ناقش عدد من الخبراء والباحثين والنشطاء المهتمين بالقضية الفلسطينية في ندوة نظمها منتدى التواصل الأوروبي الفلسطيني "يوروبال فورم" مؤخرًا في لندن، "اتجاهات السياسة البريطانية تجاه القضية والتأثيرات المحتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي".
وقدم نائب رئيس المجلس البريطاني الفلسطيني للسياسات ونائب رئيس حملة التضامن البريطانية مع فلسطين البروفيسور كامل حواش عرضًا تفصيليًا عن الدور التاريخي لبريطانيا في احتلال فلسطين بدءً من وعد بلفور والانتداب البريطاني، مرورًا بخطة التقسيم ثم النكبة ونشأة "إسرائيل".
وانتقد هواش إصرار الحكومة البريطانية على الاحتفال بوعد بلفور رغم العرائض التي قدمت وعدم الاعتذار عن ما تسببه هذا الوعد من مأسي وويلات على الشعب الفلسطيني.
وتوقع بأن تتجه السياسة البريطانية بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي نحو المزيد من الانحياز والتأييد للاحتلال، وأن تسن الحكومة البريطانية تشريعات وقوانين تحاول الحد من عمل حركات مقاطعة الاحتلال وحركات التضامن مع فلسطين.
من جهتها، تحدثت الكاتبة والمحللة السياسية، العضو المؤسس لمجموعة "الشبكة" للاستشارات السياسية نادية حجاب على تأثير تحالف شمال الأطلسي على سياسة بريطانيا.
وقالت إن التوجه الغربي بشكل عام يتجه نحو مزيد من التأييد "لإسرائيل"، وبريطانيا جزء لا يتجزأ من هذا التوجه وليس غريبًا أن سياسات بريطانيا تندرج ضمن هذه السياسة سواء قبل الانفصال او بعده.
بدوره، تطرق رئيس جمعية المحامين العرب في لندن المحامي صباح المختار إلى انتهاكات "إسرائيل" للقوانين الدولية، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي يستمر في التغاضي عن محاسبتها على الرغم من أن هناك قضايا قانونية رفعت ضد قادة الاحتلال باعتبارهم مجرمي حرب.
ودعا المختار الجالية الفلسطينية وانصارها الى التفكير والحشد باتجاه رفع قضايا قانونية في بريطانيا ضد "إسرائيل" لمحاسبتها على جرائمها.
فيما استعرض النائب العمالي السابق في مجلس العموم البريطاني، الناشط المعروف في الدفاع عن القضية الفلسطينية مارتن لينتون سياسات الحكومة البريطانية تجاه القضية الفلسطينية وانحيازها الدائم "لإسرائيل".
ودعا لينتون إلى عزل "إسرائيل" اقتصاديًا، مطالبًا الحكومة البريطانية بأن تتخذ نفس السياسة التي انتهجتها في موضوع أوكرانيا، وأن تفرض العقوبات على "إسرائيل" لو كانت جادة في إلزامها بالقانون الدولي مثلما فعلت ضد روسيا عندما حصلت الأزمة مع أوكرانيا.
من ناحيته، أوضح الأكاديمي والناشط السياسي الفلسطيني عزام التميمي أن ما نحتاجه اليوم هو البحث عن أي نوع من التأثير الذي قد يتسبب في تغيير سياسات المملكة المتحدة تجاه القضية الفلسطينية.
وفي رده على سؤال هل إصدار حركة حماس لوثيقتها الجديدة تشجع الحكومة البريطانية لإجراء اتصالات معها، قال التميمي إن الحكومة البريطانية التي أثرت على الاتحاد الأوروبي لتسمية حماس كمجموعة إرهابية هي نفسها عادت وبدأت بتغيير سياستها تجاه الحركة عقب فوزها بالانتخابات التشريعية في ٢٠٠٦ وصولًا إلى فتح قنوات اتصال معها أواخر ٢٠١٤.
وذكر أن هذا الأمر كان قبل إصدار وثيقة حماس الجديدة، والآن مع إصدارها، فإن الأمور قد تتغير، وخاصة إذا أدركت الحكومة البريطانية أنه لا يمكن الاستغناء عن حماس كلاعب ساسي في المشهد الفلسطيني.

