أخبار » الأخبار الفلسطينية

سلطة المياه: المحطة الإقليمية ستحل أزمة مياه الشرب بغزة

27 تشرين ثاني / يونيو 2016 11:18

أزمة المياه في غزة
أزمة المياه في غزة

غزة – الرأي:

أكد مدير عام سلطة المياه في قطاع غزة مازن البنا، أن مشروع المحطة الإقليمية سيعمل على حل أزمة مياه الشرب في القطاع وإنهائها بشكل جدري، مشيرًا إلى أن السلطة الفلسطينية ستطلب من مؤتمر المانحين المرتقب توفير التمويل اللازم لها.

وبين البنا، في حوار مع صحيفة "فلسطين" المحلية، أن ثلث مياه الآبار التي تتم تحليتها تذهب هباء على شكل "عادم" يستنزف الخزان الجوفي، لافتًا الأنظار إلى أن 150 محطة تحلية موجودة في غزة، تغطي ما نسبته 7% من احتياجات القطاع لمياه الشرب والتي تبلغ 220 مليون متر مكعب.

محطات تحلية

وأوضح البنا أن محطات التحلية في قطاع غزة تنقسم إلى قسمين، الأول: محطات نعتمد عليها الآن وهي تلك المحطات التي جرى الإعلان عن إنجازها وعملها في تحلية مياه البحر، ومحطات تحلية المياه الجوفية، وهي تلك التي اعتمدنا عليها خلال الفترة الماضية وحتى الآن في توفير مياه الشرب للمواطنين.

وقال: "يوجد لدينا أكثر من 150 محطة سواء حكومية أو للبلديات أو أنشأتها مؤسسات خاصة، تقوم بإنتاج مياه الشرب من خلال تحلية المياه الجوفية، وتعمل سنويًا على تحلية نحو 3 ملايين متر مكعب من المياه الجوفية لعدة أغراض ومنها الشرب".

وذكر أن الآبار التي تغذي هذه المحطات تنتج من المياه الجوفية سنويًا ما يقارب 5 ملايين متر مكعب ولكن ما يتم تجهيزه للشرب يصل إلى 2.5– 3 ملايين فقط، وذلك بسبب وجود "عوادم- أملاح مرتفعة نسبيًا" وهذا من سلبيات هذه المحطات، والذي اعتبره البنا استنزافًا لمياه الخزان الجوفي.

وقال: "أما فيما يتعلق بمحطات تحلية مياه البحر، فنحن في سلطة المياه كجهة حكومية مسؤولة عن توفير مصادر المياه للمواطن وإدارة مصادر المياه، ارتأينا بالنظر إلى ندرة هذه المصادر في قطاع غزة، أن نوفر مصادر مياه إضافية خاصة وأننا نعلم أن الخزان الجوفي لا يكفي لسد احتياجات السكان المتزايدة".

وأفاد بأن الخزان الجوفي لقطاع غزة تبلغ طاقته الطبيعية المتجددة 60-70 مليون متر مكعب سنويًا، بينما احتياج قطاع غزة السنوي يصل حاليًا إلى 220 مليون متر مكعب سنويًا.

وتابع: "ومن أجل توفير مصادر مياه، قررنا إنشاء محطات لتحلية مياه البحر كما قررنا إيجاد محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي والاستفادة منها في الزراعة بدلاً من تصريفها هباء إلى البحر وتلويثه بها".

المحطة الإقليمية

وفيما يخص تحلية مياه البحر، لفت مدير عام سلطة المياه إلى إنشاء محطة إقليمية، تنتج 50-60 مليون لتر مكعب سنويًا من المياه المحلاة، يتم الاستفادة منها عبر خلطها مع المياه التي تنتج من خزان المياه الجوفي، ومن ثم توزيعها على المواطنين.

وأردف: "وذلك من خلال إنشاء خط ناقل قطره 80 سم يمتد من بيت حانون شمالاً وحتى رفح جنوبًا، من أجل توزيع هذه المياه بعد خلطها، ما يعني الاستفادة من مياه الخزان الجوفي والعدالة في التوزيع على جميع السكان كمًا ونوعًا".

وأضاف "هذا المشروع كان يفترض أن ينفذه الأمريكان ولكن نتيجة لعدم الاستقرار السياسي على مدار الــ(15) عامًا الماضية، لم تنفذ هذه المشاريع الاستراتيجية، كنا نتحدث عن ثلاث محطات مركزية لمعالجة مياه الصرف الصحي، نُفذت منها واحدة فقط".

وبين أن الخط الناقل بين رفح وبيت حانون يعمل الأمريكان حاليًا على وضع تصميم له، ومن المفترض لهذا الخط أن يخدم المحطة الإقليمية الكبرى والتي وضعت ضمن خطة سلطة المياه لتوفير وتحسين مصادر مياه الشرب في قطاع غزة.

مشاريع تنتظر التمويل

وعن المشروعات التي في طور التنفيذ، قال: "كان من المقرر إنشاء محطة تحلية مركزية بين عامي 2003- 2004 لكن الأمريكان لم يلتزموا بتعهداتهم لنفس السبب (الأوضاع السياسية)".

وأكد أن السلطة الفلسطينية قامت بوضع خطة بديلة لتنفيذ هذه المشاريع تقتضي إنشاء محطات لتحلية مياه البحر بحجم صغير، والتحضير لإنجاز المحطة الإقليمية "الكبرى" لتحلية مياه البحر، من أجل حل مشاكل قطاع غزة المتعلقة باستهلاك مياه الشرب.

وكشف عن التكلفة التقديرية لمشروع المحطة الإقليمية بأنه يبلغ 500 مليون دولار، كونه يتطلب وجود الخط الناقل الذي يصل شمال القطاع بجنوبه، إضافة إلى خط آخر لسحب المياه من البحر ويبعد عن البحر نحو 900 متر، وكذلك يحتاج إلى خط راجع للمياه شديدة الملوحة، كما يحتاج إنشاء محطة توليد طاقة داخل محطة التحلية الإقليمية، وإنشاء خزانات للخلط، وذلك كله لتوفير 60 مليون لتر مكعب من المياه.

وقال: "هذه الأموال غير متوفرة حاليًا، والسلطة الفلسطينية ستعمل خلال الفترة القادمة من خلال مؤتمر للمانحين يفترض عقده بعد 6 أشهر، على طلب توفير التمويل اللازم لهذا المشروع، والذي يحتاج حتى عام 2020 حتى يصبح جاهزًا لخدمة المواطن".

وأشار إلى أن البنك الإسلامي بدأ بتوسعة محطة الزوايدة (أنشئت عام 1997- 1998 وقدرتها 600 كوب في اليوم) وتخدم المنطقة الوسطى، حتى أصبحت قدرتها 2600 كوب في اليوم.

وأوضح أن ما تنتجه هذه المحطة يجري ضخه من قبل مصلحة مياه بلديات الساحل -مشغلة هذا المشروع- إلى خزان جوفي في منطقة دير البلح، لخلطها ومن ثم توزيعها على المواطنين، وهو ما أحدث تحسنًا في نوعية مياه الشرب.

ولفت إلى أنه بشكل عام، فإن مياه الخزان الجوفي في المنطقة الوسطى تشهد ارتفاعًا في الملوحة نتيجة لضعف تغذية مياه الأمطار له، بسبب أن الطبقة السطحية للتربة طينية مما يعيق نفاذ مياه الأمطار إلى الخزان الجوفي.

وبعملية حسابية بسيطة –والحديث للبنا- يتضح أن ما تنتجه محطة الزوايدة بعد التوسعة 2600 كوب باليوم، يعني أن إنتاجها سنويًا لا يتجاوز مليون لتر مكعب وهذا يساوي 1% فقط من احتياجات قطاع غزة لمياه الشرب، وهذا الرقم منخفض جدًا.

7% من الاحتياجات

وعلى صعيد متصل، تطرق البنا للحديث عن مشروع لتحلية مياه البحر في منطقة القرارة الساحلية، جنوب دير البلح، بدأ به الاتحاد الأوروبي قبل نحو خمسة أعوام، وهو عبارة عن محطة قدرتها 6 آلاف متر مكعب يوميًا بتمويل وصل إلى 15 مليون دولار.

وأفاد بأن هذا المشروع يهدف إلى تقديم خدمة مياه الشرب إلى سكان مدينة خان يونس، وجزء من سكان مدينة رفح، ولأجله تمَّ إنشاء خزانين في منطقتي خان يونس ورفح لخلط مياه هذه المحطة مع مياه الآبار ومن ثم توزيعها على السكان من أجل تحسين نوعية مياه الشرب.

وقال: "حاليًا هناك حديث عن أن الاتحاد الأوروبي وقع اتفاقية مع السلطة الفلسطينية على توسعة هذه المحطة لتصل إلى 12 ألف لتر مكعب يوميًا، لكن هذا المشروع بحاجة لأكثر من عامين لإنجازه".

وبعملية حسابية أخرى، يرى البنا أن قدرة المشروع الحالية تعني أن هذا المشروع يمثل حوالي 2% من احتياجات سكان قطاع غزة، والتي تصل نسبة أغراض الشرب والاحتياجات المنزلية منها إلى حوالي 100 مليون لتر مكعب سنويًا، يضاف إليها 1% من محطة الزوايدة ليصبح مجموع ما تم توفيره من مياه الشرب والاحتياجات المنزلية = 3% من إجمالي الاحتياجات.

وأشار إلى وجود مشروع آخر يقوم به البنك الإسلامي، تمَّ توقيعه وتنفيذه في منطقة الشمال لتزويد مدينة غزة بمياه الشرب من خلال تحلية مياه البحر، بكلفة تصل إلى (15) مليون دولار، لإنتاج 10 آلاف لتر مكعب من مياه الشرب.

وأضاف "وبنفس الطريقة تم إنشاء خزان في منقطة مقبرة الشيخ رضوان بسعة تزيد عن 5 آلاف لتر مكعب والتي ستضخ من خلال خط ناقل لخلطها وضخها (لم يتم الانتهاء منه وهو على ساحل بحر السودانية ولأجلها سيتم إنشاء خمسة آبار تغذية لها، لخلط المياه وضخها لمدينة غزة)".

وتوقع البنا إنتاج حوالي 4 ملايين متر مكعب من المياه والتي تساوي 4% من إجمالي الاحتياج السنوي من هذا المشروع، وبذلك تصل نسبة ما وفرته هذه المحطات من مياه صالحة للشرب حوالي 7% من إجمالي الاحتياج وهي نسبة منخفضة جدًا، سيما وأنه يحتاج إلى عامين حتى يكون جاهزا وذلك بسبب الحصار ومنع دخول المعدات اللازمة.

وفي معرض رده على سؤال، هل سيعطي مجموع هذه المشاريع عمرًا أطول للمياه الصالحة للشرب المتوفرة في قطاع غزة؟، حيث جرى الحديث عن نسبة 95% من مياه قطاع غزة غير صالحة للشرب والنسبة الباقية ستتلاشى خلال أربعة أعوام، فرد البنا، قائلاً: "المشاريع التي تحدثت عنها لا تحسن الوضع بشكل كبير وهناك استنزاف للخزان الجوفي خاصة في مدينة غزة والتي 60 % من آبارها تتصف بملوحة مرتفعة جدًا".

قبل الانفجار

واعتبر مدير عام سلطة المياه، تأخير تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، التي اعتمدتها سلطة المياه فيما يخص توفير مصادر بديلة أو إضافية للخزان الجوفي مثل تحلية مياه البحر أو معالجة مياه الصرف الصحي والاستفادة منها في الزراعة، أنها تؤدي إلى سرعة تدهور وتدمير الخزان الجوفي.

وحذر من أن التباطؤ الكبير في تنفيذ مشروع محطة التحلية الإقليمي والتباطؤ في تنفيذ مشروعي معالجة مياه الصرف الصحي في مدينة غزة والوسطى وآخر في الجنوب، سيتسبب في الاعتماد على الخزان الجوفي، وبالتالي تدمير واندثار هذا الخزان خلال السنوات القادمة، ما يزيد من مشاكل قطاع غزة المائية من حيث الكم والنوع وهذا تهديد لسلامة المواطن وصحته.

وعدد البنا أبرز التحديات التي تواجه سلطة المياه، وفي مقدمتها توفير التمويل اللازم لإتمام المشروعات المذكورة، والحصار المطبق على غزة، وإغلاق المعابر الذي أعاق دخول المعدات اللازمة لإنشاء هذه المشاريع التي توفر لها التمويل اللازم.

كما اعتبر أن من ضمن تلك التحديات أزمة الكهرباء التي يعيشها قطاع غزة، حيث تحتاج هذه المشاريع إلى طاقة كهربائية لتشغيلها ولعل هذا هو السبب أن بعض محطات التحلية وضعت في تصميمها محطة توليد كهرباء.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟