في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة ، والتي فرضت بفعل حصار جائر تشتد سطوته بوما بعد الآخر، وما تبعه من حرمان الكثيرين من وظائفهم وآخرين من رواتبهم ،حيث البطالة والفقر التي باتت تدق كل بيت فلسطيني هنا في غزة .
في تلك الأيام المباركة من أول ذي الحجة ، يحرم الكثيرون من تحقيق أحلامهم وذبح الأضاحي أسوة بغيرهم من الأهل والجيران حيث فرحة الكبار والصغار، فحالهم يغنى عن سؤالهم رغم انخفاض أسعار الأضاحي بسبب توفرها بكثرة هذا العام .
التقت الـ" الرأي" المواطن محمد عمر البالغ من العمر 50 عاماً بأنه لن يقوم بشراء الأضحية حتى لو كان سعرها منخفضاً نوعاً ما كونه عاطلاً عن العمل منذ سنوات ولا يعتمد على تصريف أمور حياته سوى على الشؤون الاجتماعية .
وقال :" لقد كانت أيام ومضت عندما كنا نذبح في العيد بدل الخروف 2 ، في زمن ما كنت أعمل داخل أراضى ال48 ومنذ ذلك الحين لم أتمكن من أذبح ذبيحة لأضحى بها "
وأضاف :" شعوري غالباً ما يكون حزين وأشعر بالنقص ، ولكن في أيامنا الحالية بات الآلاف لا يقومون بذبح الأضحية نظراً للظروف والوضع الراهن الذي يطول كل شيء جميل "
وتابع :" نفتقد إلى لمة الأهل والأسرة في الإعداد والاستعداد ليوم النحر ، أجواء وطقوس فقدت في ظل الحصار الظالم الذي يمتد ويشتد يوماً بعد يوم "
منذ أربعة أعوام
بدوره، قال الموظف وسام رضوان للـ" الرأي" :" كلما اشتد الحصار وتقادم كلما ساءت أحوال الناس ، لافتاً أن فكرة أن يضحى المواطن في غزة باتت مستحيلة لدى الكثيرين لعدم مقدرتهم على تلبيه حاجياتهم الضرورية ومستلزمات عيشهم ، الأمر الذي يجعله يحرص على تقديم الأولويات والضروريات "
وأضاف :" منذ 4 سنوات لم أضحي وكل سنة اعقد النية لكن الأحوال المالية لم تتغير بل زادت سوء بسبب كثرة الالتزامات المالية وقلة الرواتب والديون المتراكمة الأمر الذي يؤسفنى بأنني لن استطيع إدخال الفرحة على أولادي ببهجة العيد والأضحية.
وتابع:" اشعر بحسرة عندما يسألني أولادي وين خروفنا ويكررون هذا السؤال يوميا ولا أجد جوابا لهم أو أتهرب منهم بلا جواب "
أما عن التاجر أحمد عيد فقال " للرأي ":" منذ أن فرض الحصار على غزة ، وكل عام يشهد تراجع ملحوظ فى نسبة الإقبال على شراء الأضاحي ، الأمر الذي يشكل مخسراً بالنسبة للكثيرين من التجار باعتبار أن موسم بيع تلك الأضاحي قد يكون ضرب "
ويضيف :" حال الكثير من المواطنين هو التجول في سوق الحلال فقط ، فتجد من بين 100 واحد موجود يشترى 1 مؤكدا أن الوضع سيء للغاية لان موسم عيد الاضحي ينتظره كثير من تجار الحلال ويعتبروه مصدر رزق لهم وعدم الإقبال يعني خسارة له لأن الأغنام أو الخرفان ستكبر ويبخس في ثمنه فيما بعد وما يتبعه من خسارة سترهق كاهله وسيكون مردودها على أسرته "
ووفقاً لتصريح صحفي لمدير عام التسويق بوزارة الزراعة تحسين السقا فإن قرابة 25 ألف رأس من العجول والأبقار متوفرة بـ غزة منذ أول العام الحالي ما بين استيراد وإنتاج محلي، مشيرا إلى أن القطاع يستهلك ألفي عجل شهريا.
وقال :"يستهلك القطاع من 12 إلى 15 ألف رأس تقريبا في عيد الأضحى المبارك"، متوقعا استيراد 5 آلاف رأس عجل إضافة لوجود 3 آلاف رأس انتاج محلي.
وحول الأسعار، أضاف أن أسعار المواشي ستكون أقل من العام الماضي بأربعة شواقل لكل كيلوجرام.
وتوقع أن يصل سعر كيلو العجل "الشراري" أو الأوروبي بـ 20 شيقلا، أما كيلو العجل "الهولندي" بـ17 شيقلا فيما خراف التسمين "البلدي" بـ 4 دنانير ونصف، والخراف المستوردة والمحلية مثل "الروماني والعساف" بـ 6 دنانير.
جدير بالذكر ، أن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عشرة أعوام متتالية، أثر سلباً على الوضع الاقتصادي وعلى مستوى دخل الفرد، وحول الآلاف من الطبقة العاملة للشؤون الاجتماعية والاعتماد على المعونات من المؤسسات الخيرية، وعيد الأضحى بالنسبة للعدد الأكبر في القطاع هو لاستقبال اللحوم من المؤسسات والجمعيات الخيرية والأقارب الميسورين.

