أخبار » تقارير

تأجير السيارات بعشوائية .. بيعُ للموت بالمجان في شوارع غزة

28 أيلول / يوليو 2016 09:37

b2cff7ca-3372-4224-8808-250b743aeadb
b2cff7ca-3372-4224-8808-250b743aeadb

غزة-الرأي –سمر العرعير

مع تكرار حوادث السير بين الفينة والأخرى ، وارتفاع وتيرتها منذ بداية العام الحالي أصدر رئيس المجلس الأعلى للمرور قيمة المخالفات التي ستلحق بالسائق المستأجر للسيارة والمؤجر كي تكون بمثابة رادع لكل من يستهين بأرواح المواطنين ويعبث بسلامتهم.

وبالرغم من الحملات المرورية التي تطلقها وزارة النقل والمواصلات وشرطة المرور لضبط الحالة المرورية في أنحاء الوطن وشوارع غزة بالأخص، إلا أن زيادة معدلات الحوادث أثارت التساؤل حول فاعلية هذه الجهود في ظل استمرار حصد تلك الحوادث لأرواح المواطنين من قبل "سائقين متهورين" كما يصفهم البعض.

 نائب المدير العام لإدارة شرطة المرور بغزة العقيد ماهر اللَلي، أكد أن قراراً أتخذ من قبلهم لتجديد المخالفات المرورية، بحق مكاتب تأجير السيارات وذلك للحد  من حوادث الطرق والحفاظ على الأرواح والممتلكات.

وأرجع  الللي السبب خلف هذا القرار بأن معظم الحوادث كانت صادره من مكاتب تأجير السيارات الخاصة بشكل عشوائي لأطفال قصر وشباب غير حاصلين على رخص قيادة، وغير مؤهلين للقيادة.

وبين أن المخالفة ستطول الجهتين المستأجرة والمؤجرة بحيث تخالف الجهة المؤجرة بغرامة مالية تصل لـ 2000 شيكل، والمستأجرة لـ 1000 شيكل" كما سيتم حجز المركبة لمدة لا تقل عن 15 يومًا، في حال تكرار المخالفة على مركبة تمت مخالفتها مسبقًا، ستقوم الإدارة  بتحويل المركبة إلى مركبة تأجير".

وأوضح، أنه إذا كان هناك سيارة خصوصي، وحولت لمركبة تأجير تحمل رقم 26 معنى ذلك أن هذه السيارة أصبح سعرها مثلَا من 15 ألف دولار إلى 8 آلاف دولار".

وأكد الللي تفعيل قوانين كانت مجمدة فيما مضى وغير مفعله ، ليس من باب  جباية أموال بقدر ما هو خط رجعة، ورادع للناس، لعدم ارتكابهم المخالفات المرورية التي من شأنها أن تزيد من نسبة الحوادث.

وأوضح أنه من ضمن المخالفات والعقوبات الجديدة"سيكون هناك أيضًا حجز للمركبات التي يقودها أشخاص من دون رخص قيادة، وغير مؤهلين للقيادة، (غير مكاتب التأجير).

وتابع، "وبجانب دفع الغرامة المالية، من خلال تطبيق المادة 110، وأيضًا عقوبة الحبس، والتوقيف وفق القانون، سيكون هناك بشكل جديد حجز للمركبة لمدة لا تقل عن 10 أيام".

إحصائيات صادمة

 وتشير الإحصائيات إلى ارتفاع في نسبة الحوادث، بنسبة تزيد عن المعدل الطبيعي منذ مطلع العام، حيث يوجد ما يقارب عن 10 آلاف حادث، تسبب بوفاة 50 حالة، منهم 25 طفل، و12 حالة وفاة من الدراجات النارية، بالإضافة إلى الكثير من الإصابات والتي تسبب إعاقات دائمة، حسب ما أفاد به العقيد ماهر اللَلي.

وقال إنهم بالإدارة العامة للمرور اتخذوا قرارًا بتجديد المتابعة والمراقبة على الطرق، وذلك لضبط التجاوزات الخطرة والحالة المرورية عبر نظام المراقبة، أو عبر الدوريات المتحركة، بالإضافة إلى الدوريات الثابتة الموجودة على شارعي صلاح الدين والرشيد المستحدث منها والقديم.

بائعوا الموت

بدوره، قال م. علاء مشتهى مدير النقل الخاص ومسئول عن مكاتب التأجير بالإدارة العامة للنقل على الطرق للـ " الرأي" :" الأصل في شركات تأجير السيارات أن تكون حاصلة على ترخيص لمزولة المهنة من قبل وزارة النقل والمواصلات وذلك حتى تكون الشركة ملتزمة بالمعايير المطلوبة للحصول على تلك الرخصة "

وأضاف :" عندما تكون الشركة مرخصة ستعمل جاهدة على الالتزام بالقانون ، بحيث تكون السيارات المؤجرة مميزة بحمل رقم 26 الأمر الذي يمكن الشرطي من التعرف  على تلك السيارات ومعرفة هل لديه رخصة قيادة أم لا "

وأكد أن أغلب الشركات الوهمية أو العشوائية أو ما يعرف بتجار الموت حيث يبيعون الموت لأبناء وطنهم في الغالب يكونوا غير مرخصين لمزاولة المهنة ولا يلتزموا بأية معايير بحيث يؤجر لمن يرغب دون الاهتمام أو السؤال هل لديه خبرة في القيادة وهل لديه رخصة .

وتابع :" فلا يكون يشغل هؤلاء التجار سوى النقود حيث يقوموا بأخذ توقيع من قبل الشاب أو المراهق على كمبيالة مفتوحة " سند دين منظم " بحيث لو حدث مع هذا الشاب مصيبة أو حادث يضع هذا التاجر القيمة التي يريدها ويقدمها للنيابة والى أهلة والذين غالبا ما تكون المصيبة قد حلت عليهم لعدم علمهم بما فعله أبنهم وعدم امتلاكهم للقيمة المطلوبه من قبل تاجر الموت الأمر الذي قد يدفعم لبيع منزلهم" .

وأستطرد قائلاً  :" كثير من الناس قدموا شكاوي بأن أبنائهم من المراهقين قد وصلت بهم الحالة لسرقة آبائهم من اجل توفير المبلغ المطلوب كي يقضى وقتاً برفقه أصحابه على متن سيارة مستأجره دون علم أهلهم ، لافتا أن تلك اللحظات قد تتحول إلى جحيم ومصيبة في حال كان الذي يقود السيارة مراهق متهور  ما يشكل خطورة على المواطنين

وبين مشتهي أن عدد السيارات المرخصة والملتزمة بالقانون يبلغ 7 شركات في حين يبلغ عدد الشركات الوهمية أو ما يعرف بالأوكار التي تتعامل بالجوال وحسب الطلب بالعشرات بل المئات مشيرا أن الكثير من تلك السيارات قد استخدمت لإطلاق نار على مواطنين وأخرى لنقل المخدرات وفى بعض الحالات استخدمت لأمور أخلاقية .

وأكد أن الشركات الملتزمة والمرخصة غالبا ما تكون تتعامل مع مؤسسات حكمية ودولية ويكون هدفها في الأول وقبل كل شيء سمعة شركتهم مطالباً كافة الجهات المسئولة بالضرب من حديد على أوكار تلك السيارات وتجار الموت كى يكونوا عبرة لغيرهم .

خطوة مباركة

من ناحيته ، بارك علاء بدوان مدير عام شركات بدوان لتجارة السيارات هذه الخطوة فقال للـ" الرأي" :" يجب ملاحقة تلك الشركات لما تشكله من خطر على المواطنين لعدم أهلية هذا المستأجر أو إستهتار ذاك المؤجر "

وأكد بدوان أن الهدف من هذه القرارات ليس عرقله عمل شركات التأجير  بقدر ما تعد تحصين للعمل وفق القوانين المعمول بها مما يضمن سلامة وأمن المواطنين على الطرقات العامة وحقوق المؤجر.

وطالب بدوان الشركات المؤجرة بمخافة الله ، وعدم تعريض حياة المواطنين للخطر بإعطاء السيارة لأشخاص مراهقين وإنما إعطائها لأناس مؤهلين  وفق معايير وضمانات تحد من ارتكاب مزيد من الحوادث وإزهاق مزيد من الأرواح .

                 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟