"نسمع جعجعة ولا نرى طحينا "هذا هو حال الوضع الفلسطيني الراهن ، فبعدما عجت وسائل الإعلام بكافة أشكالها وألوانها ووسط حالة الترقب الحذر من قبل المواطن الفلسطيني عن وجود انتخابات بلدية قد تغير مجريات الحياة وتكسر حاله الركود في الكل الفلسطيني المنقسم .
وبعد ترقب جلسه المحكمة العليا في رام الله ، للنظر في الطعون المقدمة لإلغاء الانتخابات البلدية في قطاع غزة والضفة الغربية، الأربعاء، لم ينتج عن الجلسة قراراً حاسماً بإلغاءها الانتخابات أو عقدها نظراً للإجراءات القانونية التي يجب أن تمر بها القضية.
حيث أجلت المحكمة العليا، النظر في دعوى تعليق الانتخابات، إلى الثالث من الشهر القادم، وذلك بناءً على طلب النيابة العامة.
وقالت اللجنة في بيان لها إن الاستحقاقات القانونية المعلن عنها ضمن جدول المدد القانونية أصبحت غير قابلة للتنفيذ، وعليه فان الموعد الذي كان مقرراً من مجلس الوزراء لإجراء الانتخابات يوم 8 تشرين أول المقبل أصبح غير قابل للتطبيق.
وكانت محكمة العدل العليا، قررت في الثامن من الشهر الماضي، وقف الانتخابات المحلية المقررة في الضفة المحتلة وقطاع غزة يوم 8 أكتوبر المقبل.
ليبقى السؤال قائما هل حقاً وصلنا إلى نهاية لعبه الانتخابات البلدية بعد قرار المحكمة ، بالطريقة التي يرتئيها محمود عباس حفاظا على ماء وجهه بإحالتها إلى جهات قانونية .
في الضفة دون غزة
الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني قال للـ " الرأي" :" منطوق القرار والظروف التي ساهمت في إصداره تؤكد بأن فكرة تأجيل الانتخابات لها أبعاد سياسية داخلية على مستوى تنظيم فتح وأبعاد دولية وإقليمية على مستوى السلطة الفلسطينية بحيث تخشى تلك الدول بأن تمنح نتائج الانتخابات شرعية لحماس وأن تزيد من هوة الخلافات التنظيمية داخل فتح "
وأضاف :" لذلك كانت رؤية تلك الدول وتحديدا الرباعية العربية بضرورة ترتيب البيت الفتحاوي قبل إجراء أي انتخابات وبذلك لم يكن وسيلة إلا بأن يتقدم إحدى الأشخاص لمحكمة العدل العليا والتي اتخذت قرارها بالتأجيل "
وأكد الدجنى أن قرار التأجيل هو مقدمة للضغط على حركة حماس من اجل القبول بسحب الطعون وعدم منح شرعية لقضائها وهذا بالتأكيد سترفضه حماس وبذلك فإن السيناريو المتوقع هو تحميلها المسئولية وإجراء الانتخابات بالضفة الغربية
ليوافقه الرأي الكاتب والمحلل مصطفى الصواف والذي أكد أن عباس قد نجح عبر حركة فتح التي يقودها إلى البدء بالعد التنازلي لوقف قراره قبل ما يزيد عن شهرين لإجراء الانتخابات البلدية،لافتاً إلى أن السيناريو الواضح من ضمن السيناريوهات الأكثر قبولا هو إجراء الانتخابات في الضفة واللجوء للقضاء والقانون لتبرير الموقف أمام الداعمين ماليا لمحمود عباس والذين كان لهم دورا واضحا في دفع عباس لإجراء الانتخابات بطريقة مخالفة لما كانت عليه عام 2012.
وقال الصواف :" إلى هنا تبدو الأمور تسير بشكل سلسل نحو انتخابات على غرار 2012 ، أي اقتصارها على الضفة الغربية دون قطاع غزة وسيطوي القضاء الفلسطيني المسيس قضية مشاركة القدس في الانتخابات البلدية وهي القضية التي ستنظر أمام القضاء في الرابع من الشهر القادم.
تساؤلات عدة
وطرح الكاتب تساؤلاً ، ماذا لو وافقت حركة حماس على خوض الانتخابات في حال أجريت فقط في الضفة الغربية؟، ماذا لو حدث هذا السيناريو وكيف سيتصرف محمود عباس؟ هل سيستمر ويمارس لعبة القط والفار هو والاحتلال في اعتقال وملاحقة عناصر وقيادات حركة حماس حتى لا يتمكنوا من المشاركة وإن شاركوا تكون الخسارة.
وأضاف :" من وجهة نظري أن تستمر حماس في لعبة الانتخابات حتى لو اقتصرت على الضفة الغربية مهما فعل عباس وأجهزته الأمنية وشاركه الاحتلال أفضل مليون مرة من إعطاء عباس ورقة التأجيل تحت مسمى توافق وطني والتي سيستغلها عباس في تأجيل كل الانتخابات إلى ما لا نهاية بحجة التوافق الوطني الغائب والمشكوك فيه خدمة لمصالحة الشخصية والحزبية بعيد عن مصلحة الوطن.
بدوره، عرج الكاتب مصطفى أبو السعود على القرار فقال للـ " الرأي" :" توجد قاعدة تقول ( التأجيل هو بداية الإلغاء) لان الظرف الزماني لا يناسبه كلمة الإلغاء،وان الطرف الأقوى لا يريد الظهور بمظهر انه الخائف أو المتجبر،فيلجا إلى التأجيل،من باب الإعداد الجيد لفكرته كي ينجح بها،"
وأضاف :" منذ متى كان للنيابة العامة كلمة الفصل في القضايا السياسية خاصة في بلادنا،أظن أن عباس أدرك انه خاسر في موضوع الانتخابات فلجا لإشراك مؤسسات قانونية كي يضفي على التأجيل صبغة قانونية ،وانه بدا يسلك الطريق الناعم مع حماس من خلال قوله بان حماس جزء أصيل من الشعب وهو بذلك يهدف إلى إقرار حماس بأهمية التأجيل وهذا يسبب حرج لحماس.
تأجيل مسيس ومخطط له
وأكد أبو السعود أن التأجيل ليس قانونيا هو يحاول إشراك المؤسسات القانونية في الأمر كي يظهر للشعب أن التأجيل قانوني، موضحاً أن التأجيل سياسي وأن النيابة العامة هي صوت الشعب في الدول التي تحترم القانون وأن تدخل النيابة جاء بإيعاز من الرئيس.
وتابع :" التأجيل فالتأجيل إلى أن يمل الجمهور من فكرة الانتخابات ويسعى عباس لإيجاد صيغة توافقية مع حماس لإعادة النظر في الانتخابات وان يتم تسوية الأمور بالتوافق
وأكد أن عباس حينما طرح عباس فكرة الانتخابات ظن أن حماس لن توافق وعندما وافقت شعر بالورطة وبدا التفكير كيف يخرج من المأزق حتى أن بعض قيادات فتح والسلطة اعتبروا أن موافقة حماس يعتبر خدمة لإسرائيل وبالتالي يجب عليها أن تمنح فتح الفوز في الانتخابات كي تحافظ على بالمشروع الوطني
وقال الكاتب :" في علم السياسية يوجد شيء اسمه بالون اختبار والانتخابات هي بالون اختبار لو رفضتها حماس لرأينا التحريض عليها في إعلام عباس بأنها تريد تعزيز الانقسام
وأضاف :" لن تجرى الانتخابات ،وعباس سيشغلنا في موضوعات اقل قيمة من اجل نسيان موضوعات أهم،وأظن أن عباس كان يهدف من جملة ما يهدف من الانتخابات هو شغل الشعب الفلسطيني بالانتخابات كي تهدا وتيرة الانتفاضة عما كانت عليه "
خطوة زكية
من ناحيته، وصف الكاتب والمحلل السياسي فايز ابو شماله القرار بالخطوة الذكية من المحكمة العليا، فهي لم تلغ الانتخابات مباشرة، وإنما أجلت النظر في القرار إلى الموعد الذي لا يسمح للجنة الانتخابات بأن تواصل إجراءات الانتخابات المحلية.
وأكد أن هذا الزمن المتروك قد أعطى لجنة الانتخابات الفرصة كي تعلن عن استحالة إجراء الانتخابات في موعدها بعد ذلك، لا بأس أن تعلن المحكمة العليا عن بطلان الدعوة، وعدم الاعتراض القانوني على إجراء الانتخابات وتكون بذلك قد نجت من الاتهام بأنها مسيسة، وتكون قد حققت الغرض وحتى يحدد مجلس الوزراء موعداً جديداً، سيدرس الحالة السياسية جيدا
وتوقع الكاتب بان حركة حماس ستعلن في موعد الانتخابات عن تكليف قوائمها الانتخابية، وتحميلها مسئولية إدارة البلديات في قطاع غزة .
جدير بالذكر أن لجنة الانتخابات أعلنت أن موعد الانتخابات الذي كان مقررًا في الثامن من شهر أكتوبر المقبل أصبح غير قابل للتطبيق.

