زائرُ يفرض نفسه عليك دون استئذان فتجده مع حلول الظلام يصدر صوتاً كالطنان وما هي إلا سويعات فتشعر بلسعه تفرض عليك هجر النوم فلا يوجد أمن وأمان.
حشرة باتت تؤرق مضاجع المواطنين في غزة، حيث انتشارها الكبير يحرم الكثيرين من النوم ويودى بآخرين إلى المراكز الصحية للعلاج من أثار لسعات تلك الحشرة المؤذية .
شكاوى مواطنين
المواطن محمد عوض القاطن على الحدود الشرقية لغزة أبدى انزعاجه من حلول فصل الصيف بسبب تلك الحشرة التي باتت تؤرق مضاجعهم، ولا تجعلهم يتذوقون طعماً للنوم .
ويقول عوض:" بمجرد حلول فصل الصيف تبدأ المعاناة والمطارد لحشرة البعوض والتي استخدم لإبادتها شتى الأساليب والطرق ولكن بدون فائدة "
ويضيف:"استخدمت الأجهزة الكهربائية الطاردة للبعوض ، وضعت الريحان على الشباك لأنهم يقولون انه يطرد الحشرات والبعوض، أضع الشبك على الشباك ولكن دون جدوى أجدها بالبيت كيف لا أعرف "
أما المواطنة سحر زعيتر القاطنة فى المناطق الشمالية فتقول :" قصتنا مع البعوض لا تنتهي ، فما أن يحل الظلام تجد البيت وكأنه مسكن لتلك الحشرات فلا يهنأ من بالمنزل وخاصة الصغار بالنوم، وما أن يهدأ أحد أبنائي من لسعتها حتى يصرخ الآخر "
وأكدت زعيتر أيضاً أنها لم تترك وسيلة إلا وقد استخدمتها ولكن دون جدوى، موضحة الآثار التي يتركها البعوض على أجساد أطفالها الذين يعانوا من الحساسية نتيجة لتلك اللسعات الأمر الذي يدفعها للذهاب للأطباء لمعالجة تلك الحساسية .
وبينت زعيتر أن أسباب انتشار تلك الحشرات يرجع لقربها من مزرعة للأبقار ووجود أراضى زراعية الأمر الذي يجعلها بيئة مناسبة لتكاثر تلك الحشرات وانتشارها.
وطالبت زعيتر البلديات بضرورة مكافحة تلك الحشرات ، بكافة الوسائل الممكنة لما تسببه من أرق وأمراض قد ينقلها .
مدير عام الصحة والبيئة في بلدية غزة م. عبد الرحيم أبو القمبز،أكد أن إدارته تعمل جاهدة على مكافحة حشرة البعوض، طوال العام، حيث تزداد تلك الجهود وتتركز من منتصف مارس/ آذار من كل عام استعدادًا لاستقبال فصل الصيف.
وأوضح أبو القمبز أن البلدية خصصت شعبة لمكافحة الحشرات والآفات تعمل ضمن طواقم قسم الصحة الوقائية في الإدارة العامة للصحة والبيئة، مشيرًا إلى إجراء طواقم البلدية مسحًا شاملاً للمناطق السكنية في المدينة، للتخلص من المياه المتجمعة التي قد تكون بؤر لتوالد الباعوض.
خطة كاملة
وقال: "إن دائرته تعمل في كل عام على تجهيز خطة كاملة لمكافحة البعوض تبدأ بالقضاء عليها في برك الشيخ رضوان وعسقولة والصداقة وأحواض الصرف الصحي ومجرى نفق تصريف مياه الأمطار، ومن ثم الأحياء بشكل عام، والتركيز على البؤر التي يتوالد بداخلها لمنع تكاثرها والقضاء عليها".
وأوضح أبو القمبز أن البلدية تتعامل مع كافة الشكاوى الواردة إليها فيما يتعلق بحشرة البعوض، وترسل طواقمها إلى مكان الشكوى ويتم معالجتها عبر رش المبيدات الحشرية في المكان وإجراء مسح شامل لمحيط المنطقة، للتأكد من عدم وجود بؤر لتوالد البعوض.
وأشار إلى إتباع طواقم البلدية العديد من الطرق في مكافحة البعوض، ويفضل التركيز على الأطوار التي تعيش في الماء وهي البيض واليرقة والعذراء، وذلك إما عن طريق المكافحة الميكانيكية أو المكافحة البيولوجية أو المكافحة الكيميائية.
وأوضح أن المكافحة الميكانيكية تقضي بالتخلص من المياه المتجمعة في البرك سواء كانت بردم البرك أو شفطها، إضافة إلى أحكام إغلاق الخزانات، لعدم توفير بيئة مناسبة لتكاثر الحشرة.
ولفت أبو القمبز النظر إلى المكافحة البيولوجية والتي تتم بواسطة محاليل تحتوي على أنواع خاصة من البكتيريا يتم تجهيزها في مختبرات محلية أو استيرادها من الجانب الآخر، أو عن طريق تربية الأسماك في البرك الزراعية حتى تتغذي على يرقات البعوض.
وأضاف: "إن المحاليل الفعالة عند إضافتها للبرك حسب تركيزات معينه فإن البكتيريا تتكاثر وتنتج مادة سامة تتغذي عليها يرقات البعوض ما يؤدي إلى هلاكها".
أما المناطق التي لا يمكن فيها التخلص من برك المياه؛ فإن البلدية تستخدم مادة "الملاريول" وهي خليط من (سولار بنسبة 95% وزيت محروق بنسبة 5%)، يتم رشه على مياه البرك والمصارف، يساعد في القضاء على أطوار الحشرة التي تعيش في المياه وكسر دورة حياتها، وفق أبو القمبز.
وأشار إلى استخدام مادة البيرمترين والبرومكس بتركيز منخفض حوالي 1 سم/ لتر، في حالات نادرة مثل وجود مياه متجمعة أسفل مسطحات النجيل.
كما ويقوم فريق متخصص في البلدية وتحت إجراءات وقائية لحماية صحة الإنسان والبيئة وذلك برش المدينة من خلال جهاز إحداث الضباب (Fogger) لمكافحة الحشرة الكاملة من خلال تجهيز خليط يشمل سولار مضاف له نسبه قليلة من مادة البيرمترين، حيث ينتج الجهاز دخان كثيف عند تشغيله، يؤدي إلى موت الحشرات الطائرة"على حد قوله
ودعا مدير عام الصحة والبيئة، المواطنين إلى عدم التردد في إبلاغ البلدية عن أماكن تجمع المياه الراكدة أو أي أماكن تحتمل أن يتكاثر فيها البعوض، للقضاء عليها ومكافحتها قبل تكاثرها. وتعد أشهر إبريل ومايو ويونيو من كل عام مواسم لتكاثر البعوض.
تركيبة ومواصفات
ووصف أبو القمبز البعوض بأنها "حشرة صغيرة" طولها من 4-10 مم، وهي "ثنائية الأجنحة"، حيث تكون الأنثى هي المسئولة عن اللسع الأمر الذي قد ينتج عنه حساسية وتكون بثور حمراء وهذا الأمر يسبب إزعاج وألم للإنسان .
ولفت أن حياة البعوض تمر بأربعة مراحل هي وضع البيض، اليرقات، العذراء ثم الحشرة الكاملة، منوهًا أنه عند توفر الظروف الملائمة من مياه حلوة راكدة ودرجة حرارة مناسبة للنمو (30 درجة مئوية تقريبًا)، تكتمل الدورة خلال أسبوع وتضع الأنثى حوالي 200 بيضة في المرة الواحدة".
و قال أبو القمبز "غالباً يتم وضع البيض في المياه الراكدة والحلوة ومن أمثله ذلك علب الصفيح والأواني المتروكة، خزانات المياه المكشوفة، مجاري الأمطار والبالوعات، مشربيات مزارع الدواجن والأبقار، برك تجميع المياه والصرف الصحي".
وأكد أن البعوض من أهم نواقل الفيروسات والطفيليات أثناء امتصاصها الدم من شخص مريض إلى شخص معافى، كما هو في مرض "الملاريا" حيث انثي بعوض "الأنوفيكس" و"حمى الضنك" (حمى فيروس زيكا) وذلك بواسطة بعوض النمر الأسود (الأيدس) وعلاوة على نقل الفيروس يسبب لدغ البعوض حساسية وحكه مؤلمة، ومرض "الحمى الصفراء" وينقلها حشرة باعوض (الأيدس).

