للعام الرابع على التوالي لا يزال ينتظر أكثر من 12 ألف معتمر في قطاع غزة فتح معبر رفح البري لتمكنهم من أداء موسم العمرة والذين حرموا منه منذ عام 2014م.
وتجدد الأمل لدى المعتمرين منذ تسلم حكومة التوافق لقطاع غزة ودفع عجلة المصالحة وإنهاء مظاهر الانقسام بين شطري الوطن، على أمل أن يتمكنوا من أداء هذه المناسك.
المنع والحرمان من تخطي سكان قطاع غزة عتبات المعبر المغلق امتد لأحد عشر عاماً، الأمر الذي دفهم للحلم بحكومة توافق وطنية تحقق لهم الآمال وتزيل العقبات، وتأتي بانفراجات كانت خلال سنوات الحصار مجرد أمنيات.
العشرينية أسماء عاطف معتمرة مع وقف التنفيذ، حيث بدأت بإعداد نفسها لمرحلة مقبلة جديدة ستمثلها حكومة التوافق الجديدة، وتأملت أن تكون أمور المعابر أفضل حالا من ذي قبل، لتحقق أمنياتها وتؤدي مناسك العمرة التي كانت أقصى أمنياتها.
هكذا احتل الأمل قلوب الغزيين الذين ينتظرون على لائحة المعتمرين المعلقة بحل الانقسام وانهاء الحصار، وإمساك زمام المعابر من الجهات المصرية الفلسطينية، لإغلاق القضايا الحصار المتفاقمة.
عوض أبو مذكور، رئيس جمعية شركات الحج والعمرة في قطاع غزة، لفت إلى أنه جلس مع وزير الأوقاف في موسم الحج وتباحث معه بخصوص موسم العمرة وحرمان قطاع غزة منه منذ عام 2014م.
وبين أبو مذكور لـ"الرأي" أن الوزير ادعيس قال إن وزارة الأوقاف بذلت جهودها لإنجاح موسم العمرة بقطاع غزة إلا أن ظروف الانقسام الذي يعيشها الشعب الفلسطيني والأوضاع الأمنية في سيناء يحول بين تذليل العقبات لإنجاح الموسم.
وقال :" ننتظر الانتهاء من جولات المصالحة في القاهرة وطيّ صفحة الانقسام لعل موسم العمرة الحالي يتكلل بالنجاح وتمكن 12 ألف معتمر من السفر"، لافتاً إلى أن الشركات أوقفت التسجيل نظراً للخسائر المالية التي قدرت بملايين الشواقل نتيجة الحجوزات التي نفذتها داخل الأراضي الحجازية لآلاف المعتمرين من غزة، وكذلك الحافلات والمطاعم الخاصة التي تم الاتفاق معها، وإلغاء الموسم بقرار مصري في الساعات الأخيرة ما لم يمكننا من استعادة أياً من الأموال التي صرفناها للفنادق ومكاتب التاكسيات داخل السعودية ومصر.
وتابع:" هناك 79 شركة تتنظر نجاح موسم العمرة لهذا العام وإلا سيكون مصيرها الإغلاق، هناك شركتين أغلقتا أبوابها وفي حال نجاح موسم العمرة لهذا العام سنعفيها من الرسوم إن عاودت الافتتاح".
ويضيف:" أملنا الآن في الموسم المقبل (الرابع) للعمرة بأن ينجح، وسنحاول من خلال الاتصالات والتحركات إنجاحه، والضغط على الجناب المصري للسماح لمعتمري غزة بالسفر، وألا يصيبهم الغضب والحسرة مرة أخرى"، مطالباً بضرورة طيّ صفحة الانقسام الفلسطيني الذي يعد السبب الرئيسي في فشل موسم العمرة وإغلاق معبر رفح البري.
خسائر وحرمان
وفي السياق ذاته، قال مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق في وقت سابق : إن "إغلاق معبر رفح لفترات طويلة تسبب في حرمان سكان قطاع غزة من أداء مناسك العمرة"، موضحاً أن الخسائر الاقتصادية لمكاتب الشركات تزداد دون أي تعويض أو تقديم مساعدات لهم من أي الأطراف، سواء السلطة الفلسطينية أو الحكومة أو المؤسسات المدنية والأهلية.
وتابع: "نسبة الخسائر شهرياً لكل مكتب تتراوح بين 1000-1400 دينار، ويبلغ عدد المكاتب التي تعمل في القطاع قرابة 79 مكتباً، حيث بلغ معدل الخسائر السنوية للمكتب مليون دولار".
وأوضح المركز أن إغلاق المكاتب يحرم 237 عاملاً، يعيل كل شخص منهم أسرة كاملة، مبيناً أن حاجة تسجيل المواطنين للحج يحول دون إغلاقها ما يسبب لهم خسائر دون تعويض.
ويشار إلى أن سكان غزة محرومون من أداء مناسك العمرة منذ عام 2014؛ نتيجة عدم فتح السلطات المصرية معبر رفح لسفر المعتمرين، الأمر الذي أدى إلى تكدس أعداد الراغبين في أداء مناسكها، بالإضافة إلى تكبُد شركات الحج والعمرة خسائر مالية فادحة قدرت بمليون دولار، في حين اضطرت بعض الشركات إلى إغلاق مقراتها في غزة والخارج.

