مع إطلالة عيد الأضحى المبارك، يتهافت الكثير من الشباب في غزة إلى تنظيف الأراجيح الخاصة بهم وتزيينها ونصبها في الشوارع والطرقات لجذب الأطفال نحوها، حيث تعتبر أيام العيد فترة ذهبية ورزق موسمي رغم العائد الرمزي الذي يجنيه هؤلاء منها، إلى جانب أنها فرصة عمل مؤقتة للكثير من العاطلين عن العمل.
وتعتبر الأراجيح الملاذ الوحيد للأطفال في أيام العيد فلا يخلو شارع من شوارع غزة إلا وتجد على زاويته أرجوحة أو اثنتين وتجد الأطفال يصطفون بالعشرات في انتظار دورهم، فيما تعلو ضحكاتهم في جنبات المكان.
وكعادته كل عام، يقوم الشاب أحمد جميل بنصب أرجوحته بجانب منزله في منطقة الصبرة بغزة، في محاولة منه لجذب أنظار الأطفال والصغار، خاصة مع اقتراب العيد المبارك، باعتبارها فرصة تجلب القليل من المال إلى جانب عمله في محل السوبر ماركت الذي يملكه.
عمل مؤقت
يقول أحمد للرأي:" إن العائد المادي من الأرجوحة ليس كثيرا، ولكن ذلك أفضل من وجودها مركونة في المنزل يعلوها الغبار"، موضحا أن الأطفال يفضلون ركوب الأرجوحة أكثر من تفضيلهم للذهاب إلى الملاهي والمنتزهات .
وتتكون أرجوحة الشاب أحمد من مقعدين مقابلين لبعضهما البعض، حيث يجلس على كل مقعد طفلين اثنين، فيما يدفع أحمد بكلتا يديه الأرجوحة كي تزداد سرعة، يتعالى معها صراخ الأطفال وضحكاتهم وهم يستقلونها فرحاً وما أروعها من لحظات لدى صغار السن.
وترتبط الأعياد في نظر الصغار بالأرجوحة، ارتباطا وثيقاً، حيث تنصب الأراجيح في الطرقات، قبل العيد بأيام بسيطة، بينما تبقى الأزقة ملهى آخر لمن ينوي منهم مقارعة وعمل اشتباكات بأسلحة بلاستيكية، وهو مايذكر بلعبة يطلقون عليها "يهود وعرب".
أم وليد سيدة في الستينات من عمرها، تفترش الأرض بحاجيات الأطفال الصغار في محاولة منها للعيش والحصول على قوت يومها، بجانب أرجوحة صغيرة أخرجتها أمام منزلها للاستفادة منها، خاصة كونها سيدة كبيرة في العمر بدون معيل.
تقول أم وليد للرأي:" أعتمد في جلب رزقي من خلال تلك الأرجوحة في كل عيد أو مناسبة جميلة إلى جانب بيع بعض الحاجيات الصغيرة للأطفال، الحمد لله نعمة من الله نشكره عليها".
وتبقى الأرجوحة في قطاع غزة، اللعبة التي تأبى الاندثار رغم الانتشار المتسارع لمدن الملاهي والمتنزهات والألعاب الحديثة التي تجذب إليها ناظري الأطفال الصغار.
طقوس أخرى
ومن طقوس الفرحة التي يعيشها الأطفال في قطاع غزة خلال أيام العيد، ركوب الخيل والقطار المتحرك وغيرها من الألعاب المنتشرة في جنبات الشوارع وبين الطرقات وداخل المخيمات التي تكتظ بالأطفال، التي تُعد مصدر دخل لعدد كثير من العائلات بقطاع غزة.
الطفل محمود حسن هو الآخر ينتظر قدوم أي عيد بفارغ الصبر، حيث يملك سيارة لاسلكية تعمل على الكهرباء، وفي كل عيد أو مناسبة يخرج إلى منطقة الجندي المجهول بغزة حيث يتواجد عدد كبير من الأطفال الذين يتهافتون على ركوب السيارة الواحد تلو الآخر.
يقول محمود للرأي:" إن العمل على سيارة الأطفال يدر عليه دخلا جيدا يكفيه لقوت يومه وعائلته حيث يجني يوميا من 50 الى 60 شيقلا".
ويدفع ارتفاع نسبة البطالة في قطاع غزة المئات من الشباب الفلسطينيين إلى العمل في أي مجال خلال أيام الأعياد لطلب الرزق، حيث يعتمد الكثير منهم في جلب مصدر رزقهم خلال المواسم والمناسبات، بخلق فرص عمل مؤقتة لهم، بتجهيز الأرجوحات والألعاب الترفيهية.
ويفتقر قطاع غزة للمتنزهات والأماكن العامة التي من شأنها أن ترفه عن الأطفال وتحتضن سعادتهم في الأعياد والمناسبات

