نجح الإصرار المصري في إيصال ملف المصالحة الفلسطينية إلى بر الأمان، فلم تتأخر جمهورية مصر العربية في عقد المبادرات واللقاءات التي فشل معظمها بفعل الاختلاف على التفاهمات النهائية للملفات الرئيسية في القضية الفلسطينية، الأمر الذي دفعها للاستمرار في حسم الأمور وإغلاق ملف الانقسام بشكل نهائي لا رجعة عنه مطلع الشهر الجاري.
وتمخضت المبادرة الفلسطينية التي قدمتها حركة حماس بحلها للجنة الإدارية القائمة على مهام قطاع غزة، بإنجاح المصالحة الفلسطينية وسيرها في الطريق الصحيح، وتلخص ذلك في كلمة وزير المخابرات المصري خالد فوزي، بقوله الموجه لحركة حماس :" إن التاريخ سيسجل أنكم وحدتم الشعب الفلسطيني".
وعبر فوزي في كلمة مقتضبة خلال لقاء عقده مع هنية بحضور قيادة حركة حماس في مكتب الحركة بمدينة غزة، عن سعادته لفرحة الشارع الفلسطيني بإنهاء الانقسام الفلسطيني وإتمام المصالحة الفلسطينية، وقال "نحن بانتظاركم في الأيام المقبلة في القاهرة، ونحن متأكدين أنكم ستفعلونها (إتمام المصالحة)".
بدوره أشاد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية بموقف مصر التاريخي إلى جانب القضية الفلسطينية، وأنها ستبقى السند والجار الشقيق لكل الفلسطينيين، مشدداً على أن مصر دائما في قلب كل فلسطيني وكل عربي وخاصة أهل غزة الذين يعيشون الجوار.
ونوه هنية إلى أن حركة حماس بدأت خطوة مهمة على صعيد إنهاء الانقسام من العاصمة المصرية، بدءاً من حل اللجنة الإدارية ووصول الحكومة إلى القطاع إلى إجراء الانتخابات الفلسطينية.
وأضاف هنية : سنعقد المصالحة مهما كان الثمن، وسنعالج القضايا مهما كانت صعبة، مبيناً أن حماس وجدت من فتح ورام الله التوجه الصادق والتقدير العالي المشترك من فتح وحماس والفصائل لجهود مصر.
مرحلة دقيقة
الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم أبراش أوضح أن العلاقات المصرية في تقدم فعلي، مؤكداً على أن دور مصر الفعلي والحقيقي في إتمام المصالحة الفلسطينية أعادها للواجهة الأمامية للقضية الفلسطينية.
وأوضح أبراش أن الجهات المصرية بدأت تتفهم الوضع الفلسطيني، وطبيعة الحاجة الماسة التي يرغب بها جاره الفلسطيني، وكم التأثير الهائل الذي ينعكس من على الفلسطينيين في أي خطوة تقدم عليها جمهورية مصر، لكونها دولة شقيقة والبوابة النافذة لقطاع غزة للعالم الخارجي.
فيما رأى أبراش أن مصر ستعيد صياغة موقفها تجاه القضية الفلسطينية في المرحلة القادمة وسيكون مدخلها أو تبريرها لذلك تخفيف الحصار عن القطاع واعتبارات تتعلق بالبعد الأمني وضمان حماية جبهتها الجنوبية، بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي حيث ترى مصر في التجارة مع قطاع غزة موردا ماليا مهما سيساعد على تنشيط الاقتصاد المصري المأزوم وخصوصا في سيناء.
وتابع أبراش أن العلاقات الفلسطينية المصرية تمر بمنعطف دقيق وتاريخي بامتياز، وحتى في حالة عودة مصر لتأخذ موقعها القومي في ريادة الأمة العربية، فإن مفهوم البعد القومي ودور مصر لن يكون كما كان سابقا، حيث ستعطي مصر الأولوية لأمنها ومصالحها الوطنية.
وتستمر العلاقات المصرية الفلسطينية بأخذ منحى أعمق وأكثر تقارباً من أي فترة ماضية، الامر الذي يمكن أن يفتح الأبواب المغلقة على مصرعيها، ويفتت اجزاءً كبيرة من الحصار المفروض على قطاع غزة منذ بداية الانقسام وحتى يومنا هذا.

