أخبار » تقارير

رماد الانتفاضة يُطفئه غياب الحاضنة الفصائلية والتنسيق الأمني

22 أيلول / أغسطس 2016 11:06

انتفاضة القدس
انتفاضة القدس

غزة-الرأي-سمر العرعير

منذ اندلاعها لم يكن يخلو موقعاً إخباريا أو صفحة من صفحات التواصل الاجتماعي إلا وقد تحدثت عن عملية بطولية هنا وأخرى هناك ، كرد طبيعي للثائر الفلسطيني المرابط على أعتاب المسجد الأقصى المبارك ومدينة  القدس نتيجة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة ، فأطلق عليها انتفاضة القدس الثالثة .

مايقارب 225 شهيداً سقطوا منذ اندلاعها في  بداية أكتوبر من العام 2015   وحتى يومنا هذا، حيث كان أولهم الشهيد مهند الحلبي من البيرة والذي استشهد في 3/10/2015  حيث قام بعملية بطوليه طعن خلالها مستوطناً في باب الأسباط ببلدة القدس القديمة، ثم أستولى على سلاح كان معه وأطلق النار في كل الاتجاهات، ما أدى لإصابة أربعة آخرين، قبل أن تستقر الحصيلة على قتيلين وثلاثة مصابين بجروح متفاوتة، وينظر للعملية على أنها بداية ما يعرف بـ"ثورة السكاكين" ، وكان  آخر الشهداء حتى إعداد التقرير الشهيد محمد صابر أبو هشهش  ابن من مخيم الفوار.

لم تخلو وسائل الإعلام يوماً أو مواقع التواصل الاجتماعي عن الحديث عن انتفاضة القدس والعمليات البطولية ، على الرغم من أن جذوة لهيب تلك الانتفاضة بات خافتاً عن ذي قبل .

ما تحتاج إليه

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أكد أن انتفاضة القدس الثالثة ما زالت تراوح مكانها وتتراجع فعاليتها لأسباب عدة ساهمت في هذا التراجع ومنها عدم تبني القوى والفصائل الفلسطينية هذه الانتفاضة واقتصارها على عمليات فرديه هنا وهناك دون تخطيط أو تنظيم .

وقال الصواف للـ" الرأي":"  ويعد السبب الأقوى والأهم هو الإجراءات التي يمارسها أمن السلطة كملاحقة كل مواطن يفكر في أي عمل لمحاربة المحتل ، إلى جانب ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من حملات اعتقالية واسعة في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية ".

وأضاف :" لا استطيع القول بأن الانتفاضة توقفت بل يمكننا القول بأن عملياتها تراجعت بسبب عدم وجود تطوير في الأدوات المستخدمة لمحاربة الاحتلال واقتصارها على السكين والرشق بالحجارة ، مؤكداً أن تطوير تلك الأدوات يحتاج إلى سلاح والسلاح يتواجد بيد المقاومة وعدم تدخل المقاومة بالشكل المطلوب تجاه تلك الانتفاضة جعلها تصل إلى  هذه النتيجة".

وأكد الصواف على وجود عمليات فردية  وهذا ما مميز الانتفاضة الثالثة، لافتاً  إلى حاجة الانتفاضة في هذا الوقت لدخول التنظيمات وبشكل قوى  وتنفيذ عمليات نوعية بين الفينة والأخرى ومخطط لها والحرص على دعم المواطن المقدسي حتى يستطيع أن يقاوم حالة الاغتراب التي يمارسها المحتل عليه".

إجماع وطني

من جانبه؛  عقّب الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو بالقول :"  لقد سعت إسرائيل منذ فترة لتغيير مزاجها وعلى الرغم من حساسية نتنياهو وليبرمان من وجود وحدة وطنية أو رؤية مظهر من مظاهرها فقد وافقت إسرائيل على الانتخابات البلدية الفلسطينية لتغيير المزاج العام في الضفة الغربية والقدس والعمل على إشغالهم في تجاذبات وصراعات تأخذهم بعيداً عن الانتفاضة ومقاومة الاحتلال ".

وأكد عبدو  خلال حديثه " للرأي" أن انتفاضة القدس الثالثة وجدت في ظل وجود السلطة الوطنية الفلسطينية ولكنها بدأت بمعزل عن أي سلطات حيث بقيت في القدس محصورة وحتى هذه اللحظة وإن انتقلت إلى داخل إسرائيل وبقدر يسير في الضفة ، مبيناً أن الملاحقات المستمرة من قبل الأجهزة الأمنية كانت سبباً في عدم استمرارية الانتفاضة بقوتها التي كانت عليها منذ اندلاعها .

وشدد أن عدم وجود إجماع وطني وغيابه خلف الانتفاضة حجب عنها الديمومة بنفس القوة التي كانت عليها ، موضحاً أن الانتفاضة الأولى وانتفاضة الأقصى تمتعتا بإجماع وطني فلسطيني كامل .

وقال عبدو :" لقد عمدت السلطة إلى حجب الإجماع الوطني ولم تعطي شرعية كاملة لهذه الانتفاضة منذ بدايتها ، وما تبعته من ملاحقات ، وعدم الموافقة عنها وبشكل علني من قبل محمود عباس كان يعد أهم عائق يقف أمام اتساع نطاقها .

وأضاف :" انتفاضة القدس الثالثة لم تنطفئ جذوتها بعد ووفقاً لبعض التقديرات الإسرائيلية فإنها تتحدث عن إمكانية تجدد العمليات الفردية بشكل أكبر ، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني لدية الديناميكية الدائمة التي تفاجئ الجميع بها وبكافة أشكال النضال .

وبين عبدو أن الانتفاضة خفت مقارنةً بوقت اندلاعها ولكن ووفقا للتقديرات الصهيونية فإن إسرائيل قد تتعرض لهجمات كبيره في حال وجود عمليات متطرفة من قبل الاحتلال الإسرائيلي تجاه المسجد الأقصى المبارك .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟