أخبار » تقارير

التطبيع مع الاحتلال..غزل عربي يخذُل فلسطين

20 أيلول / سبتمبر 2017 10:31

124124_600X400articles
124124_600X400articles

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

تسعى العديد من الوفود العربية لفتح قنوات اتصال مباشرة وتطبيعية مع الاحتلال الإسرائيلي وتبذل جهودا كبيرة من أجل ارضائها بشتى الوسائل، إلا أن الجديد هي العلاقات السرية لبعض الدول الخليجية والتي بدأت تخرج للسطح رغم البعد الجغرافي عن الاحتلال.

ويبدو أن القضية الفلسطينية لم تعد في مقدمة اهتمام الشعوب العربية التي كانت تعتبر الاحتلال عدوا مشتركا لها، وظهر ذلك جليا من خلال التحول في الخطابات السياسية العربية.

التطبيع العربي..أسبابه

ويؤكد المحلل السياسي إياد جبر، أن التطبيع مع اسرائيل أمرا ليس بجديد، وقد نجح الاحتلال في فتح علاقات مع العديد من الدول العربية لكن أغلبها كان بشكل سري، والجديد الآن أن الاحتلال يسعى لتحول السري إلى العلن.

ووفق ما ذكره جبر في حديثه للرأي، فإن من أهم الأسباب التي تدفع الدول العربية للتطبيع مع إسرائيل، هي أن الأخيرة تمثل بوابة انفتاح الدول العربية على العالم الغربي، كما أن بعض الدول الإقليمية كإيران دفعت العديد من الدول الخليجية للدخول في علاقات تحالف مع إسرائيل خاصةً بعد تجاوز إيران لحدود الجغرافيا ووصولها إلى قلب العالم السُني.

وإلى جانب الأسباب السابقة، فإنه لم يعد هناك رأي عام عربي ضاغط على الأنظمة العربية لأن الفوضى التي خلفتها ثورات الربيع العربي استغلتها الأنظمة لقمع شعوبها، وقد ساعدتها إسرائيل على ذلك، الأمر الذي حول إسرائيل من صديق لبعض هذه الأنظمة إلى حليف.

وفيما يتعلق بتأثير ذلك التطبيع على اسرائيل، يقول جبر:" بالنسبة لإسرائيل فهي معنية بنسج علاقات تعاونية مع كافة دول المنطقة، لأنها محاطة بأكثر من 300 مليون عربي وهي لا تريد محيط معادي، ولا تريد أن تكون منبوذة من محيطها"، مستدلا بتصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الأخيرة حول علاقات التحالف مع العديد من الدول العربية .

ويضيف:" الانفتاح بالنسبة لإسرائيل على دول المنطقة سيمنحها الكثير من المميزات، أهمها تسهيل حركة التجارة عبر خطوط الملاحة لاسيما البحر الأحمر وقناة السويس، كما أن إسرائيل دولة منتجة ومتقدمة تكنولوجيا ويهمها استغلال الأسواق العربية".

وكان نتنياهو قد تفاخر في عدة لقائلات بالعلاقات القائمة بين حكومته ودول عديدة في المنطقة، وقال إن "انقلابًا حدث في علاقتنا مع دول عربية مهمة"، مضيفًا أن "هذه الدول العربية صارت تفهم أن إسرائيل ليست عدوًا، وإنما حليف وسند في مواجهة تصاعد أخطار الإسلام المتطرف على شاكلة تنظيم الدولة الإسلامية"، على حد تعبيره.

واقع الضفة مختلف

وبالعودة إلى المحلل السياسي جبر، وبالحديث عن إمكانية وجود تطبيع في الضفة الغربية مع الاحتلال، يستطرد حديثه قائلا:" إن الحالة الفلسطينية مختلفة لأننا دولة تحت احتلال، ويُفترض أن الشعوب التي تخضع للاحتلال أنها مطلوبة منه أمام القانون الدولي وكافة المواثيق الدولية واعتمادنا على المنتجات الإسرائيلية أمر طبيعي"، موضحا أنه يجب التفرقة بين التعامل الاقتصادي والتعاون المتعلق بالأمور الحياتية والتطبيع، فالمشاركة في مؤتمرات صهيونية وبعض الأنشطة الثقافية والاجتماعية الذي يسعى الاحتلال لها ويركز عليها مع سكان الضفة الغربية هدفها الانتقال إلى مستوى التطبيع.

ويرى جبر أن هناك فرق بين التنسيق الأمني والأمور الحياتية، وهذا ما يحاول البعض تجاهله، وأن الأمور المتعلقة بالوضع المعيشي لسكان الضفة الغربية من شراء منتجات إسرائيلية، وتسهيل حركة التنقل للسكان الأمور المتعلقة بالوضع الصحي وغيرها كفلها اتفاق باريس الاقتصادي الملحق لاتفاق أوسلو 1994، أما تبادل المعلومات الأمنية وملاحقة رجال المقاومة وغيرها من هذه المظاهر ربما تتجاوز مسألة التطبيع، وذلك على حد تعبيره.

مؤامرة إسرائيلية

من جهته يعتقد الكاتب والمحلل السياسي ناصر اليافاوي، أن المتغيرات الدولية والإقليمية من ناحية والثورات المخملية التى رسمها وحرفها مهندسو الربيع العربي، كان لها دورا في إدراك بعض الدول العربية وخاصة الخليجية بعد مجيء ترامب للرئاسة الأمريكية- أن عروشهم قد اهتزت، وأن هناك خطر حقيقي داهم ممتلكاتهم تارة بمؤسسات ثورية تغيرية وتارة باسم داعش.

وأكد اليافاوي في حديث للرأي، أنه وبعد استشارات ورؤى خبيثة من خبراء يهود يحملون جنسيات أوروبية وأمريكية وحد هؤلاء من حكام العرب بأن المخرج الوحيد لإنقاذ ممالكهم الهشة هو التطبيع مع الاحتلال، موضحا أن المخطط الصهيونى المتمثل بنظرية من النيل إلى الفرات قد نجح، وبهذا التطبيع سيأخذ فى البداية مناحي اقتصادية ثم ينعطف إلى مناحي ثقافية، على حد قوله.

وحول تأثير التطبيع العربي على القضية الفلسطينية وتراجع الاهتمام بها، يقول اليافاوي:" على الصعيد العربي ستكون إسرائيل هى المستفيدة وستتغول فى المنطقة العربية، وبذلك تتحقق مؤامرة الصهيونيان برناند ليفي وجين شارب"، مشيرا إلى أن التطبيع سوف ينعكس سلبا على مستقبل القضية الفلسطينية بسبب غياب الحاضنة العربية وانشغال العرب فى الأوضاع الداخلية من ناحية، واستمرار موجة التطبيع التى اجتاحت العرب من ناحية أخرى، محذرا في السياق ذاته من أن الأخطر من ذلك هو نجاح المخطط القاضى لتحويل القضية من فكر الأمننة الى الأقصدة" أي من الأمني إلى الاقتصادي".

الدور الأمريكي

وفيما يتعلق بالزيارات العلنية لبعض الدول العربية والتطبيع مع الاحتلال، يرى الكاتب والمحلل السيساي سميح خلف، أن فكرة التطبيع أتت بعد فشل الأنظمة الوطنية ما بعد الحرب العالمية الثانية في تحقيق أهدافها أمام اعلان دولة اسرائيل على الأرض، واعتراف الدول الكبرى بها وأولهم الاتحاد السوفييتي سابقا، موضحا أن وجود اسرائيل مرتبط بوجود القوى المسيطرة على العالم، وأنه لم يكن يتحقق حلم النظرية الصهيونية على الأرض إلا بلوبي صهيوني نشط يسيطر اقتصاديا على رأس المال في أوروبا وأمريكا.

ويقول خلف في حديث للرأي:" إن ما يحدث الآن وبشكل علني مفضوح لتطبيع مباشر مع الاسرائيليين أتى مع وجود نهج جديد وسياسة جديدة لأمريكا بقيادة ترامب، وما يشاع عن صفقة القرن التي محورها اقتصادي أمني في المنطقة أمام ما يعتبرونه عدو، يهدد استقرار الأنظمة السنية مثل ايران، وكان تبويبها الحرب المذهبية في العراق التي كرسها الاحتلال الأمريكي لتلك الدولة ".

ويوضح أنه وأمام نتائج الربيع العربي والارتباك في السياسة الأمريكية بل تناقضها في المنطقة أدت الى انهيار كثير من الدول حيث أصبحت دول فاشلة، وقد أشار ترامب لأوباما بأنه دمر تلك الدول بما يسمى الشرق الاوسط الجديد، ولكن يعمل ترامب والسياسة الامريكية الآن على استثمار تلك النتائج لتطويع أكثر تلك الأنظمة لاستغلالها اقتصاديا، وأن تقوم بحروب بالنيابة وبدعم الخزانة الأمريكية.

وكان وزير الاستثمار السوداني مبارك الفاضل، قد قال:" إنه لا يرى مانعاً من التطبيع مع إسرائيل"، لافتاً إلى أن الفلسطينيين باعوا أراضيهم، وأنهم (بحفروا) للسودانيين بالخليج.

وأضاف:" إن القضية الفلسطينية أخرت العالم العربي "جداً"، واستغلتها بعض الأنظمة العربية ذريعة وتاجرت بها، وفق زعمه.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟