تثبت مصر يوما بعد يوم أنها الراعي الأول والأخير والحاضن الدائم للقضية الفلسطينية عموما، وملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس خصوصا.. وهو ما يؤكد أهمية الدور المصري وجهوده لإتمام المصالحة وإنهاء حالة الانقسام المدمر، وهو ما يعني أن مصر ستبقى دوما الى جانب شعبنا.
ومن المقرر أن يتوجه وفد أمني مصري إلى قطاع غزة بالتزامن مع زيارة حكومة التوافق، بهدف تسهيل عملها والإشراف على انجاز المرحلة الأولى المتمثلة في تمكين الحكومة من القيام بدورها في القطاع.
ويؤكد محللون ومراقبون أن قدوم الوفد الأمني المصري لغزة يدلل على الرغبة القوية لدى مصر لإنجاح المصالحة الفلسطينية، وإصلاح البيت الفلسطيني الذي دمره الانقسام ما بين شطري الوطن، باعتبار أن مصر الحاضن الأساسي للقضية الفلسطينية.
ويقول المحلل السياسي اياد جبر، في حديث للرأي:" إن مصر جزء أساسي في المصالحة، وأنه من ضمن شروط اتفاق القاهرة 2011 أن شخصيات أمنية مصرية ستقوم بالإشراف على دمج الموظفين وخصوصا العسكريين، وهذا بالنسبة لموظفي حكومة غزة السابقة"، موضحا أن الوفد الأمني سيشرف على عملية إعادة تأهيل موظفي السلطة الذين توقفوا عن العمل عام ،2007 فضلا عن مراقبة الجهات المصرية لعمل حكومة الوفاق التي يفترض أن تجتمع في غزة هذا الأسبوع.
ويرى جبر أن مصر جادة في إنجاز المصالحة الفلسطينية لأنها تعمل وفق الرؤية الإقليمية والدولية لحل القضية الفلسطينية، باعتبارها الراعي الأول والأخير لكن ضمن رؤية دولية وإقليمية لم يتم الإعلان عنها بشكل صريح، مستدلا بأن المؤشرات والشواهد والتصريحات الأمريكية تؤكد ذلك، خاصةً وأن المصالحة لاقت ترحيب دولي وإقليمي، وهذا على عكس المرات السابقة.
وعن زيارة الوفد الأمني المصري لغزة بالتزامن مع زيارة الحكومة، يؤكد جبر أن الزيارة معلن عنها منذ توقيع الاتفاق الأخير، وأن الوفد سيكون حريص على إنجاز أهم الملفات العالقة مثل ملف الموظفين والوزارات.
لكن الرسالة المصرية عموماً هي الدخول بقوة في تفاصيل المصالحة لضمان الضغط على طرفي الانقسام للوصول الى مصالحة حقيقية، وتفويت الفرصة على بعض الأطراف الداخلية والخارجية التي يمكن أن تلعب دور سلبي في المشهد الفلسطيني الراهن، على حد تعبير جبر.
من جهته يقول الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، في حديثه للرأي:" إن حضور مصر وبقوة في المصالحة الفلسطينية بين حركة فتح وحماس تمنح الطرفين الاطمئنان لإكمال جهود إنهاء الانقسام، وهو ما من شأنه أن يزيل بعض المعيقات والعراقيل التي يمكن أن تواجه إتمام المصالحة".
وفيما يتعلق بقدوم الوفد الأمني المصري لغزة، يرى المدهون، أن مصر هي التي ترعى المصالحة وتهدف للتدقيق في تفاصيلها، خاصة في ظل وجود بعض القضايا العالقة والشائكة مثل دمج الموظفين وملف الأمن ودمج حكومة غزة مع حكومة الضفة، وهذا يحتاج لوقت بشرط ألا يتم الاستعجال لكي تكون النتائج إيجابية مبشرة.
ووفق ما ذكره في حديثه فإن هناك جدية مصرية ودفع بقوة لإنهاء مرحلة الانقسام والخلافات الفلسطينية الداخلية من أجل الوصول إلى مصالحة حقيقية، الأمر الذي يؤكد أهمية الدور المصري باعتبارها الحاضن الرئيسي والراعي الأول والأخير للقضية الفلسطينية.
ويتفق الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب مع سابقيه، في أن قدوم الوفد الأمني المصري لغزة بالتزامن مع قدوم الحكومة الفلسطينية- يعني تطورا كبيرا يشير إلى أهمية الموقف المصري فيما يتعلق بدعم الفلسطينيين، وإنهاء حالة الانقسام بين فتح وحماس، وهو ما جاء في الاتفاق الأخير عام 2011 بأن تكون مصر الضامن لاتفاق المصالحة وتنفيذ بنودها .
ويقول حبيب في حديث للرأي:" إن هذه المرة أخذت مصر على عاتقها الضغط على كلا الطرفين، والانتقال من مبدأ المبادر إلى التسليم للحكومة بغزة، وبالتالي فالدور المصري مشارك وسيؤثر على إزالة العقبات والمشاكل الشائكة والمعقدة لإنهاء الانقسام".
وتعتبر مصر هي الراعية والضاغطة على الطرفين" فتح وحماس"، والتي يمكن أن تضمن انتقال السلطة من حركة حماس للحكومة، وهو ما يؤكد على قدرة مصر على التأثير على الطرفين لتحقيق مصالحة جادة، وفق تعبير حبيب.

