60 طائرة حربية في آن واحد، شكلت مشاهد أليمة ما زالت صورها الحية شاهدة على بشاعة الاحتلال وإجرامه بحق شعب مستضعف محاصر.

المنظومة الأمنية

اليوم وفي الذكرى السنوية السابعة للحرب الضروس التي شنها الاحتلال على مدار 22 يوماً على القطاع الساحلي المحاصر باتت المنظومة الأمنية والجبهة الداخلية أكثر تماسكاً وصلابةً وقوة.

ويحيي الفلسطينيون في القطاع اليوم, الذكرى السابعة لمعركة "الفرقان" بعد خروجهم من معركة "العصف المأكول" صيف عام 2014 الماضي، وهم يتذكرون المجازر التي ارتكبها الاحتلال في تِلك المعركة، ولم ينسَ أحدٌ مئات الشهداء الذين قضوا خلال هذه المعارك.

ووفق تقارير نشرتها مؤسسات حقوقية قبل الحرب بنحو أسبوع، يتضح بأن الاحتلال الإسرائيلي لم يحترم تهدئة استمرت ستة أشهر برعاية مصرية، حيث أوضحت التقارير أن قوات الاحتلال قتلت خلال هذه الفترة 50 فلسطينيا واعتقلت 1500 مواطنا، وهدمت أكثر من 60 منزلا في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأمام استمرار انتهاكات الاحتلال، وإصراره على عدم رفع الحصار عن قطاع غزة الأمر الذي ضاعف من معاناة الشعب الفلسطيني، قررت فصائل المقاومة عدم تمديد التهدئة، وردت على انتهاكات الاحتلال بإطلاق عشرات الصواريخ والقذائف صوب المستوطنات المحاذية لقطاع غزة.

وسبق الهجوم الإسرائيلي –الذي وُصف بالأشرس منذ حرب عام 1967- عملية تضليل وخداع مارستها دولة الاحتلال التي تعمدت فتح معابر قطاع غزة قبل يوم واحد لإدخال 428 ألف لتر من الغاز الصناعي، ونحو 75 طنا من غاز الطبخ، بالإضافة لـ105 شاحنة إغاثة.

كما أعلن الاحتلال في اليوم الذي سبق الهجوم عن مهلة مدتها 48 ساعة لوقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على الأهداف الإسرائيلية، إلا أن العدوان الإسرائيلي وقع بعد أقل من 24 ساعة بداية المهلة، وتزامن مع يوم السبت وهو يوم الراحة عندهم.

وفي إطار سعيها لتضليل حماس، حرص مكتب رئيس وزراء الاحتلال في حينه أيهود أولمرت على إبلاغ الصحفيين بأن الحكومة الإسرائيلية ستجتمع الأحد لبحث احتمال القيام بعملية مكثفة ضد قطاع غزة بسبب استمرار سقوط الصواريخ، وقد عزز ذلك من التكهنات بعدم القيام بأي عدوان قبل الأحد.

مجريات العدوان

واستمرت طائرات الاحتلال خلال الأيام الثمانية الأولى من العدوان، بعمليات قصف مكثفة وغير مسبوقة على مختلف مناطق قطاع غزة.

فيما كانت المقاومة الفلسطينية ترد حسب إمكانياتها بقصف المستوطنات الإسرائيلية رغم التحليق المكثف للطيران بكافة أشكاله. وبالإضافة إلى المواقع الأمنية.

فقد استهدفت طائرات الاحتلال بصورة مخالفة للقانون الدولي مئات المنازل لمواطنين مدنيين، والكثير من المساجد التي تدمرت إما بشكل كامل أو جزئي، وكذلك الجامعات والمدارس والعديد من المؤسسات التابعة للأونروا، عدا عن استهدف المستشفيات والمقار الصحية. وفي الثالث من شهر يناير عام 2009 –أي بعد 8 أيام من بدء الحرب- بدأت قوات الاحتلال اجتياحها البري لقطاع غزة، حيث اشتركت مئات الدبابات مع الطيران في إغراق القطاع بالصواريخ والقذائف، وسط مقاومة عنيفة كانت تدور على جبهات مختلفة.

ولم تتورع آلة الحرب الإسرائيلية عن ارتكاب كل ما هو محرم دوليا في سبيل تحقيق أهدافها، فبعد أن فشلت جميع محاولاتها بتحقيق أهدافها من خلال الأسلحة التقليدية كالطيران والدبابات، لجأت إلى استخدام أسلحة غير تقليدية ضد المدنيين كان أبرزها الفسفور الأبيض، واليورانيوم المخفف الذي ظهر على أجساد بعض الشهداء، وفق تقارير صادرة عن خبراء ومؤسسات أوروبية.

وبعد 21 يوما من بدء العدوان، أعلن أولمرت عن إيقاف إطلاق النار من جانب واحد دون الانسحاب من غزة، تلاه في اليوم التالي إعلان الفصائل الفلسطينية هدنة لمدة أسبوع، كمهلة لانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة.

الحصيلة والتداعيات

وأسفرت الحرب على غزة عن استشهاد نحو 1330 شهيدا غالبيتهم العظمى من المدنيين والنساء والأطفال، في حين أصيب 5500 مواطنا العديد منهم يعاني حتى الآن من إعاقات دائمة، أما بالجانب الإسرائيلي فقد اعترف جيش الاحتلال بمقتل 13 إسرائيليا بينهم 10 جنود وبإصابة 300 آخرين، إلا أن المقاومة أكدت أنها قتلت أكثر من 100 جندي.

وأما على صعيد تحقيق الأهداف، فقد أخفقت قوات الاحتلال بتحقيقها كاملة، حيث لا زالت الصواريخ تتساقط حتى اليوم على المستوطنات الإسرائيلية، بينما بقيت حركة حماس تدير دفة الحكم بالقطاع رغم محاولة الحكومة الإسرائيلية إسقاطها من خلال الحرب أو الحصار المفروض منذ عدة سنوات.

وأقرّ بذلك العديد من المسؤولين الإسرائيليين فيما بعد، وكان أخرهم العميد في الاحتياط الإسرائيلي "تسفيكا فوغيل" قائد المنطقة الجنوبية سابقا، الذي قال قبل نحو شهرين "إن الأحداث الأخيرة أثبتت أننا أخطأنا حين اعتقدنا أن عملية الرصاص المصبوب على غزة حققت نجاحا مبهرا".

وأشار الضابط الإسرائيلي خلال حديثه لإذاعة جيش الاحتلال إلى أن أكثر من 150 صاروخا و150 قذيفة هاون بمعدل 13 صاروخ يتم إطلاقه كل شهر، والعجيب أنه منذ شهر يناير 2010 إلى شهر أغسطس من نفس العام أطلق باتجاه "إسرائيل" أكثر من 100 صاروخ وقذيفة.

وأما على الصعيد السياسي، فقد أحدثت حرب غزة أكبر حملة تضامن مع الشعب الفلسطيني من كثير من دول العالم وخاصة الأوروبية، وتغيرت صورة "إسرائيل" بعد أن شاهد العالم في شاشات الفضائيات فظاعة الجرائم التي ارتكبتها بحق المدنيين والنساء والأطفال.

ولا زالت "إسرائيل" حتى الآن تدفع ثمن الحرب من خلال امتناع العديد من قادتها من السفر لبعض الدول الأوروبية خشية تعرضهم للاعتقال أو الملاحقة بسبب الدعاوى المرفوعة ضدهم في المحاكم الدولية على أنهم "مجرمي حرب".

بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني إياد البزم أن الأجهزة الأمنية التابعة للوزارة أصبحت أقوى بقدراتها وعزيمتها واحتضان شعبنا لها.

وقال البُزم في تصريحٍ مُقتضب على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" تعقيباً على الذكرى السابعة للعدوان الصهيوني عام 2008 : "في هذا اليوم نستذكر العدوان الغاشم الذي شنه الاحتلال الإسرائيلي على غزة قبل سبع سنوات على مدار 21 يوماً".

وأضاف : "بدأ العدوان بضرب جميع مقرات وزارة الداخلية ومراكزها الأمنية في لحظةٍ واحدة استشهد فيها قرابة 300 من قادة وأبناء الأجهزة الأمنية والشرطية تناثرت أشلاءهم في الشوارع والساحات، في مشهدٍ لن ينساه التاريخ".

وتعهد البزم أن تبقى الداخلية على ذات الطريق في حماية الجبهة الداخلية وحماية ظهر المقاومة؛ مشدداً على أنها اليوم أكثر قدرة وقوة مع شعبنا ومقاومته على إفشال أي عدوان.

وباتت غزة بعد هذه السنوات من العدوان وما أعقبه من حروب متتالية تزداد ثباتاً في المواجهة ومقاومتها الباسلة ترسخ أقدامها وتتلاحم مع جموع الشعب الفلسطيني لتحقيق الهدف الكبير التي انطلقت من أجله ألا وهو تحرير فلسطين بكل ترابها ومقدساتها.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟