لأول مرة منذ سنوات طويلة، يغزو العنب بكافة أنواعه أسواق غزة في وقت مبكر، في حين قد يشهد إنتاجه زيادة كبيرة عما شهدته الأعوام الماضية نتيجة تلف الكثير منه بسبب الأمراض التي فتكت بالمحصول.
ويعتبر موسم العنب مصدر رزق للكثير من أرباب العائلات، حيث ينتظرونه على أحر من الجمر لتلبية احتياجات أسرهم، خاصة في ظل الحصار والفقر وارتفاع نسب البطالة.
عنب الشيخ عجلين الأجود
ويقول المزارع نادر شملخ من منطقة الشيخ عجلين بغزة في حديث للرأي:" إنه بعد العاشر من شهر يوليو القادم سيتم قطف ثمار العنب، حيث أن الموسم هذا العام يبشر بحمل جيد وخير وفير"، مؤكدا أن السبب يعود إلى عدم وجود الأمراض، حيث يقومون برش المحصول قبل وجود المرض، إلى جانب تسميده وريه بطرق سليمة وصحيحة.
ويملك شملخ 6 دونمات زراعية منها ملك ومنها مستأجرة في منطقة الشيخ عجلين باعتبار تربتها خصبة ومناسبة لزراعة العنب والتين، في وقت يمتلك فيه المزارعين وأهالى المنطقة خبرة ودراية كافية بزراعة العنب والعناية والاهتمام به على أكمل وجه.
ووفق ما ذكره شملخ فإن أنواع العنب الموجودة في منطقة الشيخ عجلين ليست موجودة في أي دولة من دول العالم، وهو يعتبر من أفضل أنواع العنب.
وعن أنواع العنب، يضيف:" هناك العنب القريشي والدابوقي والزراقي، ولدينا كميات من العنب الأسمر ولكن بنسب قليلة، وأيضا العنب الخليلي وهو أسمر وحبته طويلة مثل حبة التمر"، موضحا أن العنب يحتاج لعناية فائقة ولا يحتمل الأمراض والحرارة الشديدة، وفي حال زيادة الماء أو نوع السماد فإنه يضرب.
ويتم رش محصول العنب بأدوية معينة وهي باهظة الثمن، وهو ما يجعل المزارعين في كل عام يستبشرون بحمل وفير، آملين أن يتحسن الوضع والظروف التي يعانون منها بغزة.
موسم خير ورزق
من جهته يؤكد المزارع صبحي عياد، والذي يمتلك كرم عنب "حقل"، في منطقة الزيتون شرق غزة، أنه ينتظر موسم نضج العنب بفارغ الصبر، وأن ظروف زراعة العنب هذا العام يختلف كثيرا عن العام الماضي، ويحمل بشائر طيبة وأحمال وفيرة.
ويقول عياد في حديث للرأي:" إن العنب المزروع في منطقة الزيتون يختلف كثيرا عما يتم زراعته في منطقة الشيخ عجلين، حيث أن عنب الشيخ عجلين ينضج مبكرا، فيما من المتوقع أن ينضج عنب الزيتون في فترة زمنية من 15 يوليو إلى شهر نهاية شهر أغسطس"، منوها إلى أن العنب المزروع في منطقة الزيتون ما يقارب 90% .
ويعرب عياد عن أمله في أن يكون هذا العام عام خير على المزارعين نتيجة لما يعانونه من خسائر نتيجة الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات طويلة.
ومن المتوقع أن يصل سعر كيلو العنب الاسرائيلي هذا العام من أربعة إلى خمسة شواكل، فيما لم يتم بعد إعداد سعر معين للعنب الفلسطيني المحلى.
إنتاج وفير
بدوره يقول مدير عام الارشاد والتنمية في وزارة الزراعة بغزة نزار الوحيدي:" إن إنتاج غزة من العنب هذا العام وصل إلى 7000 طن، أي أكثر من 30% عن الأعوام السابقة، وقد يصل الانتاج إلى أكثر من ذلك".
ووفق ما ذكره الوحيدي في حديث للرأي، فإن الظروف المناخية كانت مناسبة، حيث لم يكن فيها حرارة مرتفعة أو أعاصير، كما لم يتعرض محصول العنب لأي أمراض تذكر، موضحا أن محاصيل العنب لم تتعرض لآفة البياض الدقيقي والزغبي الذي قضى على المحاصيل في العام الماضي، إلى جانب دخول مساحات جديدة من الأراضي لزراعة العنب.
واعتبر أن الكميات المنتجة في غزة ستكون كافية ومناسبة لاحتياجات المواطنين، رغم الحاجة للاستيراد من الضفة الغربية وخاصة الأنواع الغير متوفرة ومنها العنب الشامى والخليلي.
وتتركز زراعة أشجار العنب في جنوب غرب غزة حتى وادي غزة حيث يتم فيها الزراعة التقليدية، وأيضا في رفح والمحررات ومنطقة الشمال.
وفيما يتعلق بالمساحات المزروعة بالعنب في غزة، أضاف:" هناك 6000 دونم مثمر، فيما يوجد 2000 دونم غير مثمر بالقطاع، حيث دخل العنب إلى الأسواق الفلسطينية مبكرا نتيجة الزراعة داخل الدفيئات"، منوها أن أهل غزة يفضلون تناول العنب القريشي .
ويوجد في غزة نوعان أساسيان من العنب هما، العنب البذري والعنب اللابذري، حيث تبلغ عدد أنواع العنب البذري الرئيسية حوالي 5 أصناف منها الأبيض والأسود والأحمر، ومن أصنافها الدابوقي والقريشي والزيني وهي أصناف محلية، أما العنب اللابذري مثل سلطانينا وجميل وكرمسون ويتم زراعتها على العرائش.
وتعرض محصول العنب خلال الأعوام الماضية الى مرضين مميتين تسببا في تلف أكثر من ثلث المحصول الكلي.

