أجواء من التفاؤل والإيجابية تسود الشارع الفلسطيني في قطاع غزة على وقع بدء الإجراءات العملية للمصالحة الفلسطينية وإنهاء حالة الانقسام التي استمرت على مدار 11 عاما متواصلاً.
حركة حماس ومن العاصمة المصرية القاهرة أطلقت شرارة هذه المصالحة بإعلانها مبادرة حل اللجنة الإدارية الحكومية واستعدادها الكامل تسليم مقاليد الحكومة بوزاراتها ومؤسساتها وهيئاتها إلى حكومة التوافق الوطني برئاسة رامي الحمد الله.
خطوة في غاية الأهمية والإيجابية، تهدف إلى تحريك المياه الراكدة وفتح بوابة المصالحة على مصراعيها تمهيدا للانتقال إلى مرحلة عملية جيدة تُغلق صفحة الانقسام وتفتح صفحة بيضاء نحو البناء والإعمار وتجاوز الماضي المرير.
لم تكن تلك الخطوات الإيجابية هي الوحيدة التي بدأت تساهم في تحريك عجلة المصالحة؛ بل إن خطوات إيجابية متلاحقة قام باتخاذها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فهاتفوا بعضهم وكذلك شخصيات قيادية كثيرة من الحركتين الكبيرتين كانت خطواتهم بمثابة العطر الذي يُطَيّبُ الأجواء ويمحو عكارتها ويبدد ضبابها.
مبادرة طيبة تلاها مبادرة طيبة أخرى من حكومة الوفاق الوطني برئاسة رامي الحمد الله ووزرائها، حيث أعلنت أنها قادمة إلى قطاع غزة لاستلام مهامها بشكل عملي وبإجراءات على أرض الواقع تقطع الشك باليقين نحو الوحدة الفلسطينية.
إغلاق باب الانقسام إلى غير رجعة وفتح بوابة المصالحة على مصراعيها تجعل عيون الفلسطينيون تتوجه إلى أهداف استراتيجية تُعدّ ثابت من الثوابت الوطنية التي لا يمكن تجاوزها أو إهمالها أو القفز عنها، حيث تغليب المصلحة الوطنية والتفرد لمقاومة الاحتلال "الإسرائيلي" والعمل المشترك على إنهاء مأساة ومعاناة الأسرى والمعتقلين في السجون وتوفير حياة كريمة للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده والتفرغ للملفات الوطنية التي تنتظر عملا كبيرا لإتمامها.
يستقبل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الحكومة الفلسطينية بكل ترحاب وسعادة أملا في إنهاء حقبة الانقسام والتخفيف عن كاهله ومتأملا أن تنتهي سياسات الحصار والإغلاق التي جثمت على صدره خلال السنوات الماضية.
على ما يبدو أن قطار المصالحة انطلق واقعا عمليا ولن يتوقف كما يتأمل ويحلم الفلسطينيون حتى تتم المصالحة بالفعل وفق الاتفاقيات التي كانت القاهرة صمام أمانها وبما يخدم المصلحة العامة للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده.
الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة عن عشرات التساؤلات التي تدور في أذهان الكثيرين حول المصالحة وإنهاء الانقسام وصولا إلى إغلاق العديد من الملفات العالقة بشكل إيجابي لا يُفسد الأجواء بل يعزز من تعاضد الشعب الفلسطيني وترسيخ معاني تلاحمه وتكاتفه.

