العيدية تطرق الأبواب الموصدة كما كل عام ,وها هي عيدية الأضحى " لحوم الأضاحي" تجوب أزقة الحارات و تطرق أبواب الجيران والمعارف لتسلم على أصحابها وتقول لهم "عيدكم أضحى مبارك" ,فمن تلك البيوت من لم تدخل عليها اللحوم منذ عام مضى بانتظار قدوم عيد الخير وعيد اللحوم وعيد فرحة الفقراء برفقة العيدية المفرحة والمنعشة بعد أيام عجاف على بعض الأسر المستورة.
فالحديث عن الأضاحي وما تفعله بالفقراء حديث مفرح وفارج لأزمات الكثير من العائلات المثقلة بالديون والمصروفات إلى حد كبير نظراً لغلاء أسعارها خلال الأيام العادية,إلا أن الحديث عما تحدثه أزمة الكهرباء المرتبكة غاليا وفي فصل الصيف على وجه الخصوص بهذه العيدية المفرحة مصاب جلل بالنسبة للكثيرين , فلا يمكن للأسر الاحتفاظ باللحوم أقصى مدة ممكنة.
وأسرعت العديد من الأسر الفلسطينية في قطاع غزة إلى إعمار أجهزتهم الكهربائية التي كانت تعاني من عطل نتيجة كثرة انقطاع التيار الكهربائي للإعدادها لاستقبال عيد الأضاحي ولحوم الخير كما يسمونها ,كما ويتساءلون عن أنباء تفيد بتمديد الجدول الخاص بالكهرباء أيام العيد وما بعدها لتسيير المصلحة العامة.
العيد لحمة
وتحتاج المذابح والجمعيات الداعمة للأسر الفقيرة لوضع لحوم الأضاحي في ثلاجات كبيرة لحفظ تمدها بالكهرباء المتوالية لحفظ أكبر كمية ممكنة من اللحوم أثناء وقبل توزيعها حتى تفرغ الكمية كاملا كما كل عام.
كذلك توزع العديد من المراكز وجمعيات الزكاة والمساجد لحومها على على ثلاجات التجار مما يؤدي إلى طغط كبير على الثلاجات التي لن تكفي ساعات الجدول المتاحة لتثليج اللحوم.
المواطن أبو خالد (42 عامًا) من سكان محافظة رفح جنوبي قطاع غزة يقول :"في كل عام أقوم بتطبيق سُّنة الأضحية، لتقرب إلى الله عزوجل، لكنني في هذا العام ومع قرب حلول عيد الأضحى لم أقم بشراء حصة في عجل أو غيره، خشية من أزمة الكهرباء التي نغصت علينا حياتنا."
وأضاف وهو يجلس أمام منزله هروبا من شدة حرارة منزله بسبب انقطاع التيار الكهربائي :"اتخوف من دفع مقابل شراء حصة في عجل مبلغ كبير، وبعدها أزمة الكهرباء تُشكل لي عائقًا في حفظ آمن للحوم الأضاحي التي تحتاج إلى كهرباء منتظمة وهذا ما نفقده."
وأوضح أبو خالد أن ساعات وصول الكهرباء المحدودة، تحول دون تثليج زجاجات المياه، فكيف لها أن تجمد كمية كبيرة من اللحوم، لذلك أنا متردد في تطبيق سُّنة الله في إشارة لـ (الأضحية).
الجدير بذكره أن جدول الكهرباء في كل عيد للأضحى يمدد تلقائياً دون الإعلام رسمياً عن هذا التمديد بإضافة ساعات كهربائية ليلا في الأوقات التي لا يكون خلالها ضغط استخدامات من قبل المواطنين.
ورغم توافر الأضاحي في قطاع غزة على عكس السنوات السابقة التي مُنعت من الدخول للقطاع، إلا أن سوق الماشية في هذه الأيام لم يكن بالقدر المطلوب، حيث يوجد ضعف في الطلب من قبل المواطنين، وذلك يرجع لعدة أسباب أبرزها ضعف القوة الشرائية للمواطنين بسبب الواقع الاقتصادي الصعب الذي يمر به المواطنين بقطاع غزة، كذلك تخوفهم من أزمة الكهرباء التي قد تحرمهم من سُّنة الأضحية، بسبب تعذر تخزينها والحفاظ عليها لأيام طويلة.
ومع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، الذي يقوم المواطنين به بتطبيق سنة الأضحية، أصبح الكثير منهم يخشى مما سيحل بلحوم الأضاحي جراء تعذر تخزينها بطريقة صحية في الثلاجات، نظراً لاستمرار أزمة الكهرباء، وقلة ساعات وصول التيار، ما يصعب عملية تجميدها، ويعرضها للتلف السريع.
يعاني مواطني قطاع غزة من أزمة الكهرباء المستمرة منذ ما يزيد عن 10 سنوات، التي ألقت بظلالها على جميع مناحي الحياة، حتى أصبحت كالهاجس والكابوس الذي يلاحق المواطنين في كل وقت.

