أخبار » تقارير

فوز حماس في الانتخابات المحلية بعيون "إسرائيلية"

09 أيلول / أغسطس 2016 06:57

حماس
حماس

غزة-الرأي-سمر العرعير

تشهد الساحة الفلسطينية اليوم حالة من الترقب الشديد لكل ما سيحدث أو ما ستؤول إليه الأحداث فيما يتعلق بانتخابات البلدية التي باتت بالنسبة للمواطنين بمثابة التحدي والتمسك بحقه في اختيار من سينوب عنه على أن يحترم رأيه مهما بلغت النتائج .

تصريحات هنا وأخرى هناك، ووسائل إعلام عبرية تتابع المشهد الفلسطيني وتقرأه بعلو صوتها عبر مواقعها ومن خلال استخباراتها، ليبقى السؤال قائماً ما هي الرسالة التي ترغب بإيصالها " إسرائيل" من كشفها بأن حماس هي من ستفوز بالانتخابات البلدية وما يعنيها ذلك.

ماذا قالوا

محلل الشؤون العسكرية في الصحيفة العبرية "عاموس هرئيل قال ": إن الانطباع السائد لدى قيادات السلطة أن الفوز سيكون من نصيبهم هذه المرة إلا أن الأمن الإسرائيلي أقل تفاؤلًا بهذه النتيجة؛ حيث حذر خلال عدة لقاءات جمعته مؤخرًا مع مسؤولين بالسلطة الأمن الفلسطيني من تكاسل واستهانة السلطة، وأن هذا التصرف من شأنه أن يوصل لخسارتهم في الانتخابات أمام حماس.

وحذر المسؤولون الإسرائيليون نظراءهم الفلسطينيين من أن فوز حماس بالانتخابات المقبلة يعني زيادة تأثيرها السياسي بالضفة وإضعاف السلطة و"زعيمها العجوز"، بحسب الصحيفة.

وأشار المحلل الإسرائيلي إلى أن حكومة تل أبيب تتخوف من وضع العوائق البيروقراطية الكبيرة أمام إجراء الانتخابات حتى لا يؤثر ذلك على الرأي العام الفلسطيني، كما أن هذا التدخل لن يقابَل بتأييد دولي.

ويرى "هرئيل" أن السلطة فوجئت بقرار حماس الدخول للانتخابات لأنها كانت على يقين بأنها ستقاطعها بناءً على المعطيات على الأرض واستنادًا لمقاطعة الحركة لانتخابات بعض المجالس بالعام 2012.

ويُذكر أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، قامت باعتقال عدد من قيادات وكوادر حركة حماس بمحافظات الضفة المحتلة، تزامنًا مع إطلاق ماكينتها الإعلامية لتشويه مواقف الحركة.

التوافق الوطني أولاً

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو على أن " إسرائيل " غالباً ما تعتمد وبشكل دائم على الإعلام في متابعة الحالة الفلسطينية والتي في جلها يكون الهدف منها التخريب وإرباك الحالة الفلسطينية وبالتالي أحداث نوع من الاستقطاب في المجتمع الفلسطيني .

وقال عبدو للـ " الرأي" :" ما تسعى إليه إسرائيل هو إيجاد انتخابات تعبر عن حالة استقطاب وليس عن حالة وفاق تكون على أساس اختيار الشخصيات الأكثر كفاءة وخبرة وقبولاً على المستوي الإقليمي والدولي لجلب التمويل والدعم من الخارج "

وأوضح أن البلديات بالذات تعانى من مديونية كبيرة وحزم من المشاكل التي لا تستطيع أي هيئة أن تتجاوز تلك المشاكل بدون دعم خارجي ، مشددا على ضرورة وجود توافق وطني حول شخصيات وطنية لها خبرة وكفاءة وقبول إقليمي ودولي لمواجهة المشاكل

وأكد عبدو أن جميع الاحتمالات وارده في تأجيل الانتخابات وقد يكون إلغاؤها بقوله :" أن هناك أصوات من فتح تقول بأنها لن تتم بدون وجود توافق وطني والبعض الآخر يرى أن هذا القرار يتجاوز القانون الأساسي ولن يجلب المنفعة بدون وجود التوافق "

وأضاف :" بدون توافق لن تجدد النظام السياسي وإنما ستوجد مساحة جديدة للتنافس والصراع داخل المجالس ، وبدون ارتباط تلك الانتخابات بالانتخابات الرئاسية والتشريعية ستكون مجرد حدث معزول سيزيد من حدة الصراع "

وشدد على ضرورة بناء تلك الانتخابات على أرضية توافق وطني لا أن تكون خطوة معزولة لن تغير من الواقع شيء مؤكداً أن هدف إسرائيل الدائم هو عدم وجود شخصيات تعمل على إنهاء عزلة حماس  .

الإعلام الإسرائيلي

 من ناحيته ، أكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف على أن عجلة الإعلام الإسرائيلي غالباً ما تزيد وتيرتها ونشاهدها مع كل عملية ديمقراطية بهدف التخويف وزرع مزيد من الفتن والخلافات التي قد تصل إلى مرحلة الاقتتال أو دفع عباس لعدم إجراء الانتخابات لأنها لن تكون كما يريد .

وقال الصواف للـ " الرأي" :" من حقنا أن نمارس العملية الديمقراطية ونختار ، في الوقت الذي يرغب به الاحتلال وأعوانه عكس ذلك "

تحذير!!

وحذر المواطنين بعدم الانسياق والجري خلف التصريحات والتحريضات التي يطلقها البعض هنا وهناك ، لافتاً أن الانتخابات وفى ظل الوضع الراهن لن تعقد في موعدها وستؤجل وستخلق الذرائع من قبل محمود عباس ، مؤكدا أن المطلع على الوضع في الضفة الغربية يري ما ستؤول إليه الأحداث .

وأضاف الصواف :" فوز حماس بالنسبة لإسرائيل يعني أن خيار المقاومة هو خيار الشعب الفلسطيني  وهو ما يرعب الاحتلال لدرجة أن يبث سمومه في سبيل تغيير هذا الخيار"

أما بالنسبة لعباس فهو يعتبر حماس عدو له وعليه فيشعر بالتهديد المباشر من قبل حماس باستمرار وجوده في السلطة واستمرار برنامجه ، الأمر الذي يخشاه عباس ولأنه يعرف بان حركة فتح لم تعد هي من تقود الشعب الفلسطيني كما كانت من قبل بفعل الممارسات التي ترتكبها بحق أبناء شعبها "على حد قوله

وأضاف :" أما بالنسبة للمواطن ففوز حماس يعني أن من يريد الحرية لابد أن يدفع الثمن ، وأن من يريد تحرير الأرض يجب عليه أولا أن يحرر الإنسان قبل ذلك "

تغرير وإرباك

أما عن الكاتب والمحلل السياسي محمد أصليح فقال للرأي" :"  الوضع القائم مريح لإسرائيل هذا من جهة، والأخرى أن اسرئيل تحاول التلويح بخطر سيناريو غزة والانتخابات السابقة في سبيل إرباك الأطراف المعنية بالانتخابات في الساحة الداخلية والإقليمية"

وأضاف :"  فوز حماس مرة أخرى له معاني كثيرة وانعكاسات عميقة في الساحة وفي تصوري أنها رسالة إلى فتح لتعيد حساباتها جيدا وتنتظر الاسوء وقد تكون تغرير بحماس لانتخابات قد تكون النتائج غير ايجابية .

وأوضح  أن الأمر في غاية التعقيد إذ كل الأطراف تعطي انتخابات البلدية أبعادا سياسية مع أنها خدماتيه لكن كون الساحة مشحونة بالتناقضات الداخلية فالأمر مهم لكل الأطراف تصويت على مرحلة  ما قبل الانتخابات وهو أمر مقلق ومغامرة في ظل أوضاع مأساوية في القطاع

وأكد أصليح أن تلك النتائج التى توصلت اليها أسرائيل غالبا ما تكون مضلله وخادعة على غرار ما حدث فى الانتخابات السابقة مشددا على ضرورة الحذر وعدم الركون لتلك الأخبار والتوقعات ويجب الاستعداد لكل الاحتمالات .

وأكد الكاتب  انه من رابع المستحيلات أن تسمح إسرائيل أن تؤول الضفة الغربية إلى سيطرة حماس قائلاً " أن الانتخابات ستكرس من وجهة  نظري الانقسام إلى حدوده القصوى وهذا ما تدفع إسرائيل إليه يعنى تأزيم للوضع المتأزم ومزيد من الانقسام"

وأضاف :" أنا غير متفائل من نجاحها وستواجه عقبات لكن الكل ينتظر البادئ لتحميله المسؤولية،وأن هذا التحريض نابع من الخوف من النتائج وهو يعبر عن أزمة موضحاً أن احتمالية عقدها في ظل المناكفات ضئيلة.

ودعا إلى ضرورة تغليب المصلحة الوطنية ومواجهة  أزمتنا الداخلية بالالتفاف على مشروع وطني نتجاوز به البيئة المعادية وتنازل الدول العربية والتحول في العلاقة مع إسرائيل .

وكانت حركة حماس أعلنت منتصف الشهر الماضي مشاركتها في الانتخابات البلدية المقبلة، مؤكدةً أنها ستعمل على إنجاح الانتخابات وتسهيل إجرائها بما يخدم مصلحة الشعب الفلسطيني، وعلى أساس توفير ضمانات النزاهة وتكافؤ الفرص لهذه الانتخابات واحترام نتائجها، وفقًا لبيان صادر عن الحركة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟