منذ انطلاق مسيرات العودة وكسر الحصار في الثلاثين من مارس الماضي، لم يتوانى الاحتلال الإسرائيلي عن استهداف وقتل الأبرياء والمشاركين فيها بالرغم من الطابع السلمي الذي أكدت عليه كافة فصائل ومنظمي هذه المسيرات على الحدود الشرقية لقطاع غزة المحاصر.
الإدانات الدولية والعربية الواسعة للمذبحة الرهيبة التي ترتكبها قوات الاحتلال في قطاع غزة، لم تلقى أي اهتمام أو مبالاة من قيادة حكومة الاحتلال التي تواصل ارتكاب المجازر.
واستخدام الاحتلال الإسرائيلي الرصاص الحي ضد المتظاهرين الفلسطينيين في قطاع غزة يشكل أزمة غير مسبوقة تفوق قدرة العاملين في القطاع الصحي، هو أقل تصريح يخرج عن مؤسسة دولية كالصليب الأحمر.
المجتمع الدولي الذي يقف عاجزًا أمام حالات القتل المتعمد للمدنيين الفلسطينيين، أصبح شريكا في هذه الجرائم، من خلال ما جرى داخل أروقة ومقر الأمم المتحدة في جنيف من خلال لجنة حقوق الإنسان، حدث تاريخي شكل فضيحة من العيار الثقيل في تاريخ هذه المؤسسة الأممية.
فانتخاب ممثل دولة الاحتلال "يوفال شاني" بإجماع أعضاء اللجنة وهم 18 خبيرًا، كرئيس للجنة حقوق الإنسان، ذلك الكيان الذي لا يتوانى عن خرق القانون الدولي والإنساني بشكل فاضح، يشكل صفعة جديدة لكل من ينادي ويدافع عن حق الإنسان في العيش بكرامة وحرية، بل والعمل على محاسبة المحتل الغاصب لأرض فلسطين منذ سبعين عامًا.
القيادي في حركة حماس موسى أبو مرزوق، علق على هذا قائلا:" هناك الكثير من الغرائب صعبة التصديق لكن أن ترأس (إسرائيل) مجلس حقوق الانسان ومعظم قراراته ادانة واضحة لهذا الكيان العنصري الغاصب".
أما الجبهة الديمقرطية، فاستنكرت وبشدة "انتخاب الكيان الإسرائيلي الغاصب لرئاسة لجنة حقوق الإنسان للأمم المتحدة، معتبرة أن "ذلك أمراً خطيراً جداً وعملاً غير مسبوق، في ظل الانتهاكات اللاقانونية واللاإنسانية الخطيرة التي يمارسها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني المظلوم.
هذا المحتل الذي ينفذ بلا هوادة سياسية الاغتيالات وقتل الأطفال خاصة في مسيرة العودة واعتقال الأطفال وغير من المجازر، تجعل من المجتمع الدولي إعادة النظر في هذا القرار الخاطئ والفاضح، والذي سيضع الأمم المتحدة على المحك من حيث مدى مصداقيتها في نصرة الشعب الفلسطيني المحتل، وتطبيق كافة القرارات الدولية التي بقيت مجمدة الى يومنا هذا.
وكانت واشنطن انسحبت قبل ذلك، من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بسبب ما وصفته بالتحيز المزمن ضد "إسرائيل" وغياب الإصلاح، وهو تحرك حّذر نشطاء من أنه قد يجعل تعزيز حقوق الإنسان على مستوى العالم أكثر صعوبة.
يشار إلى أن مجلس حقوق الإنسان هو هيئة حكومية دولية تابعة لمنظومة الأمم المتحدة، تشكّل في العام 2006، ويتألف من 47 دولة مسؤولة عن تعزيز جميع حقوق الإنسان وحمايتها في أنحاء العالم كافة

