يتعرض الأطفال المقدسيون إلى ملاحقة مستمرة من قبل جنود وشرطة الاحتلال الإسرائيلي، حيث يذوقون أشد أنواع التعذيب خلال الاعتقال أسوة بالكبار، بهدف نزع الروح الوطنية منهم وتركهم الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك، وهو ما وثقته منظمة منظمة (هيومن رايتس ووتش) في تقرير لها صدر اليوم فيه قصص عديدة من بينهم الطفل المقدسي فايز فايز.
وكشفت المنظمة عن مقابلات مع أطفال تعرضوا للاعتقال، ومقاطع فيديو وتقارير من محامين، أن قوات الاحتلال لجأت بلا ضرورة لاستخدام القوة أثناء اعتقال واحتجاز الأطفال، وضربتهم في بعض الحالات، واحتجزتهم في أوضاع غير آمنة وتكرس للإساءات.
وبينت مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في فلسطين المحتلة "ساري بشي" أن الأطفال الفلسطينيون يعاملون بأساليب كفيلة بإرهاب البالغين وإصابتهم بالصدمة. ليس الصراخ والتهديد والضرب طريقة مناسبة لمعاملة الشرطة لطفل، أو لانتزاع معلومات دقيقة منه".
قصة الطفل فايز
وذكرت المنظمة قصة الطفل المقدسي فايز فايز، والذي اعتُقل في السابع من أكتوبر/ تشرين أول، من أمام متجر كان يتردد أحيانا للعمل في القدس المحتلة، بعد أن اقتربت منه عناصر الشرطة "الإسرائيلية" وسألوه إن كان معه سكين وفتشوه، ما دفع الطفل فايز الي الدخول للمتجر وتسليم هاتفه الجوال لصاحب المتجر متوقعا اعتقاله.
وسرد الطفل فايز قصته الى هيومن رايتس وتش وإن عناصر الشرطة دخلوا وراءه وبدأوا في ضربه بين ساقيه ولطموا رأسه بالأرض، ثم جرجروه لينهض وهم يصفعونه، ووضعوا يديه في الأصفاد.
بدوره أكد مالك المتجر محمد الشويكي هذه الرواية ، مشيرا إلى أنه سلم مقطع فيديو سجلته كاميرا المتجر لوسائل الإعلام يظهر فيها الطفل فايز وهو يدخل المتجر ووراءه ضابط شرطة يرتدي زي مكافحة الشغب، ثم يمسك به، ويتملص الصبي منه ويمضي إلى وراء الكاونتر، ثم يظهر الشرطي وهو يجره على الأرض.
وبينت كاميرا الفيديو أن الشرطي الاسرائيلي يضرب بالطفل فايز، ويصفعه، وبعدها ينهض الطفل ويعتقلوه بوجود 6 عناصر شرطة اسرائيلية اخرين يرتدون جميعا الخوذات والسترات الواقية، ويشاركون في اعتقاله.
شتم وضرب على الرأس
وقال الطفل فايز لهيومن رايتس ووتش:" إنهم قيدوا يدي بالأصفاد ومضوا بي إلى حي أبو طور، حيث يعيش فلسطينيون ويهود" إسرائيليون"، مضيفاً أن رجال الشرطة استمروا في لطمه وركله بعد أن مروا ببوابة إلى الحي، ومن ثم رماه رجال الشرطة على الأرض، وتناوبوا بضربه وركله على ساقيه وظهره ورأسه، فيما شارك المارة الإسرائيليون بشتمه وسبه.
وأشار الطفل فايز أن شرطة الاحتلال وضعته في سيارة جيب كبيرة مع 11 رجل شرطة اسرائيلي آخرين ومضوا به إلى مركز شرطة عوز بالقدس المحتلة وهو ملقى على أرضية السيارة ويتناوبون بركله وضربه على رأسه وساقيه وسكب المياه عليه.
الطفل فايز يبكي
من جهته، قال والد الطفل فواز، إنه ذهب لرؤية ابنه بعد معاناة كبيرة واجتهه لكي يسمح له الضباط بدخول الحجرة التي يجري بها استجواب ابنه، مشيرا إل أنه وجه مقيدا بالأصفاد من يديه وقدميه وكان يبكي فيما يصرخ فيه المحققون، وهم يتهمونه بطعن قوات الأمن.
وقال والد الطفل: "رأيت آثار كدمات على وجهه. كان وجهه أزرق، وعلى عنقه آثار أصابع... كان أحمر وأزرق اللون. سبوه وتعاملوا معه بألفاظ مهينة.. لم أحتمل.. قلت لهم أن يتعاملوا معه بتهذيب، ثم صرخوا فيّ بدوري".
وبعد انتهاء الاستجواب مع الطفل لساعة متأخرة من الليل، تم أخذه إلى فناء مركز الشرطة ووُضع على مقعد في البرد، وكان ما زال مقيدا بالأصفاد من يديه وقدميه، إلى الساعة الثانية فجرا ، وحينها أقلته سيارة جيب إلى المجمع الروسي، وفيه جناح للأحداث.
وأفاد الطفل أن رجال الشرطة وجدوا المكان ممتلئ فأعادوه إلى الجيب ولم يتناول طوال هذه المدة الطعام، وتركوا في الجيب ومن ثم تم سكب عليه الماء ليصحو بعدما انهكه التعب والنعاس.
وذكر أنه تم الافراج عنه دون اتهامات في اليوم التالي، بعد نشر فيديو اعتقاله على الإنترنت.
إلى ذلك، قال مالك المتجر، الشويكي، إن الشرطة استجوبته بدوره، وأخبروه بأن الطفل فايز سيُفرج عنه إذا وافق هو وآخرون على عدم تقديم شكوى.

