على مدار أحد عشر عاماً من الانقسام الفلسطيني، والذي جاء بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية؛ أُبرمت عدة اتفاقيات من أجل إتمام مصالحة الإخوة الفرقاء، إلا أنه وبعد كل اتفاق تعود الأمور كما كانت دون إتمام المصالحة المنشودة.
سبع اتفاقيات مصالحة أُبرمت على مدار سنوات الانقسام لم تتكل بالنجاح حتى اللحظة، ما أصاب الشعب الفلسطيني بخيبة أمل كبيرة ومتكررة نتيجة استمرار فشل المصالحة والتي لم يُشاهد فيه الحلقة الأخيرة.
اتفاقات تاريخية
ففي شهر فبراير عام 2007 بدأ الاتفاق الأول بين حركتي حماس وفتح في مكة المكرمة برعاية السعودية، إلا أن خروقات الانقسام التي حدثت حينها أوقفت جميع الجلسات وأبقت الأوضاع على حالها.
وفي شهر سبتمبر عام 2009، كان اتفاق القاهرة، لإنجاز ما يعرف "بالورقة المصرية" بعد نهاية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ولكنها لم تأتي ثمارها حينها، لأسباب رئيسة لا يمكن التغاضي عنها، تمثلت بعدم اتفاق الأجندة السياسية.
بعد انقضاء عامين من فشل الاتفاق والتوقيع على الورقة المصرية، اجتمعت الفصائل الفلسطينية في شهر مايو عام 2011، والاتفاق رسمياً على وثيقة الوفاق الوطني وإنهاء الانقسام ، إلا أن هروباً حدث لأحد الأطراف المنقسمة من الاتفاقات التي جرى اقتراب الاتفاق عليها.
وفي شهر فبراير عام 2012، كان الاتفاق برعاية دولة قطر، لإنهاء وتيرة المصالحة والانقسام، وامتدت لأيام وليالي للتوصل إلى توقيع على ورقة الوفاق الوطني.
وتبع هذه الاتفاقات اتفاق الشاطئ التاريخي في شهر ابريل عام 2014، وكان مرسوماً لإتمام المصالحة في بيت رئيس الوراء السابق إسماعيل هنية وفق اتفاق القاهرة وتشكيل حكومة وفاق وطني وإجراء انتخابات بعد 6 أشهر، ختم بحفل عشاء سياسي، إلا أن ذلك لم يحدث.
عامين كاملين بعد اتفاق المصالحة اجتمعت الأطراف الفصائلية في شهر فبراير عام2016 في الدوحة، للتشييك على التصور النهائي العملي لتحقيق المصالحة الفلسطينية.
الفراغ السياسي الذى أحدثته حكومة الوفاق الوطني والتي تنكرت وتنصلت من مهامها وواجباتها تجاه قطاع غزة، شكلت حركة حماس لجنة إدارية لإدارة قطاع غزة والتي قامت بحلها بتاريخ 17/9/ 2017 تمهيداً لتحقيق المصالحة برعاية مصرية.
فكان آخر الاتفاقات الموقعة بين حركتي فتح وحماس في العاصمة المصرية القاهرة بتاريخ 12/10/2017، والاتفاق على بنود أبرزها تمكين حكومة التوافق من إدارة قطاع غزة ورفع الإجراءات العقابية التي اتخذها رئيس السلطة محمود عباس ضد قطاع غزة بحجة تشكيل حماس للجنة الإدارية ولكن كان الاتفاق كما يراه الشعب الفلسطيني من طرف واحد بعد كل التنازلات التي قدمتها حماس ولم تقدم حركة فتح أي خطوة موازية لدفع عجلة المصالحة للأمام.
السؤال المطروح من قبل المواطن وكل من تابع ملف المصالحة من جهات خارجية دولية كانت عربية أو غيرها، هل ستكون هذه المرة الأخيرة والحلقة الحاسمة لمرحلة إنهاء الانقسام الفلسطيني، بعد خيبات الأمل المتكررة التي أصيب بها الشعب الفلسطيني.

