أخبار » تقارير

بعد انتهاج سياسة سحب التصاريح

انهيار اقتصاد قطاع غزة بات "قاب قوسين أو أدنى"

04 أيلول / أغسطس 2016 05:06

حاجز بيت حانون ايرز
حاجز بيت حانون ايرز

غزة-الرأي-سمر العرعير

وسيلة ليست بالجديدة تستخدمها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في سبيل إذلال وتركيع المواطنين القابعين هنا على أرض غزة، ومحاولات شتى للنيل من عزيمة شعب ما زال يتحدى كافة وسائل الضغط حيث الحصار الذي فتك بكل ما هو متواجد فيها، وصولاً إلى سياسة إسرائيلية تعمد لسحب تصاريح تجار غزة ومصادرتها.

سياسة سحب التصاريح بين الفينة من قبل الاحتلال الإسرائيلي تضاف إلى موسوعة الوسائل العنصرية التي تتخذ تجاه كل من يعيش داخل غزة وكل من يحاول الخروج منها في سبيل توفير لقمة عيش.

مدير الدائرة الإعلامية في هيئة الشؤون المدنية في قطاع غزة محمد المقادمة أتهم  سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمواصلة سحب التصاريح من تجار قطاع غزة منذ أربعة أشهر، مؤكداً أن قوات الاحتلال الإسرائيلي سحبت خلال الأشهر الأخيرة أكثر من 1200 تصريح تاجر من القطاع من أصل 3500 تصريح تصدرها.

شهود عيان

تُجار في قطاع غزة أكدوا أن سياسة الاحتلال الإسرائيلي في سحب تصاريحهم تزايدت وتيرتها بشكل كبير  خلال العام الجاري، دون أسباب تذكر .

بدوره قال ماهر حبوش أحد التجار الذين سحبت تصاريحهم وقصف مصنعه خلال الحرب ومنع من استيراد المواد التي يعمل بها :" تم استهداف مصنع مواد التنظيف بشكل مباشر من قبل الطائرات الإسرائيلية ، فقضى على كل ما بداخله "

وأضاف :"  قبل الاستهداف لم يكن لدينا أي مخالفات ومعلوم لديهم أن جميع المواد الخام تأتينا من الجانب الإسرائيلي وبعد انتهاء الحرب حاولت العودة إلى العمل بقدر الإمكان ، ولكنى تفاجأت  بوجود مضايقات من قبلهم  بمنعنا من استيراد البضائع من إسرائيل ومن الخارج  فتقدمت بشكاوى دون أي ردود سواء بالسلب أو الإيجاب.

وتابع :" قبل 7 شهور ما زال تصريحي شغال فكان بإمكاني الذهاب إلى الداخل ، وفى ذات يوم  أوقفوني  واستدعوني على حاجز بيت حانون "ايرز "وتم استدعائي للمخابرات واستجوبوني داخل المعبر ولم يكن هناك أي تهم لان كل ما نعمل به في إطار القانون نستورد بضائع إسرائيلية بتصاريح منهم .

وأكد حبوش  أن  التهم المنسوبة لهم ببيع المواد الخام التي يتم إدخالها من قبل الجانب الإسرائيلي  لرجالات المقاومة عارية عن الصحة لأن ما يتم السماح بدخوله لا يكون سوى للاستخدام البسيط ولان معظم المواد التي يكون فيها استخدام مزدوج يمنع دخولها للقطاع ولا يصدرون لها تصريح ولا نقدر على شرائها .

وأوضح أنه قد فرض عليه المنع  لمدة عام بحيث يمنع من دخول إسرائيل أو الاستيراد منها ومن العالم الخارجي .

واستطرد قائلاً :" قمت بإرسال كتب من خلال الاتحادات والغرفة التجارية  والمسئولين في رام الله تجاه ما يحدث من مضايقات للأسف حتى الآن لم نستلم اى رد منهم أو من غيرهم وتواصلنا مع UNDP ومؤسسات حقوق الإنسان دون ردود من أي جهة سواء داخل السلطة أو خارجها.

ولفت أن شقيقه في الشركة تم استجوابه وتم توقيفه لمدة 17 يوم دون أسباب كما  تعرض لابتزاز بالتعاون مع الاحتلال والكثير منهم يتعرض لذلك مؤكداً أن الهدف منه تركيع الاقتصاد وارتفاع البطالة والفقر في غزة"

ولفت إلى ما يعانيه التجار من مماطلة من قبل سلطات الاحتلال عندما يسمح لهم الاحتلال بإدخال بضاعتهم واستفزازهم مادياً ومعنوياً.

تشديد الحصار

من جانبه ، نفى ماهر الطباع مدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة تجارة وصناعة محافظة غزة ، وجود تسهيلات من قبل الجانب الإسرائيلي في الوقت الذي نتهج فيه سياسة تشديد الحصار والخناق على قطاع غزة باتخاذها خطوات بحق التجار ورجال الأعمال و تحويلهم  فجأة إلى "ممنوعين أمنيا"، دون تقديم أي سبب ودون شفافية ومنطق.

 وقال الطباع للـ" الرأي" أن إسرائيل عمدت منذ بداية العام الحالي 2016 على سحب ومنع تصاريح ما يزيد عن 1500 تاجر ورجل أعمال وسحب ومنع تصاريح مئات التجار ورجال الأعمال ممن يحملون بطاقة BMG .

وأضاف :" كما منعت دخول العديد من المواد الخام الأولية اللازمة للقطاع الصناعي ووقف ما يزيد عن 150 شركة من الشركات الكبرى من التعامل بالتجارة الخارجية وإدخال البضائع عبر معبر كرم أيوسالم."

وأكد الطباع أن قوائم المنع وسحب التصاريح تجدها لكبار التجار ورجال الأعمال والمستوردين الذين يوجد لهم حركة نشطة في إدخال البضائع عبر معبر كرم أبو سالم ، لافتاً أن الهدف  من وراء تلك الإجراءات هو تشديد الحصار و تضيق الخناق على قطاع غزة و القضاء على اقتصاده المنهك والمتهالك .

وأضاف  :" كما تسبب سياسة سحب التصاريح في زيادة معيقات الحركة أمام التجار ورجال الأعمال، مما يؤدى  إلى عدم تمكنهم من السفر ومتابعة أعمالهم في الضفة الغربية وإسرائيل و خارج الوطن"

وتابع:" الأمر الذي يكبد  التجار ورجال الأعمال خسائر فادحة لعدم تمكنهم من استيراد البضائع من الخارج بحرية وذلك نتيجة لشراء تلك البضائع دون السفر, حيث أنه في الكثير من الأحيان تصل البضائع غير مطابقة لما تم الاتفاق علية عبر وسائل الاتصال ودون معاينة عينية للبضائع المشترات من قبل التاجر".

ويتعرض العديد من التجار ورجال الأعمال ممن يحملون تصاريح إلى سلسلة من المضايقات, أبرزها تفتيشهم على معبر بيت حانون، وتجريدهم من متعلقاتهم الشخصية وملابسهم والانتظار لساعات طويلة ومقابلة المخابرات وفي الكثير من الأحيان حيث يتم سحب التصاريح منهم أو اعتقالهم ، الأمر الذي أدى إلى تخوف الكثيرين ممن يحملون تصاريح من الخروج عبر معبر بيت حانون." على حد قول الطباع.

وأضاف :" كما اتسعت الإجراءات الإسرائيلية لتطال موظفي المؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة , فسحبت تصاريح العديد من موظفي المؤسسات الدولية والبعثات الدبلوماسية العاملة في قطاع غزة، ورفضت تجديد تصاريحهم لأسباب أمنية , كما خضع العديد من هؤلاء الموظفين للتحقيقات لدى وصولهم الى معبر بيت حانون قبل ان تمنعهم من السفر.

وأكد الطباع أن معدلات الموافقة على طلبات التصاريح للموظفين المحليين العاملين مع المنظمات الدولية (الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية) للخروج من قطاع غزة ودخوله قد انخفضت بشكل كبير خلال عام 2016.

وطالب مدير عام العلاقات العامة في الغرفة التجارية الجهات المسؤولة بضرورة التدخل الفوري والعاجل لوقف المضايقات التي تقوم بها إسرائيل بحق التجار ورجال الأعمال والمرضى و الطلاب والمواطنين.

مطالبات

من ناحيته، عرج الخبير في الشأن الاقتصادي نهاد شهوان على ذلك فقال للـ" الرأي" أن ما تسعى إليه إسرائيل من خلال تلك السياسات هو الانهيار الاقتصادي واصفاً إياها بالخطوة الزمنية متوسطة المدى والتي يتم تطبيقها بمساهمة من قبل أطرف فلسطينية .

وأضاف شهوان :" تتمثل تلك الإجراءات بإغلاق كافة المنافذ التي تربط قطاع غزة بالعالم الخارجي ، حيث التشديد على حركة المال بهدف الوصول إلى ندرة المال وقلة السيولة العاملة ، ونقص  دخول السلع الأساسية ،مما يرفع أسعار بعض السلع إلى جانب  وقف الصادرات والكثير من الإجراءات المطبقة والتي تعمق الحصار وكان آخرها سحب تصاريح التجار الذين يمثلون الشريان التجاري لكافة السلع الأساسية تحت حجج واهية

وطالب الجهات الحقوقية والدولية بضرورة النظر إلى المرحلة التي يمر بها قطاع غزة في ظل صمت عرب مطبق ومضايقات مستمرة من قبل الجانب الإسرائيلي .

جدير بالذكر، أن عدد التجار الحاصلين على تصاريح سفر يقدر بنحو ألف تاجر بينما يسمح الجانب الإسرائيلي ضمن ما يسميه بالكوتة بدخول 120 تاجراً يومياً فقط رغم أن لدى المعبر القدرة على تسهيل دخول أكثر من ألف تاجر .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟