من المقرر أن تجتمع حركتي فتح وحماس في العاصمة المصرية القاهرة، يوم الثلاثاء المقبل لبحث تفاصيل المصالحة الفلسطينية، وبحث العديد من الملفات والقضايا العالقة بين الطرفين .
وشهد القطاع عقب سنوات طويلة من الانقسام بين شطري الوطن، زيارة رئيس الوزراء في حكومة الوفاق الوطني رامي الحمد الله بصحبة وفد وزاري كبير وعدد من المسؤولين، بعدما أعلنت حركة حماس حل اللجنة الحكومية التي كانت تدير غزة.
وفيما يتعلق بالقضايا التي من الممكن أن يركز عليها اللقاء بين الحركتين في القاهرة، يؤكد المحلل السياسي إياد جبر في حديث للرأي، أن أهم الملفات التي سيتم تناولها هي المعابر ودمج الموظفين، والملفات المتعلقة بالوضع الاجتماعي والاقتصادي لغزة، أما ملف سلاح المقاومة غالباً سيتم تأجيل الحديث فيه إلى ما بعد التسوية المزعومة مع الاحتلال.
بوابة عبور
ويعتقد جبر أن بدء عمل اللجان الخاصة بدمج الموظفين ستكون أول النتائج، خصوصاً وأن هذا الملف جرى قطع وقت طويل فيه منذ 2014 الورقة السويسرية، وبعد المقترحات الأخرى فضلاً عن استعداد مصر للإشراف على هذا الملف وخصوصاً في الجزئية المتعلقة بموضوع العسكريين.
وعن النتائج المتوقعة من لقاء القاهرة المتوقع، يقول المحلل السياسي:" إن مصر لن تسمح بفشل جلسة القاهرة التي تأتي تحت عنوان جلسة فواتير "جلسة فواتير"، ومن يُريد أن يكون مسؤولاً عن غزة بكامل ملفاتها عليه أن يدفع كامل فواتيرها، وهذا ما كانت تخشاه قيادة السلطة التي اعتادت في وقت سابق أن تصور غزة كعبء أو حمل زائد"، موضحا أن الفشل ممنوع خلال هذه الجلسة لأن هناك أطراف إقليمية ودولية باتت مستعدة لدفع مالها السياسي من أجل تخطي عتبة الدخول إلى ترتيب ملفات المنطقة بشكل كامل، وما المصالحة الفلسطينية إلا بوابة عبور.
ويتوقع في حديثه أن نتائج اللقاء بالقاهرة ستكون إيجابية، لأن الطابع الفني للقاء سيغلب على الطابع السياسي، لأن هذا اللقاء هو اتفاق على تنفيذ التفاصيل، خاصة وأن الجانبين متفقين على الخطوط العريضة للمصالحة.
وبخصوص المفترض أن يخرج به لقاء القاهرة، يضيف جبر:" رفع كافة العقوبات الاقتصادية عن غزة، وبدء الحكومة مهامها بشكل واضح وصريح لا لبس فيه، بدء اللجان الرئيسية والفرعية مهامها وتسلم المعابر من قبل حرس الرئيس، بدء مرحلة جديدة وتخصيص أموال كافية لغزة لسد احتياجاتها من كهرباء، وفرص عمل جديدة وغيرها مع الاتفاق على تشكيل حكومة وحده وطنية، أو ادخال تعديلات على الحكومة القائمة مع إعطاءها جدول زمني للإعلان عن الانتخابات".
مرونة ومسئولية
من جانبه يؤكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن العقبات أمام المصالحة كثيرة، ولكن لو توفرت الإرادة الحقيقية والنوايا الصادقة سيصل الطرفين لنتائج إيجابية تحقق للشعب الفلسطيني ما يريد من حياة كريمة.
ويقول الصواف في حديث للرأي:" هناك قضايا سياسية واقتصادية الى جانب البرنامج السياسي، وعلى صعيد القضايا الاجتماعية هناك قضية الموظفين ودمجهم مع موظفي السلطة"، مشددا أن المشكلة ليست في التوصل لاتفاق، ولكن المشكلة في تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه.
ووفق ما ذكره في حديثه فإن المأمول من حركتي فتح وحماس هو إبداء المرونة العالية في كثير من القضايا العالقة والشائكة، لافتا إلى أننا مقدمون على مصالحة شاملة حقيقية على قاعدة الشراكة الفلسطينية، موضحا في السياق ذاته أن الكل يجب أن يتحمل المسئولية "فتح وحماس" والفصائل الأخرى أيضا.
استحقاقات غزة
ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف، أن هناك ما هو مهم الآن كاستحقاقات لغزة بموجب المصالحة قد تأخر البت فيها، وهي اجراءات وقرارات الرئيس عباس وهي مطلوب التراجع عنها بشكل عاجل، وهي تمت بالقضايا الخدماتية في غزة مثل عودة الكهرباء كما كانت عليه، وخصومات الرواتب وفتح المعابر وخاصة معبر رفح بشكل انساني قبل البت في القضايا والملفات الرئيسية، والعودة لاتفاق القاهرة٢٠١١ بشكل عاجل، وقبل البدء في بحث الملفات الرئيسية وهي ثلاث ملفات الموظفين والأمن والمعابر.
ويقول خلف في حديث للرأي:" إن هذه القضايا قد تحتاج كما تطرح السلطة الى حل أزماتها تدريجيا، في حين أن رؤية حماس أن تحل تلك الملفات كرزمة واحدة"، مستبعدا في اللقاء القادم أن يتم البت في الانتخابات الرئاسية والتشريعية ومنظمة التحرير، لأن هذا يحتاج لوقت طويل، وأن المهم الآن هو مدى استجابة السلطة في فك الأزمات الخدماتية وهي مطلوبة عاجلا.

