غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم
رغم مرور أسبوع على حل اللجنة الادارية من قبل حركة حماس بغزة، والتي كانت حلقة الخلاف، إلا أن الرئيس محمود عباس لم يقم بأي خطوة مماثلة تنهي الأزمات المتراكمة التي تربعت على عرش الغزيين، فأزمة الكهرباء وخصومات الرواتب على الموظفين والأسرى والمعابر وأزمة الشئون الاجتماعية لا تزال حديث الشارع الفلسطيني بغزة، في وقت يسود فيه الاحباط واليأس بشأن رفع العقوبات عن غزة من قبل السلطة برام الله.
يقول الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني:" إن اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح أثار إحباط المواطن بغزة، حيث كان يعتقد أن العقوبات سوف ترفع عن غزة مثل أزمة الكهرباء وغيرها من الأزمات الأخرى"، موضحاً أن التأخير في رفع العقوبات لا يعزز المصالحة ولكن ينبغي الانتظار حتى موعد مجيء الحكومة إلى غزة للقيام بدورها.
ويضيف في حديث للرأي:" إنه كان بالإمكان أن يقابل الرئيس خطوة حماس التي رفعت من مستويات التفاؤل لدى الشارع الفلسطيني بخطوة رفع العقوبات أو على أقل تقدير إعادة 50 ميجا وات من الكهرباء التي قامت اسرائيل باستقطاعها نتيجة العقوبات."
وبخصوص التأخير في وقف العقوبات عن غزة، يوضح الدجني أن الرئيس يرغب في فرض وقائع على الأرض وتحقيق مكاسب سياسية للحكومة، وأنه يخشى مجموعة من التحديات والتفاصيل التي يصطدم بها ملف المصالحة في كل مرة، في وقت تصدر بعض التصريحات التوتيرية من بعض قيادات حركة فتح والتي لا تعبر عن موقف الحركة أو موقف الرئيس عباس.
ويتفق المحلل السياسي مصطفى الصواف مع الدجني، في أنه كان من المفترض أن يخرج اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح بمجموعة قرارات تثبت أن عباس يريد مصالحة حقيقية، وأن يقدم خطوة مماثلة لحل اللجنة الادارية، ومن أهمها وقف الاجراءات العقابية على غزة، معربا عن أسفه لخروج لقاء اللجنة المركزية بدون موقف ايجابي تجاه المصالحة يدخل الأمل في نفوس المواطنين.
ويقول الصواف في حديث للرأي:" إن الرئيس لم يقدم شيئا يبين أن لديه توجه لإتمام المصالحة، وأن التأخير في رفع العقوبات عن غزة تضع الشك بموقف عباس وتعود بالوضع السياسي القديم" وضع اللا حل"، منوها إلى أن الرئيس لا يريد مصالحة لأنه لا يريد شراكة سياسية بين الكل الفلسطيني، وهذا لا زال قائما حتى الآن، ولكن ربما بعد زيارته لنيويورك قد يعيد النظر تجاه ما يعانيه الشعب الفلسطيني.
ويتابع قوله:" كان من المفترض أن يقدم الرئيس خطوة ولكنه يبدو أنه غير جاد وربما يكون هناك ضغوطات تمارس عليه من قبل أطراف خارجية"، لافتا إلى أن الأمر لم يعد كما كان يتوقعه البعض، فقد كان من المفترض أن يعطي الحكومة تعليمات بوقف الاجراءات العقابية ضد غزة.
إحراج الرئيس
بدوره يؤكد المحلل السياسي إياد جبر، في حديث للرأي، أن المصالحة هي مطلب خارجي إقليمي ودولي، وخطوة مصر في هذا الاتجاه شكلت إحراج للرئيس عباس الذي اعتاد في مناسبات سابقة أن يحرج حماس ويظهرها أمام الرأي العام الفلسطيني كمعطل للمصالحة.
ويعتقد جبر أن الوقت مبكر للحكم على رد السلطة تجاه خطوة حركة حماس نحو انهاء الانقسام، لأن الرئيس كان في مهمة دبلوماسية، على الأقل هذه حجة السلطة.
وفيما يتعلق بالذي يخشاه عباس، يقول:" ما يخشاه الرئيس يتضح في تصريحات كثيرة صادرة من قيادات في حكومة رامي الحمدلله وقيادات في منظمة التحرير، والجميع الآن يركز على قضية الموظفين وإظهارها على أنها أخطر وأكثر القضايا تعقيداً، مع العلم أنها أقل القضايا من حيث التعقيد مقارنة بالملفات الأخرى كالانتخابات والمجلس الوطني وغيرها ".
ووفق ما ذكره فإن هناك محاولات لتصدير أزمة الموظفين خوفاً من الوصول للملفات الأكثر خطورة وأهمية، وهذا ما يخشاه الرئيس، موضحا أن عباس سيطيل حل قضية الموظفين لكسب مزيداً من الوقت والهروب من التزامات أخرى لاحقة.
وكانت اللجنة المركزية لحركة فتح قد ناقشت في اجتماع لها مساء أمس السبت، التطورات المتعلقة بالوضع في قطاع غزة، وقبول حركة حماس المطالب الثلاث، وهي حل اللجنة الإدارية وتمكين حكومة الوفاق الوطني من الاضطلاع بمهامها في القطاع، والموافقة على اجراء الانتخابات العامة، إضافة إلى الجهود الكبيرة التي بذلتها جمهورية مصر العربية لتحقيق كل ذلك.

