أ .د. يوسف رزقة
في قمة الرباط في الثمانينيات أقر العرب بوحدانية تمثيل م.ت.ف للشعب الفلسطيني. القرار فهم عند البعض على أنه فض نزاع مع الأردن. آخرون قالوا إنه تمهيد لمرحلة قادمة ستشهد تنازلات مؤلمة. هؤلاء قالوا النظام العربي سيختبئ خلف م.ت.ف. المسالة الآن هي جزء من التاريخ. من حق الأكاديميين نبش التاريخ وقول كلمتهم. أوسلو كانت صدمة حقيقية لمصداقية التمثيل. أوسلو آثارت خلافات فلسطينية داخلية حول التمثيل. التمثيل دخل قفص الاتهام عند البعض. آخرون أقروا بالخطأ وطالبوا بالتصحيح. فريق ثالث قال اللجنة التنفيذية لم تجتمع ولم تفوض أحداً بالتوقيع. التوقيع جرى من خلف م.ت.ف وباسمها. منذ هذا التاريخ وقضية (التمثيل والتفويض) تحتضر وتثير المشاكل.
مع تقدم حركة حماس والتيار الإسلامي نحو الأمام، وقيادة المقاومة، والمشاركة السياسية، وتشكيل الحكومة العاشرة، ومع انكشاف عورة المفاوضات وعبثيتها على مدى خمسة عشر عاماً من تفاقمت مشكلة (التمثيل والتفويض)!! حماس أثارت مشكلة التفويض بقوة. الفصائل الإسلامية والوطنية رفضت التفويض على شيك بياض، وثيقة الوفاق الوطني ربطت التفويض بالثوابت وباستفتاء الشعب.
الفصائل قالت لا تمثيل إلا بالإصلاح. إصلاح م.ت.ف طريق وحيد للتوافق على التمثيل. منذ مارس 2005 عباس يعرقل الإصلاح، مصر لا تضغط على عباس. المدة الطويلة والمراوغة أثارت حفيظة الفصائل. أنابوليس أهان الثوابت الفلسطينية. عباس احتقر المقاومة!! حماس والفصائل استفزت ففجرت مشكلة (التمثيل والتفويض).
أخيراً وليس آخراً دخل التمثيل والتفويض في مواجهة ساخنة مع تقرير غولدستون. الممثل غير المفوض سحب تقرير غولدستون من المداولات. الشعب الفلسطيني دخل على خط (التمثيل والتفويض). منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان دخلت على الخط نفسه. دماء الشهداء وذويهم والجرحى وذويهم والمتضررين وذويهم دخلوا على الخط. مَنْ فوض عباس؟ مَنْ فوض إبراهيم خريشة؟ راية التمثيل كانت صفراء ثم صارت سوداء. الكل لا أحد يمثلنا نحن نمثل أنفسنا.
المصالحة الفلسطينية تأجلت (التمثيل والتفويض) من أكبر العراقيل أمام المصالحة. من يصالح من؟! حماس تصالح فتح.. الشعب يصالح من؟! الشعب عادة يدفع الضريبة.. الشعب يملك التفويض ويملك سحبه. العلاقة مع الشعب تعاقدية لا ديكتاتورية.. التفويض قرار الشعب، ودائماً يحتاج إلى تجديد. الشعب قلق بسبب الإقصاء.
التمثيل كالتفويض هو قرار الشعب. الشراكة قاعدة التمثيل. التمثيل يحتاج إلى تجديد. التمثيل السياسي لا يورث. م.ت.ف ممثلة الشعب الفلسطيني لا تسري عليها أحكام فقه المواريث. مغتصبو التمثيل بالوراثة يسعون إلى الخلود. لا تخليد لأحد في السياسة. الأحياء يخرجون قبل الأموات. من لا يخرجه الموت يخرج بالإصلاح. الإصلاح عادة يهدم المخلدين لأنفسهم. يجدد ألا تخلدوا أنفسكم. الخلود فقط في الآخرة. الخلود جنة أو نار .
الشعب الفلسطيني يحتاج إلى مصالحة. الشعب قرر إعادة النظر في (التمثيل والتفويض). قادة الفصائل قرروا إصلاح الممثل والمفوض. لا تفويض من خارج الشعب. التفويض من خارج الشعب عار.
العار لا يدوم. الشعب يفوض ممثليه من خلال صندوق الاقتراع. كيف ندير أزمة التمثيل وأزمة التفويض؟! الإدارة الجيدة تحسن الاستماع، وتعزز دور المؤسسة على حساب الفرد.

