يسعى نظام الحكم في المنامة لتمرير التطبيع مع إسرائيل عبر بوابة الجالية اليهودية الموجودة بالمملكة، خاصة بعد التقارب الملحوظ بين مملكة البحرين وسلطات الاحتلال الإسرائيلي في السنوات الأخيرة. ويقول باحثون إن عائلة "خضوري" العراقية الأصل هي أقدم العائلات اليهودية التي استوطنت البحرين، وهي العائلة التي تنتمي لها النائبة وسيدة الأعمال البحرينية نانسي إيلي خضوري، بحسب موقع الخليج أونلاين.
وحالياً تعيش في البحرين سبع عائلات يهودية، لكن بعض العائلات التي هاجرت أبقت على تجارتها قائمة في البلاد، بحسب الكاتب البحريني علاء الجلاوي في كتابه "دراسة لتاريخ اليهود في البحرين".
وقد بني المعبد اليهودي في ثلاثينيات القرن الماضي، وكانت تقام فيه الشعائر حتى عام 1948 عندما أغلقه يهود البحرين؛ بعد الاعتداء عليه وعلى ممتلكات اليهود من جرّاء احتلال فلسطين. وقد تم ترميمه خلال السنوات الأخيرة وبدأ في استقبال اليهود من الداخل والخارج، وأصبحت تقام فيه الاحتفالات الخاصة باليهود.
نشاط اليهود في البحرين
ونقلت تقارير صحفية عن عدد من أفراد الجالية اليهودية في البحرين أن ثمة أسباباً كثيرة تدفعهم إلى البقاء فيها؛ منها أن الحكومة لا تفرض الضرائب عليهم، وأنهم يتمتعون بالأمان ويحظون بتجارة ناجحة وآمنة.
وقالت عضوة مجلس الشورى البحريني، نانسي خضوري، إن رجال اليهود يعملون في التجارة، كتجارة الأقمشة، والصرافة وبيع سبائك الذهب والسجاد، والأسطوانات والتبغ. وتضيف خضوري: "في السابق عملوا (رجال اليهود) معلمين في مدارس البحرين وفي شركة البحرين للبترول (بابكو)، وشركة الاتصالات (بتلكو)، والبنك الشرقي (ستاندرد تشارترد)".
وعن مشاركة النساء في الحياة السياسية في البحرين تقول خضوري: "شغلت ابنة خالتي (هدى نونو) منصب سفيرة البحرين في واشنطن فترة من الزمن، كما عيّنني الملك عضواً في مجلس الشورى منذ العام 2010".
ولا يبدو الاهتمام الحالي بيهود البحرين محض صدفة أو بحثاً عن حقوق لجالية تعيش في بلد ما، بقدر ما هو محاولة واضحة لاتخاذ هذه الجالية كجسر تعبر فوقه العلاقات مع سلطات الاحتلال إلى مزيد من التقارب، خاصة أن العلاقات البحرينية الإسرائيلية ليست جديدة وإنما هي قديمة قدم أزمة فلسطين، فمع قيام إسرائيل كانت البحرين أحد الخطوط لتزويد إسرائيل بالحديد المستعمل لتصنيع الأسلحة، وذلك عن طريق الطيران (خط كلومبو-بحرين-إسرائيل)، كما تم تسويق البضائع الإسرائيلية في البحرين، لدرجة إعلان بنك "الاندوشين" في السعودية منع فتح اعتمادات لتوريد بضائع إسرائيل عن طريق مؤسسات وشركات في البحرين.
وخلال فترة عمل هدى نونو كسفيرة للمنامة في واشنطن (2008-2013)، عملت على جمع مسؤولين إسرائيليين مع ولي عهد البحرين سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة، ووزير خارجيتها خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، كما تواصلت عبر سفارة البحرين في الولايات المتحدة لربط صلات باللوبي اليهودي، وفق ما أورده الجلاوي.
خدمة للتطبيع
ولم تعمل الجالية اليهودية في البحرين على استغلال علاقاتها بدوائر الحكم لخدمة التطبيع بقدر ما حاولت السلطات ذلك، مستشهداً بمقال ولي عهد البحرين الذي كتبه في صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية عام 2009، وقال فيه: "نحن العرب لم نفعل ما فيه الكفاية للتواصل مباشرة مع الشعب الإسرائيلي".
وسبق أن كشفت صحيفة "هاآرتس" العبرية عن علاقات سرية على مستوى عالٍ بين إسرائيل والبحرين في السنوات الأخيرة، وقالت إن مسؤولين من الدولتين التقوا مرات عدة في أوروبا، وعلى هامش الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة.
وبدأ الدفء يعود للعلاقات بين المنامة وتل أبيب منذ العام 1994، عندما زار وفد دبلوماسي إسرائيلي برئاسة وزير البيئة آنذاك يوسي ساريد المنامة، للمشاركة في مؤتمر حول قضايا البيئة، ثم تواصلت اللقاءات بعد ذلك وإن بشكل غير معلن، قبل أن يصبح العمل على تعزيز التطبيع بين الجانبين يتم في وضح النهار وأمام عدسات الكاميرات، كما أن الزيارات المتبادلة لوفود من الجانبين لم تعد تتم سراً.
وكشفت تقارير صحفية في يناير 2000 أن ولي عهد البحرين أكد خلال لقائه مع الرئيس الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريز أن بلاده تقف بقوة خلف تطبيع العلاقات مع إسرائيل من أجل تعزيز التعاون الإقليمي. وفي أكتوبر 2007 التقى وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني، حيث بحث معها سبل تطوير العلاقات بين الجانبين.
اتصالات سرية
وقبل عدوان "الرصاص المصبوب" الإسرائيلي ضد قطاع غزة بعشرة أيام، وتحديداً في 18 ديسمبر 2008، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أن الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني التقيا ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة سراً في نيويورك.
وأكدت الصحيفة آنذاك أن إسرائيل والبحرين "تجريان في السنوات الأخيرة اتصالات سرية"، لكنها أشارت إلى أن هذه العلاقات "لم تتطور إلى حد إقامة علاقات دبلوماسية أو فتح ممثليات دبلوماسية". وقالت الصحيفة إن وزير خارجية البحرين دعا خلال اللقاء إلى إنشاء منظمة إقليمية تضم إسرائيل.
وكشفت الصحيفة أيضاً أن المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية، رون بروساور، زار البحرين قبل سنتين بصفته مبعوثاً خاصاً من ليفني لإجراء حوار سياسي حساس مع المنامة.
وفي فبراير 2014، كشف تقرير صادر عن جيش الاحتلال الإسرائيلي وجود تعاون استخباراتي وثيق بين "الموساد الإسرائيلي" والسلطات البحرينية، وأكد أن المنامة زوّدت إسرائيل بمعلومات استخباراتية عن إيران وفصائل المقاومة الفلسطينية.
وفي أبريل 2014 شاركت مجموعة من الفنانين البحرينيين في معرض فني إسرائيلي أقيم في المركز اليهودي العربي بالكيان الصهيوني. وفي 27 ديسمبر 2016 صدمت قنوات ومواقع إخبارية إسرائيلية العرب والمسلمين؛ عندما بثّت مقطعاً مصوراً يظهر فيه بحرينيون وهم يرقصون إلى جانب حاخامات صهاينة من حركة "أغاد"، على إيقاع أغنية تمسّ بشكل مباشر بالمسجد الأقصى وعروبة القدس المحتلة وإسلاميتها.
وفي فبراير الماضي، قال وزير الاتصالات في حكومة الاحتلال الإسرائيلي أيوب قرا، إنه التقى مسؤولا بحرينياً في مدينة "تل أبيب" مؤخراً، وذلك للمرة الأولى وبشكل علني.

