أخبار » تقارير

التقاعد المبكر.. ضربة في "خاصرة" اقتصاد غزة

14 أيلول / نوفمبر 2017 01:05

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

لا تزال حكومة الوفاق في رام الله تمارس سياسة التقاعد المبكر ضد الموظفين في غزة، وسط حالة من الضياع والتشتت والقلق الذي يعيشه هؤلاء الموظفين في ظل الحصار المطبق، وانتشار البطالة وارتفاع نسبة الفقر، وسوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية للمواطن في القطاع.

وأصدرت حكومة الوفاق الوطني في الرابع من تموز/يوليو الماضي، قراراً بإحالة 6145 من موظفي قطاع غزة إلى التقاعد المبكر، من بينهم آلاف العاملين في قطاعي الصحة والتعليم. 

ويبلغ عدد موظفي السلطة 156 ألف موظف مدني وعسكري، منهم 62 ألفًا من غزة (26 ألف مدني، 36 ألف عسكري)، يتقاضون قرابة 54 مليون دولار شهريًا، وتبلغ نسبة غزة 40 في المائة من إجمالي الموظفين، بحسب بيانات صادرة عن وزارة المالية الفلسطينية.

ويؤكد خبراء اقتصاد أن سياسة التقاعد المبكر التي تتخذها حكومة الوفاق في رام الله ستضرب عصب الاقتصاد بغزة، وستنعكس بشكل كبير على الحركة الشرائية، وارتفاع نسبة البطالة والفقر وتراجع دخل العائلات.

ويحذر الخبراء من انعكاسات سلبية مالية على قطاع غزة والوضع الاقتصادي والمعيشي في حال لم تتم عملية إحلال فورية بديلة عن الموظفين المتقاعدين.

انعكاسات خطيرة

ويقول المختص الاقتصادي محمد أبو جياب: "إن سياسة التقاعد المبكر تضرب في عصب الاقتصاد المحلي بغزة، وتؤثر على توفير السيلة النقدية في أيدي المواطنين وتنعكس سلبا على حركة البيع والشراء، في حين أن تلك السياسة لها انعكاسات سلبية خطيرة على حركة السواق وانتعاشها، وبالتالي تراجع قدرة المواطن على الاستهلاك والبيع وهو ما ينتج عنه ركود في الحركة الشرائية".

ويؤكد أبو جياب في حديث لـ "الرأي"، أن سياسة التقاعد المبكر للموظفين ستؤثر سلبا من ناحية ارتفاع نسبة الشيكات المرتجعة، وتراجع مصروف ودخل الأسرة الفلسطينية وغياب كبير لشريحة الموظفين وهو ما يؤثر على المستوى الاقتصادي.

ووفق ما ذكره فإن نسبة العاطلين عن العمل في القطاع وصلت إلى 45%، حيث بلغ عدد العاطلين إلى 250 ألف تقريبا، في حين أن 80% من الشعب الفلسطيني بغزة يتلقى المساعدات الاغاثية، وما يقارب من 60% من العائلات تعيش تحت خط الفقر.

وفيما يتعلق بكيفية النهوض بالاقتصاد المحلي بغزة، يوضح الخبير الاقتصادي أن المطلوب هو بث الأموال لأيدي المواطنين وتنشيط الحياة الاقتصادية التي تعالج كثير من الأزمات، اضافة لاستعادة رواتب الموظفين وإعادة المواد الاغاثية للمواطنين وخاصة الفئات الفقيرة بغزة.

السبب أزمة مالية 

من جهته يحذر الخبير الاقتصادي نهاد نشوان، من انعكاسات سلبية مالية على قطاع غزة في حال لم تتم عملية إحلال فورية بديلة عن الموظفين المتقاعدين، الأمر الذي سيؤثر على النفقات ويدمر القطاع الاقتصادي، موضحا أنه من المفترض استبدال موظف بموظف آخر.

وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي الذي يعيشه الموظف المتقاعد، يقول نشوان في حديث للرأي:" التقاعد يعني 70% من الراتب، حيث تبدأ البنوك تتعامل بشكل مختلف مع المتقاعد، وكل الامتيازات من علاوات وترقيات التي يحصل عليها سوف تتلاشى في حال التقاعد"، مؤكدا أن نسبة الموظفين في مجتمعنا كبيرة وأن التقاعد بالجملة للموظفين هو بحد ذاته تقاعد للمجتمع.

وحول السبب في قيام السلطة باتباع سياسة التقاعد المبكر ضد الموظفين، يشير نشوان إلى أن السلطة تعاني من أزمات مالية، وبالتالي فإن تخفيض الرواتب والتقاعد المبكر للموظفين سوف يخفض من نسبة النفقات، أي أن السلطة تتخذ من تقاعد الموظفين وسيلة باعتباره الهروب الآمن من أزماتها المالية.

كابوس جديد

وبخصوص تأثير التقاعد على الموظفين من ناحية اجتماعية ونفسية، يقول الأخصائي الاجتماعي والنفسي زهير ملاخة: "إن التقاعد المبكر وخاصة لصغار السن كما يحدث الآن له آثاره السلبية تحديدا في ظل وضع اقتصادي سيء يمر به كثير من الموظفين، فمن ناحية اقتصادية في ظل ارتفاع مديونية الأفراد والتزامهم بكثير من القروض وغيرها، جاء التقاعد بمثابة كابوس جديد عليهم يزيد من معاناتهم".

ويضيف ملاخة في حديثه لـ "الرأي": "الخوف والقلق الاقتصادي والشعور بالفراغ خاصة في ظل التفكير بعودة بعض الموظفين وهو بدون عمل يجعل الفرد يشعر بمزيد من المعاناة لتتشكل الكآبة والتفكير السلبي المرهق بالمستقبل والشعور بعدم الفائدة".

ويتسبب التقاعد المبكر للموظف في تفكيره الدائم بغياب دوره الوظيفي والمجتمعي، وزيادة أعباء الحياة تدفع البعض للاستسلام النفسي السلبي من كآبة واكتئاب وقلق وغياب معالم النشاط والفرح، ومحاولة البعض الهروب من ذلك المشهد بأعمال وأفعال انسحابية خاطئة، كالإفراط بالنوم أو السهر الكثير، بالإضافة الى اسقاط البعض تلك المشاعر السيئة على الآخرين، ومن هنا تظهر المشاكل الاجتماعية والأسرية وبعض السلوكيات الخاطئة، وفق ما يقول ملاخة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟